المحافظة العقارية تشدد إجراءات تمثيل المحامين للغير وتفرض وكالة خاصة لرفع اليد عن الحجز
مجتمع

المحافظة العقارية تشدد إجراءات تمثيل المحامين للغير وتفرض وكالة خاصة لرفع اليد عن الحجز

وجه المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية مذكرة إلى المحافظين على الأملاك العقارية بمختلف أنحاء المملكة، دعاهم فيها إلى التقيد بالمقتضيات الجديدة للقانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ولا سيما الأحكام المرتبطة بتمثيل المحامين للغير أمام الإدارات العمومية، والوثائق القانونية المطلوبة لمباشرة بعض الإجراءات، من بينها رفع اليد عن الحجز.

وتأتي هذه المذكرة، التي تحمل رقم 2026/09، في سياق دخول القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة حيز التنفيذ منذ 20 غشت 2026، وما يستتبعه من ضرورة ملاءمة الممارسات الإدارية مع أحكامه، خاصة في ما يتعلق بإثبات صفة المحامي في تمثيل موكليه، وتحديد الحالات التي تستوجب الإدلاء بنيابة مكتوبة أو وكالة خاصة مكتوبة.

وأفاد المحافظ العام، في المذكرة الموجهة إلى المحافظين العقاريين، بأن القانون رقم 66.23 صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتاريخ 18 غشت 2026، ونشر بالجريدة الرسمية عدد 7536 بتاريخ 20 غشت من السنة نفسها، داعيا المصالح المعنية إلى الاطلاع على مضامينه والتقيد بالأحكام التي تهم اختصاصاتها.

وأبرزت المذكرة مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 33 من القانون الجديد، التي تلزم المحامي بالإدلاء بنيابة مكتوبة عند ممارسة بعض الاختصاصات المنصوص عليها في المادة نفسها، ومن بينها تمثيل الغير والنيابة عنه أمام الإدارات العمومية والجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها، وباقي أشخاص القانون العام وأشخاص القانون الخاص.

وحددت المقتضيات القانونية البيانات التي يتعين أن تتضمنها وثيقة النيابة، وتشمل، على الخصوص، اسم المحامي ورقمه المهني الوطني وعنوان بريده الإلكتروني، إلى جانب اسم الموكل وعنوانه ورقم هاتفه وبريده الإلكتروني عند الاقتضاء.

ويعني ذلك أن مباشرة المحامي للإجراءات الإدارية نيابة عن موكله تخضع لشروط شكلية محددة، تتيح للإدارة المعنية التحقق من هوية المحامي وصفته في تمثيل صاحب الحق، فضلا عن تحديد هوية الموكل والبيانات المرتبطة به.

وتكتسي هذه الأحكام أهمية خاصة بالنسبة إلى مصالح المحافظة العقارية، بالنظر إلى طبيعة الملفات التي تعالجها، وما قد تتضمنه من طلبات وإجراءات تمس الحقوق العقارية والمراكز القانونية لأصحابها.

ومن شأن اعتماد وثيقة النيابة وفق البيانات المحددة قانونا أن يوفر إطارا أوضح للتعامل بين المحامين والمصالح الإدارية، ويساهم في توثيق العلاقة بين المحامي وموكله عند مباشرة الإجراءات التي تدخل ضمن اختصاصاته.

غير أن المادة 33 من القانون الجديد لا تجعل تمثيل الغير أمام الإدارات العمومية اختصاصا حصريا للمحامين، إذ تجيز لهم ممارسة هذه المهام إلى جانب باقي الفئات المخول لها ذلك قانونا، وهو تمييز أساسي بين الاختصاصات الحصرية للمحامي والمهام التي يمكنه مباشرتها إلى جانب مهنيين آخرين.

وكالة خاصة مكتوبة لرفع اليد عن الحجز

وفي ما يتعلق بالإجراءات التي تستوجب شكليات قانونية إضافية، نبه المحافظ العام إلى مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 33، التي تنص على ضرورة إدلاء المحامي بوكالة خاصة مكتوبة عند القيام ببعض المهام المحددة في القانون، ومن بينها رفع اليد عن الحجز.

ويبرز هذا المقتضى التمييز بين النيابة المكتوبة المطلوبة لممارسة بعض مهام التمثيل أمام الإدارات، والوكالة الخاصة المكتوبة التي يشترطها المشرع بالنسبة إلى تصرفات معينة، بالنظر إلى طبيعتها والآثار القانونية المترتبة عنها.

ويكتسي رفع اليد عن الحجز أهمية في المجال العقاري، باعتباره إجراء يرتبط بإنهاء آثار حجز قائم، وقد يترتب عنه تغيير في الوضعية القانونية للعقار أو في القيود المسجلة بشأنه، بحسب طبيعة الحجز والإجراءات القانونية المنظمة له.

وفي هذا السياق، فإن اشتراط وكالة خاصة مكتوبة يهدف إلى التأكد من وجود تفويض صريح للمحامي للقيام بالتصرف المعني، وعدم الاكتفاء بنيابة عامة لا تتضمن بالضرورة الإذن بمباشرة إجراء من هذا النوع.

ولا يعني ذلك أن المذكرة أحدثت شرطا جديدا من تلقاء نفسها، بل إن المحافظ العام أحال على التزام منصوص عليه في القانون رقم 66.23، موجها المحافظين العقاريين إلى مراعاته عند معالجة الملفات التي تدخل ضمن اختصاصاتهم.

كما أن اشتراط الوكالة الخاصة لا يعني، في حد ذاته، إحداث مسطرة جديدة للتشطيب على الحجوزات، أو الاستغناء عن باقي الشروط والوثائق التي تفرضها النصوص القانونية المنظمة للإجراءات العقارية.

وعلى مستوى التطبيق الزمني، أوضحت المذكرة أن القانون رقم 66.23 دخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، مع استثناء المقتضيات التي يتوقف تطبيقها على صدور النصوص التنظيمية اللازمة.

ويستند هذا التوضيح إلى المادة 146 من القانون، التي حددت تاريخ النشر بالجريدة الرسمية موعدا لبدء سريان أحكامه، مع تأجيل دخول مقتضيات المواد 12 و39 والبند 11 من المادة 121 حيز التنفيذ إلى حين نشر النصوص التنظيمية المتعلقة بها.

وبناء على ذلك، فإن الأحكام المتعلقة بالنيابة المكتوبة والوكالة الخاصة المنصوص عليها في المادة 33 تدخل ضمن المقتضيات التي بدأ تطبيقها منذ 20 غشت 2026، ولا يرتبط سريانها بصدور نص تنظيمي لاحق.

كما أشارت المذكرة إلى أن القانون الجديد نسخ القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، مع مراعاة الأحكام الانتقالية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 146.

وتشمل هذه الأحكام، على الخصوص، استمرار تطبيق القانون السابق على المتابعات التأديبية التي تم تحريكها قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، إلى حين البت النهائي فيها، فضلا عن استمرار سريان النصوص المتخذة لتطبيق القانون رقم 28.08 إلى حين تعويضها.

وتندرج هذه المقتضيات الانتقالية ضمن الآليات القانونية الرامية إلى ضمان استمرارية العمل بالنصوص التنظيمية والإجراءات القائمة، وتفادي حدوث فراغ قانوني خلال الانتقال من النظام التشريعي السابق إلى الإطار الجديد المنظم لمهنة المحاماة. وفي ختام مذكرته، طلب المحافظ العام من المحافظين على الأملاك العقارية الرجوع إليه بشأن مختلف الصعوبات التي قد تعترضهم أثناء تطبيق مقتضيات المذكرة.