أزمة رئاسة مجموعة التوزيع تفجر خلافات سياسية بين الأحرار والبام بالبيضاء
مجتمع

أزمة رئاسة مجموعة التوزيع تفجر خلافات سياسية بين الأحرار والبام بالبيضاء

أثار ترشيح أحمد بريجة، عن حزب الأصالة والمعاصرة، لرئاسة مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع بجهة الدار البيضاء–سطات، في مواجهة حليمة فكري، مرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار، جدلا سياسيا واسعا داخل مكونات التحالف المحلي، بعدما وضع التنافس على هذا المنصب طبيعة التفاهمات السابقة بين الشركاء أمام اختبار جديد، في مرحلة تسبق بأشهر قليلة الاستحقاقات الجماعية المقبلة.

وفي تطور لافت، أعلنت التنسيقية الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار سحب ترشيح حليمة فكري لرئاسة المجموعة، على خلفية ما اعتبرته تحولاً عن الالتزامات التي سبق أن جرى التوافق بشأنها بين مكونات التحالف.

ويعكس هذا القرار حجم الاستياء الذي خلفه تقديم مرشح آخر للمنصب نفسه، في وقت كان فيه الحزب يعول على استمرار التفاهمات السياسية إلى نهاية الولاية الانتدابية الحالية.

وأوضحت التنسيقية الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار، في موقفها من هذه المستجدات، أن استقالة نبيلة الرميلي من مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع جاءت لأسباب قانونية، وفي إطار احترام المبادئ التي تأسس عليها التحالف المحلي.

وأضافت أن الحزب بادر، عقب هذه الاستقالة، إلى تزكية حليمة فكري مرشحة لرئاسة المجموعة، انطلاقاً من اعتبار أن هذا المنصب آل إلى التجمع الوطني للأحرار بموجب التوافقات السابقة بين مكونات التحالف.

غير أن تقديم أحمد بريجة، عن حزب الأصالة والمعاصرة، ترشيحه للمنافسة على الرئاسة ذاتها، وضع هذه التوافقات موضع تساؤل، وفق ما جاء في موقف التنسيقية الجهوية للأحرار.

واعتبر الحزب أن الخطوة تشكل تحولا عن الالتزامات التي كان ينتظر استمرار العمل بها إلى نهاية الولاية الانتدابية، بما يضمن احترام التوازنات المتفق عليها بين الأطراف المشاركة في التحالف.

وفي هذا السياق، شددت التنسيقية على أن حزب التجمع الوطني للأحرار ظل، بحسب تعبيرها، وفياً لالتزاماته تجاه التحالف، انسجاما مع مبادئه وقيمه وأخلاقه السياسية. ويبدو أن إعلان سحب ترشيح حليمة فكري يراد منه، إلى جانب إنهاء مشاركة الحزب بمرشحته في هذا السباق، توجيه رسالة سياسية بشأن ضرورة احترام التفاهمات المبرمة بين الشركاء، وعدم تجاوزها من خلال تقديم ترشيحات منافسة دون مراعاة الالتزامات السابقة.

ويكتسي هذا الخلاف أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع، باعتبارها إطاراً للتعاون بين الجماعات الترابية في مجال تدبير خدمات التوزيع، وما يرتبط بذلك من رهانات مؤسساتية وتدبيرية.

ولذلك، فإن التنافس على رئاستها لا يقتصر على مجرد تداول الأسماء المرشحة، بل يرتبط أيضاً بتوازنات القوى داخل التحالفات المحلية ومدى قدرة مكوناتها على الحفاظ على الانسجام في تدبير المؤسسات المشتركة.

كما تأتي هذه التطورات في ظرفية سياسية تتسم بالاستعداد المبكر للاستحقاقات الجماعية المقبلة، وهو ما يمنح الخلاف أبعاداً تتجاوز حدود التنافس على منصب داخل مجموعة ترابية. فمع اقتراب موعد الانتخابات، تصبح التفاهمات المحلية والالتزامات المتبادلة بين الأحزاب عاملاً مؤثراً في رسم ملامح التحالفات المقبلة، خصوصاً في جهة الدار البيضاء–سطات التي تشكل إحدى أبرز الساحات السياسية والانتخابية بالمغرب.

وختمت التنسيقية الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار موقفها بالتأكيد على تشبثها بثقافة الوفاء بالالتزامات والاحترام المتبادل بين الشركاء، مع تغليب المصلحة العامة بما يعزز الثقة والمصداقية في العمل السياسي والتدبير المحلي.