مجتمع

“الدبور الشرقي” يزحف على خلايا النحل في تاونات.. صرخة استغاثة لحماية الثروة الوطنية (فيديو)

في إحدى التلال التابعة لإقليم تاونات، يواصل الشاب جلال ظريف قيادة تجربة فلاحية وإنسانية تمتد لأزيد من 12 سنة، معيدا رسم ملامح مهنة أورثها إياه جده عبر تأسيس تعاونية متخصصة في تربية النحل. ورغم الدعم المؤسساتي الذي حظي به عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتجهيزات مكتب “أونسا”، إلا أن هذه الثروة الوطنية باتت تهددها اليوم مخاطر بيئية طارئة مثل انتشار “الدبور الشرقي” الذي هاجم منطقة الشمال في الآونة الأخيرة الى جانب تحديات تسويقية معقدة.

زحف “الدبور الشرقي”… هلع في شمال المغرب

كشف ظريف، في تصريح خاص لجريدة “العمق”، عن حالة الفزع التي باتت تسود أوساط النحالين في مناطق الشمال، بعد اتساع رقعة انتشار الدبور الشرقي والآسيوي لتصل مؤخرا إلى نطاق وزان.

وأوضح المتحدث أن هذه الحشرة تنشط وتتزايد بكثافة خلال فصل الخريف، وهي الفترة التي تضعف فيها قدرة خلايا النحل على الدفاع عن نفسها. مما يؤدي وفقه، إلى “إعدام الخلايا بكاملها” وتكبد النحالين خسائر مادية مهولة.

وشدد النحال الشاب على أن الحلول المعتمدة حاليا تقتصر على اجتهادات فردية غير كافية، داعيا السلطات والمصالح المختصة إلى التدخل العاجل والناجع وفق بروتوكولات علمية وطبية مؤطرة. محذرا من أن استمرار هذا الدبور من شأنه أن يبيد المناحل ويمس بالأمن الغذائي، نظرا للدور المحوري للنحل في التلقيح والتوازن البيئي.

مهمة مرهقة..

وحول مشاق المهنة، أكد ظريف أن تربية النحل عملية مرهقة تنطوي على تعقيدات لوجستية كبيرة، خاصة في مرحلة “ترحيل الخلايا” بحثا عن المرعى الطبيعي (مثل الليمون، الربيع، الدغموس، الزعتر، والكاليبتوس). وأشار إلى أن الترحيل، رغم تكلفته العالية المتمثلة في نفقات النقل وكراء الأراضي، يظل الخيار الوحيد للمنافسة وضمان تنوع المنتوج لولوج المعارض الوطنية والدولية. مضيفا “سأقوم بالترحيل … حين تتوفر الامكانيات”.

وفيما يتعلق بنوعية المنتج، ميز ظريف بدقة بين العسل الحر الطبيعي والمفاهيم الخاطئة لدى عامة الناس؛ مبينا أن تعليف النحل بالمحاليل السكرية (العسل المطعم) يتفاوت كليا عن “العسل المغشوش”. لافتا إلى أنه يحرص على إنتاج عسل حر طبيعي 100% موجه لزبائن يبحثون عن أسباب الاستشفاء والطب البديل , بكميات محدودة. موضحا أنه يراهن على جودة منتوجه وعامل الثقة الذين يعدهما الفيصل في تحديد السعر.

مخاطر صحية للعسل الرخيص

وفي حديثه عن الممارسات التسويقية العشوائية، انتقد رئيس التعاونية الفوضى التي أحدثتها المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي. والتي أربكت فهم المستهلك حول فروق الأسعار الكبيرة بين عسل يعرض بـ 50 درهما وآخر يتجاوز 600 درهم.

وحذر ظريف من خطورة الفكرة الشائعة لدى بعض المواطنين بأن “العسل الرخيص أفضل من المربى”. مؤكدا أن العسل المغشوش الذي يطهى بطرق عشوائية ومعدات تفتقر لشروط السلامة الصحية يشكل “تهديدا مباشراً لصحة وسلامة المستهلكين”.

واختتم جلال ظريف تصريحه بالإشادة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي منحته “دفعة قوية” ومكنت تعاونيته من التزود بمعدات حديثة من الفولاذ المقاوم للصدأ (“اينوكس”) الى جانب تجهيزات أخرى للتخزين والعصر والتبريد. داعيا كافة الشباب إلى الانخراط في مثل هذه المبادرات التنموية والاستفادة منها لتطوير مشاريعهم الذاتية والنهوض بالمنتوج المحلي.