“المرأة البامبارية”.. رواية مغربية تستحضر البعد الإنساني لقضية الصحراء وتطرح أسئلة الهوية والحرية
أدب وفنون

“المرأة البامبارية”.. رواية مغربية تستحضر البعد الإنساني لقضية الصحراء وتطرح أسئلة الهوية والحرية

احتضنت مكتبة الألفية بالرباط، السبت 24 أكتوبر 2026، لقاء ثقافيا لتقديم وتوقيع رواية «المرأة البامبارية» للكاتب والسيناريست المغربي محمود آيت الحاج، بتنسيق مع مكتبة دار الأمان، وبمشاركة الإعلامية والباحثة في قضايا الصحراء المغربية حورية بوطيب، والناقد عبد العزيز بحفيض.

وتناول اللقاء الأبعاد الإنسانية والسردية والوطنية للعمل الروائي، الذي يعالج قضية الصحراء المغربية من خلال مصائر النساء والأطفال في مخيمات تندوف بالجزائر، رابطا بين قضايا الحرية والهوية والانتماء والسياق الإفريقي. كما تزامنت هذه المحطة الثقافية مع الاستعداد للاحتفاء بعيد الوحدة بالمغرب، المرتقب في 31 أكتوبر.

وفي مداخلته، أوضح محمود آيت الحاج أن اشتغاله على الموضوع يعود إلى سنة 2016، حين بدأ إعداد سيناريو وثائقي يرتبط بالثقافة والتاريخ والفضاء الصحراوي الحساني، قبل أن يختار الرواية وسيلة للتعبير عن جوانب إنسانية لا تحظى، بحسبه، بالاهتمام الكافي في ظل التركيز على المقاربات السياسية والقانونية لقضية الصحراء المغربية.

وتدور أحداث الرواية، الصادرة عن مكتبة دار الأمان في طبعتها الثانية سنة 2025، حول «ساراتو»، وهي امرأة تنحدر من قبائل البامبارا في مالي، تواجه رفقة ابنيها تجارب قاسية تتصل بالاتجار بالبشر والترحيل القسري والاقتلاع من الجذور. ومن خلال هذه الشخصية، يطرح الكاتب قضايا الكرامة والهوية والتمسك بالأصل، مستحضرا معاناة الأسر المشتتة وحق المحتجزين في مخيمات تندوف في العودة إلى وطنهم.

وفي هذا السياق، ربط آيت الحاج مفهوم الوحدة باستعادة الروابط الإنسانية والعائلية، معتبرا أنها لا تقتصر على وحدة الأرض، بل تشمل أيضا لم شمل الأسر وتمكين الإنسان من استعادة صلته بجذوره ووطنه.

من جانبه، قدم الناقد عبد العزيز بحفيض قراءة نقدية بعنوان «صورة المرأة في رواية المرأة البامبارية: قيم ومواقف»، انطلق فيها من تحليل عتبات العمل، بما فيها الغلاف والعنوان ودلالاتهما، قبل الانتقال إلى الشخصيات النسائية ودورها في بناء الحكاية.

وتوقف بحفيض عند شخصية «ساراتو»، التي تجسد الصمود ورفض الخضوع، وشخصية «ساكا»، بما تمثله من حكمة ومعرفة، فضلا عن شخصيات نسائية مغربية صحراوية محتجزة في مخيمات تندوف، تعكس تجارب الاختطاف والاحتجاز وفقدان الحرية، وما يرتبط بها من أسئلة الهوية والانتماء.

وخلصت قراءته إلى أن المرأة تؤدي دورا محوريا في بناء الدلالات الإنسانية والاجتماعية والوطنية للرواية، ولا تقتصر وظيفتها على استكمال الأحداث، إذ تكشف مواقف الشخصيات عن صور متعددة من المقاومة والصمود، في مقابل الخضوع والتسلط.

بدورها، استعرضت الإعلامية والباحثة حورية بوطيب نتائج بحثها الأكاديمي بشأن صورة قضية الصحراء المغربية في الصحافة الإسبانية، مستندة إلى تحليل أكثر من 7000 مقال منشور في صحيفتي «إل باييس» و«إل موندو» خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2004 و2014.

وأبرزت بوطيب أهمية القصص الإنسانية المرتبطة بمخيمات تندوف في التأثير على الرأي العام، مقابل محدودية حضور الرواية المغربية في الإعلام الناطق بالإسبانية. كما شددت على دور الدبلوماسية الموازية، وإمكانات الأدب والسينما والفنون في التعريف بالقضية الوطنية من خلال مقاربات إنسانية قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع.

واعتبرت الباحثة أن رواية «المرأة البامبارية» تندرج ضمن هذا التوجه، بالنظر إلى معالجتها قضايا الهوية والانتماء من منظور إنساني، داعية إلى ترجمتها إلى الإسبانية لتوسيع دائرة قرائها وتعزيز التواصل الثقافي مع الجمهور في إسبانيا وأمريكا اللاتينية، مع الحفاظ على خصوصية العمل الأدبي وخصائصه الجمالية، وعدم التعامل معه بديلا عن التوثيق التاريخي.

وفتح اللقاء نقاشا حول دور الإبداع الأدبي في تناول القضايا الوطنية والإنسانية، وما تتيحه الرواية من إمكانات لطرح أسئلة الحرية والكرامة والهوية والوحدة من خلال التجربة الإنسانية والشخصيات الروائية.