امتحان الأداء الحكومي.. هل ينجح المغرب في تحقيق “سيناريو التوافق” قبل مونديال 2030؟
اقتصاد

امتحان الأداء الحكومي.. هل ينجح المغرب في تحقيق “سيناريو التوافق” قبل مونديال 2030؟

رسمت دراسة تحليلية مقارنة أنجزها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة حول مشروع قانون المالية لسنة 2027 ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الأداء الحكومي والمالية العمومية إلى غاية 2031، تتوزع بين سيناريو “التوافق” القائم على استمرار النمو وتعبئة الموارد، و”الطموح تحت القيد” المرتبط بتداعيات الصدمات الخارجية، و”التشتت” الذي يحذر من مخاطر ضعف التنسيق بين القطاعات الوزارية ومحدودية القدرة على تنفيذ الإصلاحات.

وأوضح الملخص البحثي أن سيناريو “التوافق” يفترض استمرار نمو اقتصادي غير فلاحي قوي ومستدام يقارب 4 بالمائة، وانطلاق استثمارات القطاع الخاص المقدرة بـ555 مليار درهم، إلى جانب تحقيق مداخيل جبائية دينامية في ظل أسعار طاقة معتدلة. ويرتبط هذا المسار باحترام الالتزامات المتعلقة بالدعم الاجتماعي المباشر وإصلاح أنظمة التقاعد، مع الحفاظ على مديونية الخزينة في حدود 62 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وتمويل مشاريع السيادة المائية والطاقية والرقمية دون مزاحمة باقي القطاعات.

وأضافت الدراسة أن هذا السيناريو يظل رهينا بتحقق التوقعات المالية والاقتصادية، خاصة أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يراهن على زيادة المداخيل الضريبية بـ61.3 مليار درهم، مقابل ارتفاع النفقات العادية بـ41.5 مليار درهم، بما من شأنه تحسين رصيد الميزانية بحوالي 18 مليار درهم مقارنة بقانون المالية لسنة 2026.

وفي المقابل، يضع سيناريو “الطموح تحت القيد” المالية العمومية أمام احتمال التعرض لصدمات خارجية، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار الجفاف، وتراجع الطلب الأوروبي، أو تشديد شروط التمويل الدولي. وفي هذه الحالة، قد تضطر الحكومة إلى تأجيل جزء من الزيادات في النفقات وإعادة ترتيب الأولويات، مع التركيز على المشاريع الاستعجالية، خصوصا المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

وحذرت القراءة الاستشرافية من أن هذا المسار قد يضغط على الاعتمادات الموجهة للجهات والبرامج الترابية، ويفتح المجال أمام مراجعة الضريبة على الدخل أو تعبئة اعتمادات إضافية لصندوق المقاصة. كما أن تراجع نمو الناتج الداخلي المتوقع إلى 3.7 بالمائة، بالتوازي مع استهداف حصر عجز الميزانية في 3 بالمائة، يعكسان ضيق الهامش المالي المتاح أمام الحكومة لتنفيذ التزاماتها.

أما السيناريو الثالث، الذي أطلقت عليه الدراسة اسم “التشتت”، فيرتبط بتعدد الأولويات الحكومية من دون ترتيب واضح، وضعف التنسيق بين القطاعات الوزارية، فضلا عن محدودية القدرات التنفيذية مقارنة بوتيرة الإصلاحات والمشاريع المعلنة.

ونبهت الوثيقة إلى أن تحقق هذا السيناريو قد يؤدي إلى تعثر تنفيذ البرامج الترابية والمندمجة الموجهة للشباب، وتداخل الآليات المعتمدة، واتساع الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة على أرض الواقع، بما قد يفضي إلى خيبة أمل اجتماعية بسبب عدم الاستجابة للتطلعات والانتظارات.

وفي هذا السياق، شددت الدراسة على ضرورة تقييم الأداء الحكومي بالاستناد إلى مؤشرات دقيقة وقابلة للقياس، تشمل عجز الميزانية ومديونية الخزينة ومعدل النمو الاقتصادي، إلى جانب مدى تعميم الدعم الاجتماعي المباشر ونسبة إدماج الشباب في سوق الشغل ووتيرة تنفيذ برامج التنمية الترابية، بما يسمح بتحديد مدى اقتراب التدبير الحكومي من سيناريو التوافق أو انزلاقه نحو الطموح المقيد أو التشتت.