طالبت هيئة متابعة ملف الأساتذة والمتصرفين المدمجين بصفة استثنائية بوزارة التربية الوطنية، بموجب توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، بالتعجيل بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالتسوية الشاملة لوضعيتهم الإدارية والمالية، داعية إلى الانتقال من مرحلة المراسلات والتنسيق بين القطاعات الحكومية إلى اتخاذ قرارات عملية تضع حدا لملف ظل عالقا لسنوات.
وأوضحت الهيئة، في بيان لها اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أن مطالبها تستند إلى مضامين محضر مشترك وُقّع بتاريخ فاتح أبريل 2026، بمقر مديرية الموارد البشرية لوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بمشاركة عدد من القطاعات والمؤسسات المعنية، من بينها وزارة التربية الوطنية والخزينة العامة للمملكة والصندوق المغربي للتقاعد ولجنة تتبع تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
وأفادت بأن المحضر تناول مجموعة من الإجراءات الرامية إلى إنصاف المعنيين، في مقدمتها تغيير سنة التعيين المعتمدة من 2011 إلى 2005، بما يسمح بمعالجة الآثار الإدارية والمالية المترتبة عن قرارات التحكيم الصادرة في إطار هيئة الإنصاف والمصالحة.
وتشمل محاور التسوية، وفق الهيئة، الترقية الاستثنائية خارج الحصيص، بالتنسيق مع رئاسة الحكومة والجهات المختصة، إلى جانب معالجة ملف التقاعد التكميلي، عبر إعداد دراسة مشتركة بين وزارة التربية الوطنية والصندوق المغربي للتقاعد لتحديد الأثر المالي بالنسبة إلى كل حالة، سواء تعلق الأمر بالموظفين الذين لا يزالون يزاولون مهامهم أو المحالين على التقاعد أو المتوفين.
كما تتضمن المطالب التمديد لأربع سنوات إضافية لفائدة المدمجين المحالين على التقاعد أو الذين سيحالون عليه، وفق المساطر القانونية والإدارية المعتمدة.
وفي ما يتعلق بتطورات الملف، كشفت الهيئة أنها سبق أن وجهت مذكرة إلى الوزير السابق للتربية الوطنية، قبل تعيين الوزير الجديد بنحو شهرين، عرضت فيها مستجدات تنفيذ المحضر المشترك، قبل أن تبادر، عقب التغيير الحكومي، إلى مراسلة الوزير الجديد لحثه على استكمال إجراءات التسوية.
وأشارت إلى أنها أجرت اتصالات مع مسؤولين بمديرية الموارد البشرية لوزارة التربية الوطنية والصندوق المغربي للتقاعد، أفادوا، بحسب البيان، بأن الملف يوجد لدى الجهات المعنية، غير أن الشروع في إعداد الدراسة المتعلقة بتحديد الأثر المالي يظل مشروطا بتوصل الصندوق بمراسلة رسمية من الوزارة الوصية.
وتكتسي هذه الدراسة، وفق الهيئة، أهمية خاصة في تحديد الالتزامات المالية الناتجة عن اعتماد سنة 2005 بدلا من 2011 تاريخا للتعيين، بما يشمل تسوية المستحقات والاشتراكات المرتبطة بالفترة الفاصلة بين السنتين.
وفي إطار توسيع مساعيها للترافع، أعلنت الهيئة أنها وجهت مراسلة إلى رئيسة الحكومة، عبر البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، تلتمس فيها التدخل لدى وزارة التربية الوطنية والخزينة العامة للمملكة لاستكمال الإجراءات المطلوبة، استنادا إلى خلاصات المحضر المشترك الموقع في أبريل الماضي.
كما راسلت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بالبرلمان، وعددا من البرلمانيين والأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية، مطالبة بدعم الملف والتدخل لتسريع معالجته، بعد أكثر من ثلاث سنوات من المراسلات والمتابعة الإدارية.
وأكدت الهيئة استمرار تواصلها مع التنظيمات النقابية والحقوقية، مشددة على أن المعطيات المتعلقة بإحراز تقدم في معالجة الملف تظل غير كافية ما لم تترجم إلى إجراءات تنفيذية واضحة ومحددة الآجال.
وفي هذا السياق، دعت النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية إلى إدراج ملف الأساتذة والمتصرفين المدمجين استثنائيا ضمن أولويات اللقاء المرتقب يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، بين وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل والكتاب العامين لهذه النقابات.
وطالبت الهيئة النقابات بالترافع من أجل إيجاد حل نهائي ومنصف للملف، وانتزاع التزامات حكومية واضحة بشأن الإجراءات المتبقية والآجال المحددة لتنفيذها، بالنظر إلى ارتباط هذه الوضعية بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وجبر الأضرار المترتبة عنها.
وجددت مطالبتها وزارة التربية الوطنية بتوجيه المراسلة اللازمة إلى الصندوق المغربي للتقاعد، للشروع في إعداد الدراسة المالية، واستكمال الإجراءات المرتبطة بتغيير سنة التعيين، فضلا عن تفعيل الترقية الاستثنائية والتقاعد التكميلي والتمديد لأربع سنوات إضافية وفق المساطر المعمول بها.
وشددت الهيئة على ضرورة تحمل رئاسة الحكومة وباقي القطاعات والمؤسسات المعنية مسؤولياتها في ضمان التنسيق الفعلي الذي يفضي إلى تسوية شاملة، معتبرة أن إنصاف هذه الفئة لا ينبغي أن يقتصر على الاعتراف بالمظالم السابقة، بل يجب أن يشمل معالجة آثارها الإدارية والمالية.
وخلص البيان إلى التأكيد على أن إنهاء هذا الملف يقتضي الانتقال من مرحلة المعالجة الإدارية إلى التنفيذ الفعلي للتسوية، بما يضمن جبر الضرر واحترام الالتزامات المرتبطة بتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.