بدأت ممارسات غير معلنة مرتبطة بتدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب داخل عدد من المقاطعات والجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات تثير استياء شركات تنشط في مجالات مختلفة، بعدما تحدثت مصادر مهنية عن فرض شروط مالية خارج المساطر الرسمية، يقال إنها ترتبط بالحصول على صفقات أو الاستفادة من طلبات عروض محدودة القيمة.
وأكدت مصادر لجريدة “العمق المغربي” أن عددا من رؤساء المجالس المحلية باتوا، وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، يفرضون بشكل غير معلن عمولات مالية على بعض الشركات الفائزة بالصفقات أو المستفيدة من سندات الطلب، مقابل تمكينها من تنفيذ العمليات التعاقدية، في ممارسات تطرح تساؤلات بشأن مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية في تدبير المال العام.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه العمولات، التي يجري الحديث عنها خارج الوثائق الرسمية المرتبطة بالصفقات، أصبحت تشكل، بحسب إفادات مهنيين، أحد الشروط غير المعلنة التي تواجه بعض الشركات الراغبة في الولوج إلى الطلبيات العمومية.
وأضافت أن هذه الممارسات، إن ثبتت، من شأنها تحويل المنافسة من مجال تحكمه معايير الجودة والسعر والقدرة على التنفيذ إلى فضاء تتداخل فيه اعتبارات مالية غير قانونية مع فرص الحصول على العقود.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر تشتغل في مجال التنافس على الصفقات بأن بعض الشركات أصبحت تجد نفسها أمام معادلة صعبة، تتمثل في الاختيار بين رفض المطالب المالية المزعومة والمخاطرة بخسارة فرص تجارية مستقبلية، أو القبول بها تفاديا لإقصائها من دائرة التعامل مع بعض المجالس المحلية.
وهي وضعية من شأنها، إذا تأكدت، أن تضع المقاولات أمام ضغوط إضافية، خصوصا الصغيرة والمتوسطة منها، التي تعتمد على الطلبيات العمومية لضمان استمرارية نشاطها.
ولم تعد المخاوف التي تثيرها هذه المعطيات مرتبطة فقط بالشركات المتنافسة، بل تمتد أيضا إلى مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين، حيث تصبح هناك تكاليف غير مدرجة في الوثائق التعاقدية، فإن الشركات التي تلتزم بالقواعد القانونية قد تجد نفسها في وضع تنافسي غير متكافئ مقارنة بجهات مستعدة للاستجابة لمطالب مالية من هذا النوع، وهو ما قد يؤثر في نزاهة المنافسة وفي اختيار العروض التي تستجيب فعلياً لحاجيات الجماعات الترابية.
وتكتسي سندات الطلب أهمية خاصة في هذا النقاش، بالنظر إلى ارتباطها باقتناء خدمات أو لوازم أو إنجاز أعمال وفق الشروط والضوابط القانونية المعمول بها. ورغم أن هذه الآلية تتيح تلبية حاجيات إدارية محددة، فإنها لا تعني التحرر من مبادئ الشفافية وحسن تدبير المال العام واحترام قواعد المنافسة. لذلك، فإن أي محاولة لاستغلالها لفرض مبالغ مالية خارج الإطار التعاقدي تستدعي التحقق والتدقيق من الجهات المختصة، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من آثار على سلامة تدبير النفقات العمومية.
كما تضع هذه القضية أجهزة الرقابة والتفتيش أمام مسؤولية مواصلة تتبع طرق إسناد الصفقات وسندات الطلب، والتأكد من احترام المساطر المعمول بها، خصوصا عندما تتكرر الشكايات بشأن شروط غير معلنة أو ممارسات يشتبه في تأثيرها على نتائج المنافسة.
ويمكن أن يشمل ذلك، بحسب الاختصاصات القانونية لكل جهة، افتحاص الملفات والوثائق المالية، والتحقق من مدى احترام الالتزامات التعاقدية، وإحالة المعطيات التي تتضمن شبهات جنائية على الجهات القضائية المختصة.
وبين غضب الشركات المتنافسة والحاجة إلى صون المال العام، يبرز مطلب تعزيز الشفافية في تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب داخل جماعات جهة الدار البيضاء–سطات، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحمي المقاولات الملتزمة بالقانون.