جاءت ما اعتبرت مبشرات من الحكومة الجديدة في أول إطلالة لها لتعلن لفئات من الموظفين ومن المتقاعدين عن حزمة مكاسب تتمثل في الإعفاء الكلي من الضريبة على الدخل
و استفادة الأرامل من كامل المرتب التقاعدي والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاش إلى حدود نهاية الولاية الحكومية الحالية.
ربع المعاش الشهري أكله التضخم
لكن السؤال الخفي هنا، لماذا تم الحرمان من الزيادة في المعاش لفئات من متقاعدي الطبقتين المتوسطة وتحت المتوسطة الذين كانوا طيلة حياتهم المهنية يؤدون الضريبة على الدخل وحتى على المعاش قبل إقرار الإعفاء الكلي منها ، وهم أصحاب ما سمي بمعاش جوج فرنك أي 8000 درهم في الشهر صعودا أو نزولا عن هذا المبلغ،علما بأنه قد فقد ما يقرب من ربعه كل شهر خلال السنوات الماضية إلى حدود اليوم بسبب كتلة التضخم والتهاب الأسعار في كل المواد الأساسية والكمالية
وبالمقابل، تمت الزيادة في رواتب المعاشات السمينة عن طريق آلية الاعفاء الجزئي أو الكلي من الضريبة، وهم فئة الوزراء وكبار المديرين ورجال الدولة والموظفين السامين ومن على شاكلتهم، وقد هنأهم حينها السيد فوزي لقجع على هذا المكسب المهم، فاللهم بارك لهم، فلا حسد، لكن من العدالة والإنصاف أن يفكرالسيد الوزير أيضا في جميع المتقاعدين دون استثناء لأحد من الاعتبار الحكومي.
و للإشارة فقط ، فقد أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بأن الإجراءات الجديدة التي أقدمت عليها حكومة خادم الحرمين، تشمل زيادة شهرية قدرها 500 ريال لفائدة الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، إلى جانب أفراد أسر المشتركين أو المتقاعدين المتوفين الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية
فلم يسفر الحوار الاجتماعي منذ إنشائه عن أي حلول عملية مستعجلة تخص دافعي الضرائب من متقاعدي الطبقة المتوسطة وتحت المتوسطة وكأن هذه الفئة من المجتمع لا حظ لها ولا حقوق في خيرات الوطن التي لا تعد ولا تحصى من تحصيل للضرائب مختلفة الأصناف ومن ثروات باطنية وبحرية وبرية رغم ما قدمته الحكومات السابقة من تبريرات وتعلقها المستميت بشماعة الإكراهات الاقتصادية الدولية والوطنية
فالمتقاعدات و المتقاعدون من سكان الطبقتين المتوسطة والدنيا ممن لا يتمتعون بدخل إضافي مواز بهذه البلاد السعيدة يعيشون وهنا على وهن مما جنوه جميعا من تعنت وتجاهل لوضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية منذ سنوات طوال ،إذ المعاناة مستمرة في توجيه الضربات المتوالية تحت الحزام لجيوب فئات واسعة من متقاعدي القطاعين العام والخاص والقطاع شبه العمومي في غياب أي اهتمام حكومي ملموس وذي قيمة مادية ومعنوية معتبرة بهؤلاء،,بل إن فيتو الحكومة السابقة كان قد رفع في وجه هؤلاء المواطنين العزل لما تقدم البرلمانيون والنقابات الممثلة باقتراح واقعي لتحسين وضعيتهم المالية والاجتماعية مثلما هو جار به العمل مع نظرائهم بدول أوروبية وخليجية
وينبغي التذكير هنا مرة أخرى إن نفعت الذكرى ببعض الامتيازات التي تتمتع بها المتقاعدات ويتمتع بها المتقاعدون بالدول المتقدمة الراقية مثل اليابان وألمانيا والسويد والولايات المتحدة الأمريكية أو بدول خليجية كالسعودية والإمارات وقطر
منها امتيازات للمتقاعدين بدول أخرى توفير بطاقة تأمين صحي شاملة مدى الحياة للولوج لكل المؤسسات الصحية في الدولة إمتيازات الرفاهية بخصم 50% من قيمة تذاكر السفر برا وبحرا وجوا منح بطاقة اشتراك في النوادي والمنتجعات الحكومية بالمجان إمكانية الحصول على القروض بدون فوائد تنظيم رحلات سياحية بأسعار تفضيلية داخل وخارج البلاد
مجانية الولوج أو بأسعار في المتناول للمتاحف والمنتزهات والمحميات الطبيعية وحدائق الحيوانات والمسابح العمومية مجانية التنقل أو بأسعار خاصة بالمتقاعد عبر الحافلات والقطارات ووسائل النقل العمومية الأخرى الاستفادة من تخفيضات تجارية خاصة مراعاة لسن المتقاعد طرح بطاقة مزايا خاصة بالمحالين و المحالات على المعاش تهم خصما مهما قد يصل إلى النصف من كافة المشتريات
