حين يصبح الانتقاء نقيضا للحقيقة: في أخلاقيات الاختلاف ومسؤولية التثبت
وجهة نظر

حين يصبح الانتقاء نقيضا للحقيقة: في أخلاقيات الاختلاف ومسؤولية التثبت

ليست المشكلة دائما في أن تُنشر معلومة غير دقيقة، بل قد تكمن أحيانا في أن تُعرض حقيقة جزئية بطريقة تجعلها تبدو حقيقة كاملة. وبين الأمرين مسافة واسعة، لا يحددها فقط ما يقال، بل أيضا ما يُحذف من السياق، وما يُغفل من الوقائع، وما يُترك في ذهن المتلقي من انطباعات قد يصعب تصحيحها لاحقا.

وفي هذا الإطار، تثير القضية التي أعيد تداولها مؤخرا بشأن الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، السيدة فاطمة السعدي، أسئلة تتجاوز شخص المعنية بالأمر والملف القضائي الذي ارتبط باسمها، لإنها تضعنا أمام أسئلة تتصل بأخلاقيات تداول المعلومات، ومسؤولية الفاعلين في المجال العام الواقعي أو الافتراضي، وحدود الاختلاف السياسي حين يتحول من ممارسة مشروعة للنقد إلى إعادة إنتاج روايات لا تستحضر الوقائع في مجموعها.

فحين يعود ملف قضائي إلى واجهة النقاش العام بعد مرور سنوات على وقائعه، لا يكفي أن نسأل عما يتضمنه من أحكام سابقة، بل ينبغي أن نسأل أيضا: إلى ماذا انتهى المسار القضائي؟ ولماذا يستحضر جزء من الوقائع دون غيره؟ وما الغاية من تقديم مرحلة من مراحل التقاضي كما لو كانت الكلمة الأخيرة في القضية؟

الحقيقة تبدأ من قراءة المسار القضائي كاملا

يقتضي الإنصاف، قبل اتخاذ أي موقف من القضية التي أعيد تداولها مؤخرا، استحضار مسارها القضائي كاملا، بدل الوقوف عند مرحلة منه وعزلها عن مآلها النهائي. فوقائع الملف تعود إلى شكاية مباشرة تقدم بها أحد المواطنين بتاريخ 10 أبريل 2014 ضد السيدة فاطمة السعدي بصفتها رئيسة الجماعة الحضرية للحسيمة آنذاك، بالإضافة لأحد أعضاء المجلس الجماعي، على خلفية قرار إداري صدر في 25 غشت 2011، والذي قضى بهدم سياج محيط بحديقة المشتكي بغرض فتح ممر عمومي لفائدة المواطنين، في إطار تحرير الملك العمومي.

وبتاريخ 9 أبريل 2015، أصدرت المحكمة الابتدائية بالحسيمة حكمها عدد 510 في الملف عدد 14/09، قضى ببراءة المعنيين بالأمر، مع التصريح بعدم الاختصاص في المطالب المدنية. غير أن المشتكي طعن في الحكم بالاستئناف، دون أن تتقدم النيابة العامة بالطعن في الشق المتعلق بالدعوى العمومية. وعلى إثر ذلك، أصدرت محكمة الاستئناف بالحسيمة قرارها عدد 307 بتاريخ 31 دجنبر 2015، قضى بإلغاء الحكم الابتدائي فيما يتعلق بالبراءة من جنحة الشطط في استعمال السلطة، والتصدي للملف بالحكم بإدانة المعنيين بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ.

لكن هذا القرار لم يكن نهاية المسار القضائي. فقد طعنت السيدة السعدي وعضو المجلس الجماعي بالنقض، فأصدرت محكمة النقض قرارها عدد 1/80 بتاريخ 25 يناير 2017، في الملف الجنحي عدد 2016/4118، قضى بنقض القرار الاستئنافي وإبطاله، مع إحالة القضية على المحكمة نفسها للبت فيها من جديد طبقا للقانون. وقد اعتبرت محكمة النقض أن المحكمة الاستئنافية تجاوزت نطاق الطعن حين ألغت البراءة وقضت بالإدانة الجنائية، رغم اقتصار الاستئناف على الطرف المدني.

