بين الهندسة والفقه والطب والقضاء.. مؤتمر “التوحيد والاصلاح” يفرز قيادة جديدة بمسارات متنوعه
سياسة

بين الهندسة والفقه والطب والقضاء.. مؤتمر “التوحيد والاصلاح” يفرز قيادة جديدة بمسارات متنوعه

انتخب الجمع العام الوطني الثامن لحركة التوحيد والإصلاح، المنعقد نهاية الأسبوع المنصرم، الدكتور محمد ابراهمي رئيسا جديدا للحركة لولاية تمتد من 2026 إلى 2030، بعد حصوله على الأغلبية المطلقة بـ352 صوتا، فيما صادق المؤتمرون على تشكيلة المكتب الوطني الجديد، وعلى المهندس عبد الرحيم شيخي منسقا لمجلس الشورى، والدكتور رشيد العدوني نائبا أولا للرئيس، والدكتورة حنان الإدريسي نائبا ثانيا له.

وجاء انتخاب ابراهمي عقب ساعات من النقاش والتداول بشأن المرشحين الذين أفرزتهم المرحلة الأولى من التصويت، قبل أن يحسم مندوبو الجمع العام اختيارهم لرئاسة الحركة خلال المرحلة المقبلة.

ويعد ابراهمي من الوجوه التنظيمية البارزة داخل حركة التوحيد والإصلاح، إذ يشغل عضوية المكتب التنفيذي منذ سنة 2013، وتولى خلال الولاية السابقة مسؤولية قسم الدعوة والعمل الثقافي، كما سبق له أن ترأس قسم الشباب المركزي، وتولى رئاسة منظمة التجديد الطلابي.

وعلى المستوى الأكاديمي، حصل الرئيس الجديد للحركة على دكتوراه الدولة في الفقه وأصوله، ضمن وحدة فقه الأسرة والتحولات المعاصرة، عن أطروحة بعنوان «الأسرة والتربية على القيم: دراسة تأصيلية تحليلية»، من شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بوجدة سنة 2012، كما حصل على الإجازة في العلاقات الدولية والعلوم السياسية.

وفي مجال الإنتاج العلمي، أصدر ابراهمي عددا من المؤلفات والدراسات، من بينها كتاب «الأسرة ونظام القيم بين المقاربتين الوضعية والمرجعية»، بدعم من وزارة الثقافة، وكتاب مشترك مع الأستاذ سالم بيشه بعنوان «دليل المشاركة في تنشيط المؤسسات التعليمية»، إضافة إلى مؤلف حول الغش في الامتحانات من منظور مقاصدي وبأبعاد حضارية، نشرته مجلة الإصلاح التونسية، وكتاب «القراءة الحداثية: تحليل ونقد»، و«مباحث في قضايا الأسرة: مطارحات في ضوء النقاش الوطني حول تعديل مدونة الأسرة المغربية»، فضلا عن مقالات ودراسات علمية منشورة في مجلات وطنية ودولية.

مهندس يرأس مجلس الشورى

وفي سياق استكمال الهيكلة التنظيمية الجديدة، صادق الجمع العام الوطني الثامن على المهندس عبد الرحيم شيخي منسقا لمجلس شورى الحركة، وهو الذي سبق له أن تولى رئاسة حركة التوحيد والإصلاح لولايتين، الأولى بين 2014 و2018، والثانية بين 2018 و2022، كما شغل منصب المنسق العام لمجلس الشورى.

ويتوفر شيخي على تكوين في الهندسة المعلوماتية، تخصص مهندس دولة في المعلوميات، محلل ومصمم للأنظمة، كما سبق له أن شغل منصب رئيس مصلحة بوزارة الاقتصاد والمالية، ضمن مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعي، وتولى مهمة مستشار لرئيس الحكومة المغربية بين فبراير 2012 وأبريل 2015.

منتدب قضائي نائبا أول للرئيس

كما صادق الجمع العام على انتخاب الدكتور رشيد العدوني نائبا أولا لرئيس الحركة، بعدما شغل المنصب نفسه خلال الولاية السابقة الممتدة من 2022 إلى 2026.

وسبق للعدوني أن شغل عضوية المكتب التنفيذي للحركة خلال ولايتي 2017-2018 و2018-2022، مكلفا بملف العمل المدني، كما يشغل عضوية مجلس الشورى منذ سنة 2012.

