خطارة إزيلف تستغيث… فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل فوات الأوان؟
منتدى العمق

خطارة إزيلف تستغيث… فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل فوات الأوان؟

إن ما يقوم به شباب قصر إزيلف من مبادرات تطوعية في إطار تقليد «تويزا»، لتنقية الخطارة وإزالة الأوحال والرواسب المتراكمة داخلها، يستحق كل التنويه والتقدير. فهي ليست مجرد أعمال تطوعية عابرة، بل تجسيد لروح التضامن والتكافل، وتعبير عن وعي جماعي بأهمية حماية الموروث المحلي والدفاع عن حق الواحة في الحياة والاستمرار.

لكن، إلى متى سيظل شباب المنطقة يتحملون بمفردهم مسؤولية إنقاذ منشأة مائية تاريخية يفترض أن تحظى بالعناية والحماية من طرف المؤسسات المعنية؟

من المعلوم أن نظام الخطارات يُعد من أعرق أنظمة الري التقليدية بالمغرب، ويعتمد أساساً على قنوات باطنية تمتد تحت سطح الأرض لتجميع المياه الجوفية ونقلها بفعل الجاذبية نحو الواحات والحقول، حيث استُخدمت مياهها عبر التاريخ للشرب والسقي. وقد شكل هذا النظام نموذجاً فريداً لعبقرية الإنسان الواحي في تدبير الموارد المائية والتكيف مع ندرتها.

فالخطارة ليست مجرد قنوات مائية تحت الأرض، بل هي إرث حضاري وهندسي، وموروث ثقافي ومعرفي متوارث عبر الأجيال، وشاهد على تاريخ طويل من التعايش مع الطبيعة. وقد شكلت خطارة إزيلف، على غرار باقي الخطارات بالمنطقة، شرياناً حيوياً للحياة الواحية، وأسهمت في ازدهار النشاط الفلاحي واستقرار الساكنة.

واليوم، أمام ما يتهدد هذه الخطارة من تدهور ومخاطر الانهيار، نوجه نداءً صريحاً إلى وزارة الفلاحة ووزارة الثقافة والمصالح المكلفة بالماء والتراث والسلطات الترابية والمجالس المنتخبة، من أجل التدخل العاجل لإجراء تشخيص تقني شامل لوضعيتها، وتعبئة الموارد المالية الضرورية لترميمها وإعادة تأهيلها، باعتماد تقنيات حديثة تحترم خصوصيتها الهندسية والمعمارية، وتضمن سلامتها واستدامة وظيفتها المائية.

إن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتنظيف الخطارة بسواعد شباب وساكنة قصر إزيلف، بل بلورة مشروع متكامل لإنقاذها وترميمها وإعادة إحيائها، بما يعيد الاعتبار لدورها الاقتصادي والبيئي والثقافي، ويسهم في إنعاش الواحة والحفاظ على معارفها التقليدية باعتبارها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الجماعية للمنطقة.

والأهم من ذلك أن مبادرة شباب إزيلف تحمل رسالة واضحة مفادها أن المجتمع المدني مستعد لتحمل نصيبه من مسؤولية حماية الموروث المحلي وصون مستقبل الواحة للأجيال القادمة. لكن العمل التطوعي، مهما بلغت قيمته، لا يمكن أن يكون بديلاً عن مسؤولية المؤسسات العمومية والتزاماتها في حماية التراث وتثمين الموارد المائية.

فهل ستجد صرخة خطارة إزيلف آذاناً صاغية؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية قبل أن نفقد جزءاً آخر من تاريخنا المائي والحضاري؟