وبعد إحالة القضية، أصدرت محكمة الاستئناف بالحسيمة قرارها عدد 06 بتاريخ 25 يناير 2018، في الملف الجنحي عدد 2017/2602/135، مؤيدا الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة. ووفق شهادة عدم النقض عدد 2019/640 المؤرخة في 3 دجنبر 2019، لم يقع الطعن في هذا القرار بالنقض، الأمر الذي أضفى عليه الصفة النهائية.

وبالتالي فإن استحضار هذا التسلسل ليس تفصيلا إجرائيا، بل هو شرط أساسي لفهم القضية على نحو سليم. فالإدانة الاستئنافية الصادرة سنة 2015 نُقضت وأبطلت، ثم انتهى المسار القضائي إلى تأييد البراءة، وفق القرار الصادر بعد الإحالة. ومن ثم، فإن تقديم الحكم الاستئنافي الأول باعتباره الخلاصة النهائية للقضية، دون الإشارة إلى ما تلاه من نقض وإحالة وقرار نهائي، يؤسس لصورة مبتورة عن حقيقة المآل القضائي.

غياب التثبت يجعل المعلومة الناقصة مصدرا للتضليل

إن أول شروط النقاش المسؤول في الفضاء العام “الافتراضي” هو التثبت من المعلومة قبل نشرها أو إعادة تداولها، ولا سيما حين يتعلق الأمر بوقائع قضائية تمس سمعة أشخاص وتؤثر في صورتهم أمام الرأي العام. ولا يقتصر التثبت هنا على التأكد من أن وثيقة ما صحيحة أو أن حكما قضائيا صدر فعلا، بل يمتد إلى التحقق من مآل القضية، ومن الأحكام اللاحقة، ومن الأثر القانوني الذي ترتب على كل محطة من محطات التقاضي.

فقد تكون الوثيقة أصلية، وقد يكون الحكم الوارد فيها صحيحا في لحظة صدوره، لكن تقديمه بمعزل عن القرارات التي تلته يمكن أن ينتج صورة غير مكتملة، بل قد يقود المتلقي إلى استنتاج يناقض المآل النهائي للملف. ومن هنا، فإن المسؤولية لا تتعلق فقط بصحة الوثيقة، بل أيضا بأمانة عرضها، بحيث يوجد فرق بين نقل واقعة قضائية في سياقها الكامل، وبين انتقاء مرحلة بعينها وإبرازها بطريقة تحجب عن المتلقي ما انتهت إليه القضية لاحقا.

ولا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن السيدة السعدي فحسب، بقدر ما يتعلق بمبدأ عام ينبغي أن يسري على الجميع، إذ لا يجوز أن تتحول المعلومة القضائية إلى مادة للاستهلاك السياسي أو الاجتماعي دون مراعاة دقتها وسياقها ومآلها.

عندما يصبح التوقيت جزءا من السؤال

لا يثير مضمون الخبر وحده التساؤل، بل يثيره أيضا توقيت عودته إلى الواجهة وطريقة تناسله وتعدد المنابر والحسابات التي تناولته في فترة متقاربة. خاصة وأننا أمام ملف يعود إلى وقائع مضى عليها نحو خمسة عشر عام، ومسار قضائي انتهى إلى البراءة النهائية منذ سنوات. ومع ذلك، عاد الملف إلى التداول في سياق تعيين السيدة السعدي في منصب حكومي، وتناولت معطياته في يوم واحد عدة منابر إعلامية مباشرة بعد إعفاء وزيرة سابقة.

