231 مليار درهم بقيت في الحسابات الخصوصية للخزينة.. أين تذهب أموال المغاربة؟
اقتصاد

231 مليار درهم بقيت في الحسابات الخصوصية للخزينة.. أين تذهب أموال المغاربة؟

كشف تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، عن ارتفاع الموارد الإجمالية المنجزة لهذه الحسابات إلى أكثر من 407 مليارات درهم خلال سنة 2025، مقابل نحو 357 مليار درهم سنة 2024 و315.6 مليار درهم سنة 2023، في وقت بلغت فيه النفقات المنجزة 176.3 مليار درهم، لتصل الأرصدة المرحلة إلى السنة الموالية إلى حوالي 230.9 مليار درهم.

وتعكس هذه الأرقام، الواردة في التقرير، تنامي حجم الموارد التي تمر عبر الحسابات الخصوصية للخزينة، التي تشكل إحدى آليات تمويل السياسات العمومية وتدبير عدد من البرامج والتدخلات المالية للدولة، بالتوازي مع جهود ترشيد هذه الحسابات وتحسين حكامتها وتعزيز الشفافية والنجاعة في تدبير المال العام.

وبحسب التقرير، ارتفع عدد الحسابات الخصوصية للخزينة من 80 حسابا سنة 2007 إلى 70 حسابا سنة 2026، في سياق توجه الدولة نحو ترشيد اللجوء إلى هذه الآلية. غير أن الحسابات المرصدة لأمور خصوصية واصلت هيمنتها، إذ بلغ عددها 56 حسابا من مجموع 70 حسابا سنة 2026، مقابل 48 حسابا من أصل 80 قبل نحو عقدين.

وفي المقابل، تراجع عدد حسابات التمويل وحسابات النفقات من المخصصات من 27 حسابا سنة 2007 إلى ثمانية حسابات فقط سنة 2026، بينما ظل عدد حسابات الانخراط في الهيئات الدولية وحسابات العمليات النقدية مستقرا نسبيا، منتقلا من خمسة حسابات إلى ستة خلال الفترة نفسها.

وسجلت سنة 2026 إحداث حساب خصوصي جديد للخزينة يحمل اسم “صندوق تدبير الخدمات المالية للجماعات الترابية”، إلى جانب تغيير تسمية “صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية” إلى “صندوق التنمية الترابية المندمجة”.

وعلى مستوى الموارد، أوضح التقرير أن مداخيل الحسابات المرصدة لأمور خصوصية بلغت 407.252 مليار درهم سنة 2025، مقابل 357.201 مليار درهم سنة 2024 و315.620 مليار درهم سنة 2023. ويعزى هذا التطور، بحسب الوثيقة، إلى ارتفاع الموارد الذاتية والأرصدة المرحلة، إلى جانب تطور مخصصات الميزانية العامة المحولة إلى هذه الحسابات.

وسجلت الأرصدة المرحلة لهذه الحسابات ارتفاعا بمتوسط سنوي بلغ نحو 15 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025، فيما ارتفعت المداخيل الذاتية بمتوسط سنوي يقارب 12 في المائة خلال الفترة نفسها.

ومن أبرز مصادر الموارد الذاتية خلال سنة 2025، حصة الجماعات الترابية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة، التي بلغت 52.445 مليار درهم، تليها مداخيل الحساب الخاص باستبدال أملاك الدولة بـ43.927 مليار درهم، ثم صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي بـ15.026 مليار درهم.

وأشار التقرير إلى أن سبع جهات آمرة بالصرف استحوذت على 97.81 في المائة من مجموع الموارد الذاتية لهذه الحسابات سنة 2025. وتصدرت وزارة الاقتصاد والمالية القائمة بموارد بلغت 65.624 مليار درهم، أي ما يعادل 45.58 في المائة من الإجمالي، تليها وزارة الداخلية بـ62.520 مليار درهم، بنسبة 43.43 في المائة.

وفي ما يتعلق بالنفقات، بلغت المبالغ المنجزة في إطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية 176.318 مليار درهم سنة 2025، مقابل 158.838 مليار درهم سنة 2024 و136.192 مليار درهم سنة 2023، ما يعكس ارتفاعا متواصلا في حجم النفقات المسجلة خلال هذه الفترة.

واستحوذت وزارتا الداخلية والاقتصاد والمالية على الحصة الأكبر من هذه النفقات خلال سنة 2025، إذ بلغت نفقات الحسابات التي تدبرها وزارة الداخلية 71.117 مليار درهم، بما يمثل 40.33 في المائة من الإجمالي، مقابل 65.228 مليار درهم بالنسبة إلى وزارة الاقتصاد والمالية، أي 36.99 في المائة.

كما تركزت النفقات في عدد من الحسابات الرئيسية، وفي مقدمتها حصة الجماعات الترابية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة، التي سجلت 54.495 مليار درهم، وصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي بـ37.670 مليار درهم، ثم الحساب الخاص باستبدال أملاك الدولة بـ16.268 مليار درهم.

وفي مقابل ارتفاع الموارد والنفقات، بلغت الأرصدة المرحلة للحسابات المرصدة لأمور خصوصية عند متم سنة 2025 نحو 230.933 مليار درهم، مقابل 198.362 مليار درهم في نهاية سنة 2024 و179.428 مليار درهم عند نهاية سنة 2023.

وسجل التقرير أن قرابة 98 في المائة من الفائض المحقق في نهاية سنة 2025 تركز في مجموعة من الحسابات، يتقدمها الحساب الخاص باستبدال أملاك الدولة برصيد مرحل بلغ 85.113 مليار درهم، ثم حصة الجماعات الترابية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة بـ31.103 مليار درهم، والصندوق الخاص بمنح دول مجلس التعاون الخليجي بـ9.417 مليار درهم.

وفي ما يخص حسابات التمويل، التي تتيح للدولة منح قروض أو تسبيقات قابلة للإرجاع لفائدة جهات ومؤسسات مستفيدة، سجل التقرير تراجعا في جاريها الإجمالي من 90.79 مليون درهم سنة 2023 إلى 47.72 مليون درهم سنة 2024، ثم إلى 34.06 مليون درهم سنة 2025. كما أشار إلى تسجيل ثلاث عمليات لتسديد مبالغ سبق أن استفادت منها شركة التمويل “جيدة” والقرض الفلاحي للمغرب والشركة المغربية لتأمين الصادرات.

ويؤكد التقرير، في مجمله، استمرار جهود الدولة لتقليص عدد الحسابات الخصوصية للخزينة وترشيد تدبيرها، بالتوازي مع ارتفاع الموارد والنفقات والأرصدة المرحلة، بما يجعل حكامة هذه الحسابات ونجاعة توظيفها من القضايا الأساسية المرتبطة بتدبير المالية العمومية وتمويل السياسات العمومية