تصل نسبة النساء في بعض مناصب المسؤولية الدبلوماسية والقنصلية المغربية إلى 67 في المائة بالقارة الأمريكية، مقابل 26 في المائة فقط للنساء المتبوئات للمناصب العليا داخل القطاع، وفق معطيات تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يرصد مؤشرات المساواة بين النساء والرجال في تدبير الموارد البشرية وتقديم الخدمات القنصلية.
ويكشف التقرير عن تفاوت في مستويات تمثيلية النساء بحسب طبيعة المسؤولية ومجال العمل، إذ تبلغ نسبتهن في مناصب القناصل العامين بأوروبا 43 في المائة، مقابل 35 في المائة في مناصب السفراء، بينما تصل النسبتان بالقارة الأمريكية إلى 67 و31 في المائة على التوالي.
وفي ما يتعلق بالولوج إلى مناصب المسؤولية داخل القطاع المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، سجلت نسبة النساء في مناصب التدبير 43 في المائة سنة 2025، مقابل 26 في المائة بالنسبة إلى النساء المتبوئات للمناصب العليا، فيما بلغت نسبة ولوج النساء إلى التكوين 49 في المائة، وفق المؤشرات الفرعية لنجاعة الأداء المراعية للنوع الاجتماعي الواردة في التقرير.
وتظهر الأهداف المحددة في قانون المالية لسنة 2026، برمجة نسبة 50 في المائة لولوج النساء إلى التكوين، مقابل 42 في المائة لتمثيليتهن في مناصب التدبير، مع الإبقاء على نسبة 26 في المائة بالنسبة إلى النساء المتبوئات للمناصب العليا.
مؤشرات الأداء بين العمل الدبلوماسي والخدمات القنصلية
يعتمد القطاع المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، بحسب التقرير، سلسلة نتائج مستجيبة للنوع الاجتماعي تشمل برامجه الميزانياتية الثلاثة، وهي العمل الدبلوماسي وإشعاع المغرب، والشؤون القنصلية والاجتماعية، والدعم والقيادة.
وتربط هذه المقاربة بين أهداف البرامج ومؤشرات فرعية لنجاعة الأداء ترصد مدى مراعاة الفوارق بين النساء والرجال في تنفيذ السياسات والخدمات العمومية.
وفي ما يتعلق ببرنامج العمل الدبلوماسي وإشعاع المغرب، الذي يستهدف تعزيز مكتسبات المملكة في ما يرتبط بالقضية الوطنية والترويج للنموذج المغربي والإصلاحات الكبرى المنجزة، يتتبع التقرير مؤشرين فرعيين، أولهما نسبة الاستجابة لطلبات الفاعلين غير الحكوميين الراغبين في الاستفادة من الدعم المالي للمشاركة في الملتقيات الدولية المتعلقة بقضايا المرأة والنوع الاجتماعي، وثانيهما عدد الدبلوماسيات الأجنبيات المستفيدات من التكوين بالمعهد المغربي للتكوين والأبحاث والدراسات الدبلوماسية.
وبلغت نسبة الاستجابة لطلبات الدعم المالي 90 في المائة سنة 2025، فيما وصل عدد الدبلوماسيات الأجنبيات المستفيدات من التكوين إلى 122 دبلوماسية خلال السنة نفسها. وحدد قانون المالية لسنة 2026 هدفا بنسبة 25 في المائة للمؤشر الأول، مقابل 121 دبلوماسية بالنسبة إلى المؤشر الثاني.
أما برنامج الشؤون القنصلية والاجتماعية، فيرتبط بهدفين أساسيين، يتمثل أولهما في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، وثانيهما في الارتقاء بالخدمات الاجتماعية الموجهة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وفي هذا الإطار، يعتمد القطاع معدل رضا النساء عن الخدمات القنصلية المقدمة مؤشرا لتقييم جودة الخدمة من منظور النوع الاجتماعي. ويحدد قانون المالية لسنة 2026 نسبة 60 في المائة هدفا لهذا المؤشر، بينما لا تتضمن المعطيات الواردة في التقرير إنجازا محددا لسنة 2025 بشأنه.
كما يرصد التقرير نسبة النساء المستفيدات من الخدمات ذات الطابع الاجتماعي، التي بلغت 50 في المائة سنة 2025، وهي النسبة نفسها المستهدفة في قانون المالية لسنة 2026. ويشمل التقييم، أيضا، نسبة النساء اللواتي يتقدمن بملتمسات ذات طابع قنصلي، باعتبارها مؤشرا فرعيا مرتبطا بالخدمات القنصلية، دون تحديد قيمة رقمية لهذا المؤشر عن سنتي 2025 و2026.
الدعم والقيادة.. 43% للنساء في مناصب التدبير
يشكل برنامج الدعم والقيادة محورا آخر في سلسلة النتائج المستجيبة للنوع الاجتماعي، إذ يرتبط هدفه بالتأسيس لوظيفة عمومية منصفة تقوم على نظام الكفاءات، من خلال مؤشرات تشمل نسبة الولوج إلى التكوين، ونسبة النساء في مناصب التدبير، ونسبة النساء المتبوئات للمناصب العليا.