معاملة تفضيلية خاصة وإنسانية من قبل الأسواق التجارية الكبرى والأندية والشركات والأبناك لكل من تجاوز سن الخمسين أو سن الستين حسب معايير كل بلد يقدر متقاعديه إعفاءات ضريبية عند اقتناء بقعة أرضية أو مسكن أو سيارة أو أي شيء من أساسيات العيش إنشاء جامعة خاصة بالمتقاعدين باليابان ليقدموا من خلالها دراساتهم وبحوثهم والانخراط بدورات تدريبية من أجل خدمة المجتمع والزيادة في تدليل المتقاعد لحمايته من الكآبة ومن الفراغ القاتل،وغيره كثير من الامتيازات الممنوحة للمتقاعد
فهلا تأسينا بمن سبقونا في التطور بحفظ كرامة متقاعدينا والاستفادة من طاقاتهم
المتقاعد أيضا من دافعي الضرائب
المتقاعدة والمتقاعد بهذا الوطن الغالي خاصة ممن لا يكتسبون دخلا إضافيا موازيا للراتب،لسان الحال عندهما ما فتئ يردد:أنا المتقاعد المظلوم تستخرج من معاشي المتواضع كل الضرائب والرسوم الظاهرة والباطنة كالضريبة على القيمة المضافة كلما اقتنيت شيئا من متجر أو من الأسواق الممتازة وغير الممتازة أو ركبت عربة أو قطارا أو طائرة إلا البعير أو سافرت أو تنقلت غير مترجل من مكان لآخر أو احتسيت مشروبا بمقهى أو تناولت وجبة بمطعم أو تحدثت بالهاتف أو استعملت أداة تواصل إلكتروني مؤداة عنها أو دفعت ثمن فواتير الماء و الكهرباء أو اشتريت لباسا غير مهرب أو اقتنيت أدوية أو دفعت رسم تأمين أو رسوم تمدرس لأبنائي أوطلبت مصلحة مؤداة عنها أو تعاملت مع البنك أو البريد أو شركات تحويل الأموال،إلا وساهمت في عجلة الاقتصاد الوطني عبر الاقتطاعات المفروضة التي تهم حسابي البنكي أو البريدي ،بل أتحمل كل الزيادات المقررة والخفية ،المعلنة والسرية في الأسعار دون أن أشعر يوما ما أن راتب معاشي قد ارتفع قيد أنملة بالموازاة مع الارتفاع الصاروخي في أسعار العديد من الضروريات والكماليات
أداء الضرائب واجب وطني،ولا ريب في ذلك، ولكن الأمر توازيه حقوق أيضا خاصة بالنسبة للمحالين على المعاش الذين أدخلوا إلى “غرفة الإنعاش” ومنها إلى دائرة النسيان كلما تعلق الأمر بإقرار زيادات في الأجور للموظفين والمستخدمين وإن كانت لا تسمن من جوع أمام ارتفاع تكاليف المعيشة ببلادنا منذ سنوات طوال
بين العدالة الأجرية والعدالة الجبائية
من المفارقات الغريبة أن الضرائب على الدخل تكون من المنبع في حين أن التهرب الضريبي والتملص الضريبي يأتيان أساسا من شركات بعينها مما يفوت على ميزانية الدولة أموالا هي في حاجة إليها ناهيك عما يمكن أن يهرب مم ثروات وأموال إلى خارج الوطن من قبل أشخاص معنويين أو ذاتيين.أما الأجور العليا والامتيازات المتعددة التي يتمتع بهاالسادة أعضاء الحكومة والبرلمان والمحظوظون من مديري الصناديق ورؤساء المجالس والمكاتب والشركات المملوكة للدولة،فحدث عنها ولا حرج وكأن البلاد بالفعل لا تعاني من أزمة اقتصادية وقد تفوق أحيانا ما يمنح لنظرائهم ببلدان تضاهي وضعنا المالي أو أفضل منا ،حيث السخاء وبسط اليد من قبل الحكومة في إقرار التعويض الكبير عن المهام التي يضطلعون بها مقابل جعل اليد مغلولة إلى العنق كلما هم الأمر فئات عريضة من دافعي الضرائب من موظفين ومستخدمين ومتقاعدين (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا)
الزيادة العامة في المعاشات، والمعاش المتحرك، والحماية الاجتماعية