وصحيح أن هذا التزامن لا يثبت في حد ذاته وجود تنسيق بين الجهات التي تناولت القضية، كما لا يكفي وحده للجزم بوجود حملة منظمة أو بتحديد الجهة التي تقف وراءها. غير أن ذلك لا يلغي مشروعية التساؤل عن أسباب إعادة إحياء الملف في هذا التوقيت تحديدا وبشكل مغلوط، وعن الكيفية التي انتقلت بها القضية من سجل قضائي قديم إلى موضوع حاضر في النقاش العام.

وهنا يحق لنا التساؤل هل يتعلق الأمر باهتمام إعلامي مستجد بملفات المسؤولين العموميين؟ أم أن توقيت النشر وطريقة عرض بعض المعطيات يعكسان انتقاء يستحق الفحص؟ وهل استحضرت التغطيات والمنشورات المتداولة المآل القضائي النهائي بالوضوح نفسه الذي استحضرت به مراحل سابقة من القضية؟

هذه أسئلة مشروعة، لكن الإجابة عنها تحتاج إلى مقارنة دقيقة بين المواد المنشورة، وتواريخ ظهورها، وصياغاتها، ومصادرها، وما إذا كانت قد استندت إلى وثائق مستقلة أم أعادت نقل رواية واحدة، خاصة وأن الفرق بين التساؤل المسؤول والاتهام غير المثبت هو أن الأول يفتح باب البحث، فيما يغلق الثاني باب النقاش قبل اكتمال الأدلة. ولذلك، فإن مساءلة توقيت الخبر وتعدد الجهات التي تداولته ينبغي أن تنطلق من الوقائع القابلة للتحقق، لا من افتراض النيات أو استباق النتائج.

مسؤولية النخب: حين لا يكون التثبت ترفا

إذا كان من الممكن فهم سرعة تداول الأخبار في فضاء التواصل الاجتماعي، حيث تتقدم أحيانا الرغبة في السبق والتفاعل على التحقق، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحا حين يتعلق الأمر بأصوات لها حضور فكري أو سياسي، أو تتمتع بمصداقية لدى جمهورها، أو تقدم نفسها باعتبارها مرجعا في التحليل والتقييم.

كما أن مكانة الفاعل في الفضاء العام لا تمنحه امتيازا في إطلاق الأحكام، بل تضع على عاتقه مسؤولية أكبر في التثبت منها. فكلما اتسعت دائرة التأثير ازدادت أهمية التمييز بين المعلومة المكتملة والانطباع الأولي، وبين الوثيقة التي تتطلب قراءة قانونية وبين الرواية التي يجري تداولها خارج سياقها.

ومن المؤسف أن النقاش العام قد ينزلق أحيانا إلى منطق الاصطفاف، حيث يصبح الانتماء السياسي أو الخصومة أو الاختلاف مع شخصية معينة عاملا مؤثرا في طريقة استقبال المعلومات وتداولها. عندئذ لا يعود السؤال: هل المعلومة دقيقة وكاملة؟ بل يصبح: هل تخدم الموقف الذي نتبناه؟ وهنا تكمن خطورة أن يتبنى بعض الفاعلين رواية متداولة دون العودة إلى مآل الملف، أو أن يعيدوا نشر معلومة دون استكمال عناصرها الأساسية. فالمصداقية لا تقاس فقط بحدة الموقف أو سرعة التفاعل، بل كذلك بالقدرة على مراجعة المعطيات وتصحيح الانطباعات حين تظهر معلومات أكثر اكتمالا.

غير أن هذا لا يعني أن الشخصيات العامة أو النخب الفكرية مطالبة بالصمت، أو أن النقد السياسي ينبغي أن يتوقف عند حدود الأحكام القضائية. فمن حق الجميع مساءلة المسؤولين، ومناقشة قراراتهم، والتدقيق في مساراتهم العامة. لكن النقد المسؤول يقتضي أن تعرض الوقائع كما استقرت، وأن يتم الفصل بين ما تثبته الوثائق وما يستنتجه الكاتب، وبين المساءلة المشروعة والتشهير القائم على عرض ناقص أو مضلل.

