واحات عرب الصباح غريس.. إنتاج وفير من التمور رغم الجفاف ورهان على تثمين المنتوج المحلي (فيديو)
مجتمع

واحات عرب الصباح غريس.. إنتاج وفير من التمور رغم الجفاف ورهان على تثمين المنتوج المحلي (فيديو)

تسجل واحات التمور بمنطقة عرب الصباح غريس بإقليم الرشيدية موسما إيجابيا خلال السنة الجارية، مع توفر كميات مهمة من التمور ذات الجودة العالية، رغم استمرار تداعيات الجفاف. ويعول الفلاحون والتعاونيات المحلية على هذا الإنتاج لإنعاش النشاط الفلاحي بالمنطقة، وتحريك اليد العاملة، وتعزيز تسويق التمور المغربية في الأسواق المحلية والوطنية والدولية.

وأكد فلاحون بالمنطقة أن محصول التمور خلال الموسم الحالي أفضل مقارنة بعدد من المواسم السابقة، مشيرين إلى جودة المنتوج من حيث المذاق واللون وتنوع الأصناف، فضلا عن اعتماد أساليب تقليدية في السقي، تستند إلى مياه الخطارات والآبار ومصادر المياه الطبيعية، دون استعمال المبيدات والمواد الكيميائية، بحسب إفاداتهم.

وأوضح أحد الفلاحين أن وفرة الإنتاج وجودة التمور المسجلة خلال الموسم الحالي تبعثان على التفاؤل بشأن انتعاش النشاط الفلاحي بالواحة، بالنظر إلى ما يوفره موسم الجني من فرص للشغل، وما يتيحه من إمكانات لتحسين مداخيل الفلاحين.

وتزخر المنطقة بتنوع مهم في أصناف التمور، من بينها المجهول والفكوس وبوشردون وبوشكري والحمار، إلى جانب أصناف أخرى تتميز بخصائصها من حيث المذاق واللون والجودة، وهو ما يمنح المنتوج المحلي قدرة على تلبية مختلف أذواق المستهلكين.

التخزين والتلفيف لتعزيز جودة التمور

وفي سياق تثمين هذا الإنتاج، تضطلع وحدات التخزين والتلفيف بدور أساسي في الحفاظ على جودة التمور وتحسين شروط تسويقها. وفي هذا الإطار، تستقبل وحدة للتخزين والتلفيف بمنطقة عرب الصباح غريس التمور الواردة من الواحات والتعاونيات الفلاحية، حيث تخضع لعمليات الفرز والتصنيف حسب الحجم والجودة، قبل تخزينها في ظروف ملائمة تراعي متطلبات السلامة الصحية.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للوحدة نحو ألف طن، مع اعتماد نظام للتخزين بالتبريد تصل درجات حرارته إلى ناقص 18 درجة مئوية، بما يساهم في الحفاظ على جودة المنتوج وتمديد فترة صلاحيته، في أفق توجيهه إلى الأسواق.

وتضم المجموعة الفلاحية المعنية 31 تعاونية موزعة على أربع جماعات ترابية، فيما يتجاوز عدد الفلاحين المنخرطين فيها 700 فلاح، ما يجعلها إطارا لتجميع الإنتاج وتطوير عمليات تثمين التمور، من خلال ربط الفلاحين بمراحل التخزين والتلفيف والتسويق.

وبحسب المعطيات المقدمة من مسؤولي الوحدة، تمر التمور بعد استقبالها بمراحل متعددة تشمل الفرز والتصنيف والتخزين، قبل الانتقال إلى التلفيف والتسويق، سواء على المستوى المحلي والجهوي والوطني، أو عبر توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الممتازة والتصدير نحو عدد من الدول الأوروبية وغيرها.

وتواكب هذه العمليات مراقبة مستمرة للجودة، تشمل مختلف مراحل التعامل مع المنتوج، من الاستقبال إلى التسويق، مع الاستعانة بتقنيين مختصين وإجراء تحاليل مخبرية، إلى جانب احترام شروط السلامة الصحية المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

كما تعمل المجموعة على تنظيم تكوينات لفائدة ممثلي التعاونيات والعاملين بالوحدة، بهدف تطوير المعارف المتعلقة بجودة التمور وطرق التعامل معها، وتحسين ظروف التخزين والتلفيف بما يستجيب لمتطلبات الأسواق.

المخطط الأخضر يرفع الطاقة الاستيعابية للوحدة

ويربط مسؤولو المجموعة تطور قدرات التخزين والتثمين بالاستثمارات التي عرفها القطاع الفلاحي في إطار مخطط المغرب الأخضر، الذي ساهم، بحسب إفاداتهم، في رفع الطاقة الاستيعابية للوحدة من 400 طن إلى ألف طن، بما يتيح استيعاب كميات أكبر من الإنتاج المحلي.

وأشاروا إلى أن المنطقة استفادت أيضا من برامج غرس النخيل، التي ساهمت في توسيع المساحات المغروسة وتعزيز الإنتاج، مع استمرار الرهان على المحافظة على النظام البيئي للواحات، باعتباره موروثا فلاحيا وثقافيا تناقلته الأجيال.

وفي هذا السياق، شدد متدخلون على أهمية الحفاظ على الواحات باعتبارها مجالا للإنتاج الفلاحي ومصدرا لعيش مئات الأسر، فضلا عن دورها في صون التنوع الزراعي المحلي، في ظل التحديات التي يفرضها التغير المناخي وتراجع الموارد المائية.

وتضم واحات المنطقة، وفق المعطيات التي قدمها مسؤولو المجموعة، أكثر من 400 صنف من التمور، تختلف من حيث اللون والمذاق والخصائص، وهو تنوع يعتبرونه من أبرز عناصر قوة المنتوج المغربي وقدرته على منافسة التمور المستوردة.

وأكد المتدخلون أن تحسين جودة التمور المحلية والتعريف بمميزاتها من شأنهما تعزيز إقبال المستهلك المغربي عليها، خاصة في ظل ما تتميز به من تنوع في الأصناف وارتباطها بأساليب الإنتاج التقليدية المعتمدة بالواحات.

وبين مؤشرات الموسم الحالي والتطور الذي تعرفه بنيات التخزين والتلفيف، تراهن واحات عرب الصباح غريس على تحويل وفرة الإنتاج إلى قيمة اقتصادية مضافة، من خلال تحسين جودة المنتوج وتوسيع منافذ التسويق، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والنظام البيئي الذي يشكل أساس استمرارية النشاط الفلاحي بالمنطقة.