تكشف مؤشرات الأداء التي اعتمدتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن تفاوت بين الحضور النسائي في التكوين والتعيينات بالمناطق القروية والمعزولة، وبين تمثيلية النساء في مناصب المسؤولية داخل القطاع، إذ بلغت نسبة الخريجات من المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ومعاهد التكوين المهني في الميدان الصحي 80 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 20 في المائة للرجال، فيما لم تتجاوز نسبة النساء المعينات في مناصب المسؤولية 22 في المائة.
وترد هذه المؤشرات ضمن تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع الاجتماعي، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يستعرض برامج الوزارة الرامية إلى تقليص الفوارق بين النساء والرجال في الولوج إلى الخدمات الصحية، إلى جانب مؤشرات تتعلق بتوزيع الموارد البشرية والتكوين المستمر والتكفل بالنساء ضحايا العنف والوقاية من الأمراض.
وفي ما يتعلق بتوزيع مهنيي الصحة بالمناطق القروية والمعزولة، بلغت حصة النساء من التعيينات المسجلة في هذا الإطار 78 في المائة سنة 2025، مقابل 22 في المائة للرجال. ويحدد قانون المالية لسنة 2026 المستهدف في 75 في المائة للنساء و25 في المائة للرجال، وفق المؤشرات الواردة في التقرير.
ويبرز التقرير، من جهة أخرى، استمرار الحضور النسائي المرتفع في التكوين الصحي، إذ مثلت الخريجات من المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ومعاهد التكوين المهني في الميدان الصحي 80 في المائة من مجموع الخريجين سنة 2025، مقابل 20 في المائة للخريجين الرجال.
وفي المقابل، استحوذت الموظفات على 62 في المائة من المستفيدين من دورات التكوين المستمر، مقابل 38 في المائة للموظفين الرجال.
ورغم هذا الحضور في التكوين والتأهيل المهني، لم تتجاوز نسبة النساء اللواتي جرى تعيينهن في مناصب المسؤولية 22 في المائة خلال السنة نفسها، بينما حدد قانون المالية لسنة 2026 النسبة المستهدفة في 25.5 في المائة، بما يضع مسألة وصول النساء إلى مواقع المسؤولية ضمن المؤشرات التي تتبعها الوزارة في إطار ترسيخ وظيفة عمومية قائمة على الكفاءات والإنصاف.
31 ألف امرأة ضحية للعنف استفدن من التكفل الصحي
وعلى مستوى الخدمات الموجهة إلى النساء ضحايا العنف، سجلت الوحدات المتخصصة داخل المستشفيات العمومية التكفل بـ31 ألفا و129 امرأة خلال سنة 2025، مقابل 28 ألفا و801 امرأة سنة 2024.
ويستهدف قانون المالية لسنة 2026 رفع العدد إلى 33 ألف امرأة، في إطار برنامج يهدف إلى ضمان الولوج إلى الخدمات الصحية للفئات ذات الاحتياجات الخاصة، ومن بينها النساء والأطفال ضحايا العنف.
وتشمل آليات التكفل، بحسب التقرير، تقديم الخدمات الطبية والطب الشرعي مجانا داخل المؤسسات الصحية العمومية، وإحداث وحدات مندمجة لاستقبال الضحايا ومواكبتهن، إلى جانب إجراءات للتحسيس والتكوين والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتعمل الوزارة، في هذا السياق، على مواصلة البرنامج الوطني للصحة الخاص بالتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف في إطار إحداث المجموعات الصحية الترابية، بهدف الحفاظ على الآليات المعتمدة وتحسين جودة الخدمات.
كما تتولى تتبع تنفيذ التزاماتها في إطار إعلان مراكش لسنة 2020 للقضاء على العنف ضد النساء، بما يشمل تنزيل البروتوكول الوطني للتكفل بالضحايا وتعزيز التدخلات الرامية إلى الوقاية من العنف ومكافحته.
تفاوت في مؤشرات الوقاية من الأمراض والكشف المبكر
وفي مجال الرصد الوبائي والوقاية من الأمراض، سجلت الوزارة تكافؤا بين النساء والرجال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في الاستفادة من العلاج المضاد للفيروسات، إذ بلغت نسبة التغطية العلاجية 95 في المائة لدى كل فئة سنة 2025، وهي النسبة نفسها المستهدفة في قانون المالية لسنة 2026.
كما بلغت نسبة نجاح علاج السل بمختلف أشكاله 89.4 في المائة لدى النساء والرجال على حد سواء خلال سنة 2025، فيما يستهدف البرنامج رفع هذه النسبة إلى 94 في المائة سنة 2026.
وفي المقابل، لا تزال مؤشرات المشاركة في الكشف عن سرطان الثدي دون المستويات المستهدفة. فقد بلغت نسبة المشاركة في التشخيص 26.94 في المائة بالوسط الحضري و28.81 في المائة بالوسط القروي سنة 2025، بينما حدد قانون المالية لسنة 2026 هدفا موحدا في 40 في المائة لكلا الوسطين.
وتندرج هذه المؤشرات ضمن برنامج الرصد الوبائي واليقظة والأمن الصحي والوقاية ومراقبة الأمراض، الذي تسعى الوزارة من خلاله إلى تحسين الوقاية والتكفل، مع تتبع الفوارق بين النساء والرجال في الاستفادة من الخدمات الصحية ونتائج العلاج.
