استنكرت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، فرع آسفي، ما وصفته بالاختلالات المقلقة في تدبير وتسيير مستودع الأموات الخارجي بالمدينة، محذرة من انعكاساتها على كرامة الموتى وحقوق أسرهم، ومطالبة الجهات المسؤولة بتقديم توضيحات للرأي العام المحلي والوطني.
وأوضحت الجمعية، في بيان استنكاري توصلت به جريدة “العمق”، أن مستودع الأموات، التابع للجماعة الحضرية بآسفي من حيث التدبير والتسيير، يشهد وضعية تثير القلق، في ظل ما يرتبط بها من معاناة إنسانية للأسر المكلومة، معتبرة أن الاختلالات المثارة تمس بحرمة الموتى ومشاعر ذويهم.
وأضافت الجمعية أن تصريحات عدد من المواطنين تحدثت عن انبعاث روائح كريهة من المستودع، إلى جانب بقاء جثامين في الانتظار بسبب التأخر في توقيع الطبيب على رخص الدفن، وهو ما قالت إنه يزيد من المعاناة النفسية والإنسانية للأسر التي تنتظر استكمال الإجراءات اللازمة لدفن موتاها في ظروف تحفظ كرامتهم وحرمة أمواتهم.
وأشارت الهيئة الحقوقية إلى ما أثير مؤخرا بشأن تسليم جثمان إلى أسرة تبين أنه لا يعود إلى فقيدها، واصفة الواقعة بالخطيرة التي تستوجب التحقيق والتثبت من ملابساتها وتحديد المسؤوليات، تفاديا لتكرار أخطاء من هذا النوع، وما قد يترتب عنها من مضاعفة معاناة الأسر.
وأكدت الجمعية أن الاختلالات المثارة لا تقتصر على الروائح الكريهة وتأخر إجراءات الدفن، بل تمتد، بحسب تعبيرها، إلى ما يبدو أنه عشوائية في التسيير والتدبير داخل هذا المرفق، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن تنظيم العمل، ووضوح المسؤوليات، وفعالية آليات المراقبة والتتبع.
وشددت على أن مستودع الأموات ليس مرفقا عاديا يمكن التساهل في تدبيره، بالنظر إلى ما قد يترتب عن أي خلل في تنظيمه من عواقب إنسانية ونفسية جسيمة، وانعكاساته المباشرة على كرامة الموتى وحقوق أسرهم.
ولفتت الجمعية إلى أن الوضعية المذكورة سبق أن تطرقت إليها منابر صحفية بالصوت والصورة، معتبرة أن استمرارها لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد اختلال عابر، بل يستدعي مراجعة شاملة لأساليب التسيير والتدبير، ووضع حد لمظاهر الارتجال والعشوائية، مع إرساء نظام واضح للمسؤوليات والإجراءات الكفيلة بضمان حسن سير المرفق وصون حرمة الجثامين ومشاعر الأسر خلال لحظات الوداع الأخيرة.
واعتبر الفرع المحلي للجمعية أن كرامة الإنسان لا تنتهي بوفاته، وأن احترام حرمة الموتى ومراعاة مشاعر ذويهم واجب إنساني وأخلاقي وحقوقي لا يقبل التسويف أو الإهمال.
وجددت الجمعية تأكيدها أن الروائح الكريهة داخل المستودع، وفق تصريحات المرتفقين، وتأخر حصول الجثامين على رخص الدفن، ومعاناة الأسر التي تجد نفسها أمام مشاعر الحزن والإحساس بـ”الحكرة”، فضلا عما أثير بشأن تسليم جثمان إلى غير ذويه، تشكل مؤشرات مقلقة تستوجب تدخلا عاجلا ومسؤولا، مطالبة الجهات المسؤولة والمختصة وكل المتدخلين في تدبير مستودع الأموات الخارجي بآسفي بالخروج بتوضيحات للرأي العام المحلي والوطني.