ووفق الأرقام التي أوردها تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع، بلغت نسبة ولوج النساء إلى التكوين 49 في المائة سنة 2025، مقابل هدف محدد في 50 في المائة برسم قانون المالية لسنة 2026. كما وصلت نسبة النساء في مناصب التدبير إلى 43 في المائة، مقابل هدف يبلغ 42 في المائة للسنة المالية 2026، فيما استقرت نسبة النساء المتبوئات للمناصب العليا عند 26 في المائة، وهي النسبة نفسها المحددة هدفا للسنة ذاتها.
وفي سياق تحسين حضور النساء في مواقع المسؤولية، يشير التقرير إلى مواصلة القطاع جهوده لتحسيس الموظفات ومواكبتهن وتشجيعهن على الترشح لمناصب المسؤولية، ولا سيما من خلال برامج تكوينية تستهدف تطوير كفاءاتهن وقدراتهن في مجال القيادة.
كما يحرص القطاع على إدماج بعد النوع الاجتماعي في تدبير الحركة الانتقالية السنوية، وفي مساطر التعيين بالبعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية، بهدف تعزيز تكافؤ الفرص في المسارات المهنية والولوج إلى المسؤوليات.
تحليل للنوع الاجتماعي وخارطة طريق لتقليص الفوارق
وفي سياق ترسيخ مقاربة النوع الاجتماعي في تدبير موارده البشرية وخدماته، يوضح التقرير أن القطاع المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي أطلق سنة 2024، بشراكة مع مركز الامتياز الخاص بالميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أول تحليل من منظور النوع الاجتماعي لمجالات تدخله.
وشمل هذا التحليل مجالين رئيسيين، يتعلق الأول بالجانب المؤسساتي وتدبير الموارد البشرية، فيما يهم الثاني الخدمات القنصلية. واستهدف العمل تشخيص أبرز التحديات المرتبطة بالفوارق بين النساء والرجال، وتحديد سبل تعزيز تمكين النساء، فضلا عن إدماج بعد النوع الاجتماعي في تدبير الموارد البشرية وفي تقديم الخدمات القنصلية.
وأفضت مرحلتا التأطير والتشخيص، وفق التقرير، إلى تحديد خارطة طريق والشروع في إعداد بروتوكولين إجرائيين يرومان ضمان الإدماج الفعلي لهذه المقاربة، وهما قيد الاستكمال. ومن المنتظر أن يحددا آليات العمل وسبل تفعيلها من طرف المسؤولين عن تدبير الموارد البشرية، إلى جانب البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية، بما يتيح إدماج بعد النوع الاجتماعي في الممارسات المهنية بصورة منظمة ومستدامة.
وإلى حين استكمال إعداد البروتوكولات، يواصل القطاع تنفيذ الإجراءات التي أطلقها لتعزيز مراعاة المساواة بين النساء والرجال في إطار التعاون الدولي، وتقوية تمثيلية النساء في الأوساط الدبلوماسية والقنصلية، وتحسين مراعاة احتياجاتهن في الخدمات المقدمة، فضلا عن تيسير ولوجهن إلى مناصب المسؤولية.
خطة وطنية للمرأة والسلام والأمن
وعلى مستوى التعاون الدولي، يواصل القطاعن وفق التقرير، تنسيق إطار تعاون الأمم المتحدة من أجل التنمية المستدامة بالمغرب للفترة 2023-2027 والإشراف عليه.
وفي هذا السياق، انعقد الاجتماع الثالث للجنة قيادة هذا الإطار مطلع أبريل 2026، وشكل مناسبة لتقديم نتائج المشاريع المنفذة بشراكة مع وكالات الأمم المتحدة، التي يساهم عدد منها في تقليص الفوارق بين الجنسين وتعزيز تمكين النساء.
كما يتولى القطاع تنسيق خطة العمل الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، للفترة 2025-2026، في امتداد لخطة العمل الوطنية الثلاثية الأولى للمغرب، التي غطت ثلاث سنوات وقدمت سنة 2021.
وتستند الخطة إلى تعبئة القطاعات الوزارية والمؤسسات الأمنية وممثلي المجتمع المدني حول ثلاثة محاور استراتيجية، تشمل الدبلوماسية الوقائية والوساطة وحفظ السلم، والنهوض بثقافة السلام، والتمكين الاقتصادي للنساء.
وتندرج هذه الإجراءات، وفق المعطيات التي يتضمنها تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع، ضمن جهود القطاع الرامية إلى تعزيز المساواة المهنية، وتوسيع مشاركة النساء في المسؤوليات الدبلوماسية والإدارية، وتحسين مراعاة احتياجاتهن في الخدمات القنصلية والاجتماعية، مع اعتماد مؤشرات أداء تسمح بتتبع النتائج المسجلة والأهداف المبرمجة.