وعلى مستوى العمل الطلابي، بدأ مساره التنظيمي كاتبا محليا لمنظمة التجديد الطلابي بفاس سنة 2006، قبل أن يلتحق باللجنة التنفيذية للمنظمة سنة 2008، ثم يشغل منصب نائب الرئيس بين 2011 و2013، ويتولى رئاستها لولايتين بين 2013 و2017.

أما على المستوى الأكاديمي والمهني، فقد حصل العدوني على الإجازة في القانون العام، تخصص العلاقات الدولية، سنة 2006، والماستر في قانون المنازعات العمومية سنة 2008، ثم الدكتوراه في القانون العام سنة 2024. ويعمل منتدبا قضائيا بوزارة العدل منذ أكتوبر 2010.

طبيبة متخصصة نائبا ثانيا للرئيس

وصادق الجمع العام الوطني الثامن، أيضا، على انتخاب الدكتورة حنان الإدريسي نائبا ثانيا لرئيس الحركة، بعدما تولت منصب نائبة الرئيس خلال الولايتين السابقتين، الممتدتين بين 2018 و2022، و2022 و2026.

وسبق للإدريسي أن شغلت عضوية المكتب التنفيذي الوطني، كما تولت مسؤولية الدعوة بجهة الوسط. وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في الطب، وتعمل طبيبة بوزارة الصحة، ومتخصصة في علاج الإدمان بمدينة الدار البيضاء.

تشكيلة المكتب الوطني الجديد

وبانتخاب أعضاء المكتب الوطني، تكون حركة التوحيد والإصلاح قد استكملت تشكيل أبرز أجهزتها القيادية للولاية التنظيمية الجديدة، التي تمتد إلى سنة 2030.

وتضم اللائحة الكاملة لأعضاء المكتب الوطني الجديد كلا من محمد ابراهمي، ورشيد العدوني، وحنان الإدريسي، وعبد الرحيم شيخي، والحسين الموس، وخالد الحرشي، وأوس رمال، وإيمان نعاينيعة، وعز الدين توفيق، وعبد اللطيف تغزوان، ورشيد فلولي، وخالد لمكينسي، وسعد لوديي الشراط، ومليكة شهيبي، وعبد الكريم الموجي.

ويأتي انتخاب القيادة الجديدة في إطار أشغال الجمع العام الوطني الثامن للحركة، الذي شكل محطة لتجديد هياكلها التنظيمية واختيار المسؤولين عن تدبير المرحلة الممتدة من 2026 إلى 2030.

هذا، وأكد الجمع العام الوطني السابع لحركة التوحيد والإصلاح في بيانه الختامي، تشبثت بمغربية الصحراء، وعبر عن دعم الجهود الرامية إلى صيانة السيادة الوطنية على كامل التراب الوطني. وجدد استنكر الحركة لزيارة الملك الاسباني لمدينة سبتة ومليلية. ودعا إلى مواصلة العمل لاسترجاع كامل التراب الوطني المحتل.

وشدد البيان على مركزية القضية الفلسطينية، وأحقية الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال. وأدان البيان جرائم الاحتلال الإسرائيلي وما يتعرض له من تهجير وتجويع. ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية أمام المحكمة الجنائية، منددا بازدواجية معايير المنتظم الدولي. وجدد الجمع العام رفض مسار التطبيع مع الاحتلال.

ودعا البيان إلى إطلاق مصالحة وطنية في البلدان التي تعرف انقسامات وصراعات، وطالب بتعزيز التعاون والتكامل بين شعوب الأمة وقواها الحية. ودعا إلى تعزيز مكانة المرجعية الإسلامية في الحياة العامة.

وشدد البيان على ضرورة تعزيز أدوار العلماء والدعاة والمؤسسات التربوية والإعلامية والمدنية في ترسيخ القيم، وطالب بتقييم خطة تسديد التبليغ. كما دعا إلى مراجعة قرار توحيد خطبة الجمعة وإيلاء الأهمية لقضايا الأسرة. كما طالب بتعزيز وظيفة المدرسة في القيم، وصيانة مكانة اللغة العربية، وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وقد دعا البيان إلى تعزيز قيم الشفافية ومحاربة الفساد وتضارب المصالح. وشدد على إيلاء أهمية خاصة لقضايا الشباب والطفولة المغربية، وحمايتهم مما يتعددهم من مخاطر في حياتهم أو عبر الفضاء الرقمي. ووجه البيان الختامي رسالة إلى أعضاء الحركة من أجل النهوض تنفيذ مشروع الكفاءة وتطوير الكفاءات.