وفي سياق اجتماعي يتسم بتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة والعلاج، واستمرار تجميد المعاشات وتآكل قيمتها بفعل التضخم، انعقدت بالرباط، يومي 24 و25 أكتوبر 2026، أشغال الدورة الثانية للمجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة، تحت شعار: «الزيادة العامة في المعاشات مدخل أساسي لتفعيل الدولة الاجتماعية»، بمشاركة ممثلي 16 جمعية للمتقاعدين المدنيين والعسكريين، إلى جانب أعضاء المجلس الوطني القادمين من مختلف جهات المملكة وشكلت هذه المحطة التنظيمية والترافعية مناسبة لتقييم حصيلة عمل الهيئة، وتجديد النقاش حول الأوضاع الاجتماعية للمتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق، واستحضار ما راكمتها هذه الفئات من تضحيات في خدمة الوطن، في مقابل ما تواجهه اليوم من تحديات معيشية متزايدة. كما اكتسبت أشغال المجلس أهمية خاصة في ضوء الالتزامات الحكومية المعلنة بشأن مراجعة المعاشات وتمكين الأرملة من الاحتفاظ بكامل معاش زوجها المتوفى، بما يطرح بإلحاح سؤال الانتقال من التصريحات إلى إجراءات عملية واضحة ومحددة الآجال
الزيادة في المعاشات.. مطلب الإنصاف في صلب النقاش
تصدرت الزيادة العامة والشاملة في المعاشات قائمة توصيات المجلس الوطني، الذي شدد على ضرورة إقرار زيادة فورية لا تقل عن 15 في المائة، تشمل مختلف صناديق وأنظمة التقاعد، دون إقصاء بسبب قيمة المعاش أو مصدره، مع إعطاء الأولوية لأصحاب المعاشات الضعيفة والمتوسطة ولم يقف المجلس عند المطالبة بالزيادة، بل دعا إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لها، بما يضمن توسيع نطاق الاستفادة من مقتضيات الفصل 35 ليشمل مختلف أنظمة التقاعد، بدل اقتصار المقتضيات المعنية على المنتمين إلى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد ، فضلاً عن تفعيل المقتضيات المتعلقة بالزيادة في الإيراد بنسبة 20 في المائة كل خمس سنوات، وإقرار حد أدنى للمعاش يعادل الحد الأدنى للأجور
من الوعود إلى التنفيذ.. المعاش المتحرك ضرورة
ومن أبرز خلاصات المجلس التأكيد على ضرورة تحديد الفئات المستفيدة من الالتزامات الحكومية المعلنة بشأن الزيادة في المعاشات وحقوق الأرامل، والكشف عن شروط الاستفادة وآجال التنفيذ، بما يضع حداً للغموض ويضمن تكافؤ الفرص بين المعنيين كما جدد المجلس الدعوة إلى اعتماد نظام للمعاش المتحرك، يربط مراجعة المعاشات بتطور الأسعار والأجور وتكاليف المعيشة، حتى لا تظل قيمة المعاش رهينة مبالغ محددة تفقد قدرتها الشرائية مع مرور الزمن وتكمن أهمية هذا المطلب في كونه يتجاوز منطق الزيادات الظرفية نحو إرساء آلية مستدامة لحماية المعاشات من التضخم، وضمان مواكبتها للتحولات الاقتصادية والاجتماعية. فالإنصاف لا يتحقق بزيادة عابرة فحسب، بل بسياسة واضحة تحفظ للمتقاعد القدرة على مواجهة متطلبات الحياة بكرامة
الحماية الصحية والاجتماعية.. الكرامة لا تتجزأ
وفي الجانب الصحي والاجتماعي، دعا المجلس إلى تحسين الخدمات وتيسير الولوج إليها، وإحداث أقسام متخصصة في طب الشيخوخة بالمستشفيات، وإعفاء المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق من أداء الفارق عن التغطية الصحية بالمستشفيات والمصحات، فضلاً عن اعتماد بطاقة موحدة تسهل استفادتهم من الخدمات الصحية والاجتماعية وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى ما تفرضه الشيخوخة من احتياجات صحية متزايدة، وما قد تتحمله الأسر من أعباء مالية تفوق إمكاناتها، خصوصاً عندما يكون المعاش محدوداً. لذلك، فإن حماية المتقاعد لا ينبغي أن تختزل في مبلغ المعاش وحده، بل يتعين أن تشمل منظومة متكاملة من الرعاية الصحية والاجتماعية والتدابير الوقائية من الفقر والهشاشة
من حكم المشاهير عن التقاعد
“التقاعد ليس من مفرداتي. لن يتخلصوا مني بهذه الطريقة.” بيتي وايت “من يضحك أخيرًا على نكات رئيسه ربما لا يكون بعيدًا عن التقاعد”. -ألكسندر كويري “التقاعد: من الجيد أن تخرج من سباق الفئران، لكن عليك أن تتعلم كيف تتعايش مع كمية أقل من الجبن.” – جين بيريه “. تصرف مثل الشاب الداخلي الذي كنت عليه دائمًا.” “ابق شابًا في القلب، ولطيفًا في الروح، واستمتع بحياة التقاعد.” دانييل دوكري “عليك أن تؤجل أن تكون شابًا حتى تتمكن من التقاعد”. -ديفيد جون تشالمرز “العمر مجرد رقم، لكن التقاعد هو أحد أعظم الهدايا للبشرية”. -نعوم تشومسكي “كلما عملت بجد، كلما كان الاستسلام أصعب”. – فينس لومباردي