كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مراجعة ملفات الإكراه البدني في قضايا الديون أسفرت عن إلغاء 22 ألفاً و315 برقية بحث، فضلاً عن إلغاء تنفيذ هذه الآلية في حق 3991 شخصاً كانوا يقضون عقوبات مرتبطة بها داخل السجون، معلناً أن الوزارة اعتمدت إجراءات جديدة تمنع اللجوء إلى الإكراه البدني عندما يقل المبلغ المستحق عن 8 آلاف درهم، مع استثناء الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة أو تتجاوز 60 سنة من تطبيق هذه الآلية، مبرزاً أن مجموع المستفيدين من هذه التدابير بلغ نحو 26 ألف شخص.
وعرض وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء، الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بشأن الإكراه البدني في قضايا الديون، موضحاً أن الإصلاحات المعتمدة شملت عدم اللجوء إلى هذه الآلية عندما يكون المبلغ المستحق أقل من 8000 درهم، مراعاةً للوضعية المالية للأشخاص المعنيين وتجنباً لسلب حريتهم بسبب مبالغ محدودة.
وأوضح وهبي أن مراجعة شروط تطبيق الإكراه البدني شملت أيضاً رفع السن المعتمدة للاستفادة من هذا الإجراء إلى 20 سنة، بعدما كان من الممكن تطبيقه على أشخاص ابتداءً من سن 18 سنة، بما يتيح عدم إخضاع من تقل أعمارهم عن 20 سنة للإكراه البدني.
كما أشار إلى إقرار عدم تطبيق الإكراه البدني على الأشخاص الذين تجاوزوا سن 60 سنة، متسائلاً عن جدوى سجن شخص في هذا العمر بسبب التزامات مالية، ومبرزاً ارتباط هذا التوجه بالمقتضيات القانونية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ومستحضراً ما أورده بشأن المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في سياق التأكيد على ضرورة احترام الضمانات المرتبطة بالحرية الشخصية والالتزامات المالية.
ولمعالجة الإشكالات العملية المرتبطة بتنفيذ الإكراه البدني، كشف وهبي عن إحداث منصة إلكترونية وضعتها الوزارة رهن إشارة المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، بهدف تسهيل الاطلاع على الملفات المعنية وتمكين الأشخاص من تسوية وضعياتهم، دون أن تتحول برقيات البحث المرتبطة بهذه الآلية إلى عائق أمام تنقلهم أو سفرهم.
وأوضح أن المسطرة السابقة كانت تقوم على صدور قرار عن المحكمة، ثم إحالته على النيابة العامة لتنفيذه، قبل إدراج المعطيات في النظام المعلوماتي المركزي، مشيراً إلى أن الشخص المعني كان قد يكتشف وجود إكراه بدني في حقه عند التقدم بطلب وثيقة إدارية أو الاستعداد للسفر، ليجد نفسه مطالباً بتسوية وضعيته.
وأبرز الوزير أن المنصة الجديدة تتيح الاطلاع على الملف الكامل المرتبط بالإكراه البدني، بما يمكّن المصالح الأمنية من تحديد المبالغ المستحقة وإتاحة إمكانية أدائها، بحسب الحالات، لدى مصالح الشرطة أو الجمارك أو الدرك الملكي، بما يساعد على إنهاء الإشكال وتسوية الوضعية القانونية للمعنيين.
وأكد وهبي أن الوزارة نسقت مع المديرية العامة للأمن الوطني وإدارة الدرك الملكي لتنزيل هذه الإجراءات، بهدف الحد من العراقيل المرتبطة بتنفيذ الإكراه البدني، وضمان ألا تتحول هذه الآلية إلى عائق أمام السفر أو سبب لاستمرار توقيف أشخاص يمكنهم تسوية ديونهم وفق المساطر المعتمدة.
وفي إطار معالجة الملفات السابقة، أوضح وهبي أن الوزارة أطلقت عملية لمراجعة برقيات البحث المرتبطة بالإكراه البدني، مع التركيز على الحالات التي تقل فيها المبالغ المستحقة عن 8000 درهم، والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة أو تتجاوز 60 سنة.
وأشار إلى أن هذه العملية لم تقتصر على تغيير المقتضيات القانونية، بل شملت مراجعة برقيات البحث القائمة لتصحيح الوضعيات التي لم تعد تستوفي شروط تطبيق الإكراه البدني، موضحاً أن بعض الأشخاص كانوا يتعرضون للتوقيف ويُحالون على المصالح الأمنية ثم يقدمون أمام النيابة العامة، قبل أن يتبين أن أعمارهم تتجاوز 60 سنة، ليُفرج عنهم بعد ذلك.
وكشف وهبي أن عملية المراجعة أسفرت عن إلغاء 22 ألفاً و315 برقية بحث، بسبب تجاوز أصحابها سن 60 سنة أو كونهم دون 20 سنة، في خطوة تروم وضع حد لاستمرار إجراءات لم تعد منسجمة مع الشروط المعتمدة لتطبيق الإكراه البدني.
كما أعلن إلغاء تنفيذ الإكراه البدني في حق 3991 شخصاً كانوا يقضون عقوبات مرتبطة بهذه الآلية داخل السجون، موضحاً أن مراجعة ملفاتهم أظهرت وجود حالات لا تستوفي الشروط المرتبطة بالسن، وأخرى تتعلق بمبالغ مالية محدودة.
واستشهد وزير العدل بحالة شخص عُثر عليه معتقلاً بسبب مبلغ لا يتجاوز 80 درهماً، معبراً عن استغرابه من استمرار سلب حريته بسبب هذا الدين البسيط، ومبرزاً أن هذه الحالة وغيرها من الحالات المماثلة أظهرت الحاجة إلى مراجعة الملفات وتدارك الاختلالات التي أفرزتها الممارسة السابقة.
وأكد وهبي أن عدم تطبيق الإكراه البدني على الديون التي تقل عن 8000 درهم يندرج ضمن الإجراءات الرامية إلى معالجة هذه الإشكالات، مع مراعاة الوضعيات الاجتماعية والمالية للأشخاص المعنيين وضمان احترام الضوابط القانونية.
وفي ختام مداخلته، أعلن وزير العدل أن هذه التدابير أفضت إلى الإفراج عن نحو 26 ألف شخص في إطار معالجة الملفات المرتبطة بالإكراه البدني، سواء من خلال إلغاء برقيات البحث التي لم تعد تستوجب استمرارها أو إنهاء الاعتقال في حق الأشخاص المعنيين، موضحاً أن هذه الحصيلة تأتي في سياق مراجعة الإجراءات السابقة وتصحيح الوضعيات القانونية للأشخاص الذين شملتهم هذه الملفات، ومؤكداً أهمية مواصلة العمل على ضمان تطبيق القانون بما يحفظ الحقوق والحريات ويحد من الآثار المترتبة عن تنفيذ الإكراه البدني في الحالات التي لا تستوفي شروطه القانونية.