أكد عمر حجيرة، الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي المكلف بالتجارة الخارجية، أن معالجة عجز الميزان التجاري للمغرب تقتضي تعزيز الصادرات وتقليص الواردات القابلة للتعويض بالإنتاج المحلي، إلى جانب تنويع الأسواق الخارجية والقطاعات المصدرة، ملفتا أن 85% من الصادرات المغربية تتركز في محور طنجة والجديدة و70% منها تتجه إلى أوروبا.
وأوضح حجيرة، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين، أن العجز التجاري أصبح ذا طابع هيكلي، في ظل ارتفاع الواردات بوتيرة تفوق نمو الصادرات، رغم التطور الذي عرفته الصناعة الوطنية خلال السنوات الماضية، مشددا على أن استراتيجية الحكومة في مجال التجارة الخارجية ستقوم على تسريع إنجاز المشاريع الصناعية، وتعميق الاندماج المحلي، والاستفادة من اتفاقيات التبادل التجاري التي تربط المغرب بنحو 100 دولة، بما يتيح الولوج إلى سوق تضم حوالي ثلاثة مليارات مستهلك.
تركّز الصادرات
لفت حجيرة إلى أن التجارة الخارجية المغربية تواجه تحديات مرتبطة بتمركز الصادرات في عدد محدود من المناطق والأسواق والقطاعات، موضحا أن 85 في المائة من الصادرات تتركز بين طنجة والجديدة، فيما تتجه 70 في المائة منها إلى الأسواق الأوروبية، ولا سيما فرنسا وإسبانيا.
وأضاف أن ستة قطاعات فقط تستحوذ على 92 في المائة من الصادرات المغربية، في حين تحقق 10 في المائة من المقاولات المصدرة 90 في المائة من إجمالي الصادرات، ما يعكس محدودية قاعدة الشركات المنخرطة في الأسواق الخارجية.
واعتبر الوزير أن تجاوز هذه الاختلالات يتطلب تنويع المنتجات والقطاعات المصدرة، وتوسيع الحضور المغربي في الأسواق الدولية، مع تشجيع المزيد من المقاولات على ولوج مجال التصدير، مؤكدا أن البرنامج الحكومي للتجارة الخارجية للفترة 2025-2027 سيعرف، وفق تعبيره.، امتدادا إلى سنة 2031 مع إضافة برامج جديدة، بهدف رفع الصادرات وخلق فرص الشغل وتحسين جودة المنتجات وتعزيز القدرات التصنيعية.
كما شدد على أهمية استثمار اتفاقيات التبادل التجاري التي تربط المغرب بنحو 100 دولة، والاستفادة من التحولات التكنولوجية والذكاء الاقتصادي، في سياق دولي يتسم بتباطؤ نمو التجارة العالمية وتنامي الإجراءات الحمائية وإعادة تشكيل سلاسل القيمة.
وخلص حجيرة إلى أن تقليص العجز التجاري يقتضي مقاربة تجمع بين زيادة الصادرات، وإحلال الإنتاج المحلي محل الواردات الممكن تعويضها، وتنويع الأسواق والمنتجات، مع الحفاظ على حاجيات الاقتصاد الوطني من المواد الأولية والتجهيزات الضرورية للتنمية الصناعية.
تطور الصادرات المغربية
استعرض حجيرة التحولات التي عرفتها الصناعة الوطنية منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، مشيرا إلى انتقال المغرب من تصدير المواد الأولية إلى تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة، إذ أصبحت المنتجات الصناعية تمثل 87 في المائة من الصادرات المغربية.
وأبرز أن قيمة الصادرات انتقلت من 61 مليار درهم سنة 1999 إلى 409 مليارات درهم سنة 2025، فيما تجاوز عدد العاملين في القطاع الصناعي مليون شخص، مضيفا أن الصناعة الوطنية تحقق رقم معاملات يوميا يناهز 2.5 مليار درهم، يوجه مليار درهم منه إلى التصدير، معتبرا أن المغرب أصبح، وفق التصنيف الذي استند إليه، أول قوة صناعية في إفريقيا.
وفي قطاع السيارات، أوضح الوزير أن 70 في المائة من مكونات السيارات المصنعة بالمغرب تنتج محليا، بفضل شبكة تضم نحو 250 شركة مغربية وأجنبية، مشيرا إلى أن أجزاء السيارات تمثل 60 في المائة من الصادرات المرتبطة بهذا القطاع، مع توجه نحو توطين صناعة المحركات والبطاريات وتعزيز القيمة المضافة الوطنية، مسجلا تطور صناعة الطيران، التي أصبحت توفر نحو 40 في المائة من أجزاء الطائرات، مبرزا أن صادرات القطاع سجلت ارتفاعا بنسبة 23 في المائة إلى غاية نهاية غشت 2026.
وبخصوص حصيلة المبادلات التجارية، أفاد حجيرة بأن حجم التجارة الخارجية بلغ 952.4 مليار درهم إلى نهاية غشت، مقابل 1.3 تريليون درهم خلال سنة 2025، مع ارتفاع الصادرات بنسبة 8.7 في المائة والواردات بنسبة 15.8 في المائة، وهو ما ساهم في تفاقم العجز التجاري.
واردات هيكلية وأوراش كبرى
شدد الوزير على أن تقليص الواردات لا يمكن أن يتم بصورة شاملة، بالنظر إلى أن نحو 69 في المائة منها يرتبط بحاجيات يصعب الاستغناء عنها، من قبيل المحروقات والحبوب والآليات الصناعية ومدخلات الإنتاج، ملفتا أن جزءا من الواردات يظل ضروريا لتطوير الصناعة الوطنية نفسها، بما في ذلك توفير المكونات التي لا ينتجها المغرب بعد، رغم ارتفاع نسبة الإدماج المحلي في بعض القطاعات، مثل السيارات.
كما أشار إلى أن الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، من البنيات التحتية والسكك الحديدية والمطارات إلى الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم، تفرض استيراد مواد وتجهيزات، ما يستدعي البحث عن بدائل محلية كلما توفرت الإمكانات.
وفي هذا السياق، أعطى حجيرة مثالا باستيراد الرمال المعالجة المستعملة في تهيئة الملاعب، معتبرا أنه من الممكن دراسة قدرة المقاولات المغربية على معالجة المواد المحلية لتلبية هذه الحاجيات، عوض الاستمرار في استيرادها، مؤكدا أن الحكومة تعتزم العمل، بشراكة مع القطاع الخاص، على تحديد المنتجات والمواد التي يمكن تصنيعها محليا، وتسريع إنجاز المشاريع القادرة على تقليص الاعتماد على الخارج، مع توسيع قاعدة الإنتاج الوطني.
كما أبرز أن المغرب سجل فائضا في ميزان الخدمات تجاوز 118 مليار درهم إلى نهاية غشت 2026، مدعوما بمداخيل السياحة وغيرها من الخدمات، وهو ما يعزز موارد البلاد من العملة الصعبة، دون أن يلغي الحاجة إلى معالجة الاختلالات المسجلة في تجارة السلع.