توسيع التغطية الصحية إلى 32.5 مليون مستفيد
وبالتوازي مع هذه البرامج، يضع التقرير تعميم التأمين الإجباري عن المرض ضمن الأوراش التي تستدعي مراعاة الفوارق في احتياجات النساء والرجال، خصوصا في ظل سعي الوزارة إلى تعزيز ولوج النساء العاملات في التعاونيات والقطاع غير المهيكل إلى الحماية الاجتماعية.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، بلغ عدد الأشخاص المؤهلين للاستفادة من مختلف أنظمة التأمين الإجباري عن المرض التي يدبرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 32.5 مليون مستفيد خلال سنة 2026، أي ما يقارب 89 في المائة من مجموع السكان، مقابل 42 في المائة قبل دخول نظام التأمين الإجباري عن المرض حيز التنفيذ.
ووصل عدد المستفيدين من نظام “أمو تضامن” إلى نحو 11 مليون شخص منذ دخوله حيز التنفيذ، فيما تجاوز عدد المستفيدين من نظام “أمو العمال غير الأجراء” أربعة ملايين، بمن فيهم المؤمنون الرئيسيون وذوو حقوقهم من المهنيين والعمال المستقلين وغير الأجراء المزاولين لأنشطة خاصة.
أما نظام “أمو الشامل”، الموجه إلى الأشخاص القادرين على أداء واجبات الاشتراك الذين لا يزاولون نشاطا مأجورا أو غير مأجور، فقد بلغ عدد المسجلين فيه 484 ألف شخص، مقابل 313 ألفا خلال السنة السابقة، بزيادة تقارب 55 في المائة.
وفي إطار تحليل الولوج إلى هذه الأنظمة من منظور النوع الاجتماعي، أنجزت الوزارة خلال سنة 2026 دراسة حول التأمين الإجباري عن المرض بالمغرب، بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، تركز على سبل استفادة النساء، ولا سيما العاملات في التعاونيات والقطاع غير المهيكل، والعوائق التي تحول دون ولوجهن الفعلي إلى التغطية الصحية، بهدف اقتراح تدابير تعزز الحماية الاجتماعية الأكثر إنصافا وشمولا.
دراسة جديدة لتعزيز المعطيات الصحية المصنفة حسب الجنس
وتراهن الوزارة كذلك على تطوير منظومتها المعلوماتية والإحصائية لتحسين تتبع الفوارق الصحية بين النساء والرجال. وفي هذا الإطار، صادق مجلس الحكومة، بتاريخ 22 يوليوز 2026، على مشروع القانون رقم 52.26 المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة، الذي يروم وضع إطار وطني لجمع المعطيات الصحية وتدبيرها وتبادلها، من خلال منصة مركزية وملف طبي مشترك ومعرف صحي وطني ونظام معلومات استشفائي عمومي موحد.
ومن شأن هذه المنظومة، وفق التقرير، أن تتيح معطيات صحية أكثر تفصيلا بحسب الجنس، بما يساعد على رصد الاختلافات في الولوج إلى العلاجات والاستفادة من الخدمات ومسارات التكفل والنتائج الصحية، فضلا عن تحسين توجيه السياسات العمومية وتقييمها.
كما ينتظر أن تسهم نتائج النسخة السابعة من المسح الوطني حول السكان وصحة الأسرة للفترة 2025-2026 في تحديث المؤشرات الديموغرافية والصحية، من خلال جمع بيانات بشأن صحة الأطفال وتغذيتهم وصحة الأم والخصوبة والصحة الإنجابية للنساء، اعتمادا على عينة تمثيلية تضم 16 ألف أسرة موزعة على مختلف جهات المملكة.
ويأتي هذا التوجه امتدادا لجهود سابقة لإدماج النوع الاجتماعي في السياسات الصحية، من بينها دراسة تحليلية للقطاع أنجزت بين سنتي 2019 و2020، وإعداد إطار مرجعي للنوع الاجتماعي والصحة بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، يتضمن أدوات عملية لمساعدة المسؤولين على مراعاة هذا البعد في الاستراتيجيات والبرامج ذات الأولوية.
ويستند إدماج النوع الاجتماعي في استراتيجية الوزارة إلى مقتضيات القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الوطنية للصحة، الذي يكرس المساواة والإنصاف وإدماج هذا البعد في السياسات والبرامج الصحية. ويشمل ذلك برامج صحة الأم والطفل، ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الفيروسي والأمراض المنقولة جنسيا، والتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، إلى جانب توسيع التغطية الصحية.
وتتيح مؤشرات الأداء الواردة في التقرير تتبع مدى تنفيذ هذه التوجهات من خلال أهداف قابلة للقياس، تشمل توزيع الموارد البشرية والتكوين والتعيين في مناصب المسؤولية والوقاية من الأمراض والتكفل بالضحايا. كما تبرز أهمية الانتقال من إدماج المساواة بين الجنسين في البرامج والخطط إلى قياس أثرها الفعلي على فرص النساء في تولي المسؤوليات، وعلى استفادتهن من الخدمات الصحية والحماية الاجتماعية.