وهنا يمكن القول بأن التثبت ليس ترفا أخلاقيا، بل شرط من شروط المصداقية الفكرية، خصوصا لدى من ينتظر منهم الجمهور التحليل المستقل لا إعادة إنتاج ما يتداوله الآخرون.

الاختلاف السياسي لا يبرر انتقاء الحقيقة

من الطبيعي أن تختلف التقييمات السياسية بشأن المسؤولين العموميين، وأن تخضع التعيينات الحكومية للنقاش والنقد، وأن تطرح الأسئلة حول الكفاءة والمسؤولية والمحاسبة. فذلك جزء أصيل من الحياة العامة، ولا ينبغي أن يُفهم أي دفاع عن الدقة القانونية بوصفه دعوة إلى تحصين المسؤولين من النقد.

لكن الاختلاف يفقد جزءا من مشروعيته حين يستند إلى وقائع مجتزأة، أو حين يقدم ملف قضائي على نحو يتجاهل النتيجة النهائية التي انتهى إليها. فالمساءلة لا تستقيم إلا بوجود أرضية مشتركة من الوقائع الصحيحة، وإلا تحول النقاش من تبادل للحجج إلى صراع حول الانطباعات.

وفي قضية السيدة السعدي، يظل من حق أي جهة أن تناقش طبيعة القرار الإداري الذي اتخذته بصفتها رئيسة للمجلس الجماعي بالحسيمة، وأن تبحث في سياقه وآثاره وحدود الاختصاصات المرتبطة به. كما يظل من حق الإعلام أن يتناول الملف وتاريخه. لكن ذلك كله ينبغي أن يتم مع التمييز بين موضوع الشكاية، والأحكام التي صدرت في مراحل التقاضي، والمآل القضائي النهائي الذي استقر عليه الملف.

وبالمثل، فإن التوضيح المنشور على الموقع الرسمي لحزب الأصالة والمعاصرة يؤكد أن الوقائع ارتبطت بتحرير الملك العمومي وممارسة الاختصاصات الجماعية، لا بنزاع شخصي أو استفادة خاصة. وهذه رواية ينبغي عرضها باعتبارها موقفا معلنا، مع الاستناد إلى الوثائق القضائية عند تقرير الوقائع القانونية، دون الخلط بين التفسير السياسي أو الإداري للقضية وبين منطوق الأحكام.

فالحقيقة لا ينبغي أن تتغير بتغير الانتماء السياسي، كما لا ينبغي أن تصبح البراءة النهائية موضوعا للانتقاء بحسب الموقف من الشخص المعني، بحيث أن احترام المآل القضائي ليس اصطفافا مع طرف ضد آخر، بل التزام بمبدأ يفترض أن يسري على الجميع.

من حق النقد إلى مسؤولية النشر

من المعلوم أنه لا يمكن أن تكون الدعوة إلى التثبت ذريعة لتقييد حرية التعبير، كما أنه لا يمكن أن يكون الحق في التعبير كذلك مبررا لتداول معلومات دون استكمال سياقها. فالفضاء العام يحتاج إلى النقد، لكنه يحتاج بالقدر نفسه إلى الدقة والإنصاف. وتزداد هذه المسؤولية في البيئة الرقمية، حيث تنتقل المعلومة بسرعة بين المنابر والحسابات، وقد تتكرر الصياغة نفسها حتى يبدو انتشارها دليلا على صحتها. غير أن كثرة التداول لا تعوض التحقق، وتعدد الناشرين لا يضمن استقلال مصادرهم، كما أن إعادة نشر معلومة لا تعفي كل ناشر من مسؤوليته عن مضمون ما يقدمه لجمهوره. ومن هنا، فإن التعامل المسؤول مع القضايا القضائية يقتضي إيراد مآلها النهائي بوضوح، وتصحيح المعلومات غير الدقيقة متى ثبت خطؤها، والفصل بين الوقائع والأحكام القيمية، وعدم تحويل الشكوك بشأن الدوافع إلى اتهامات جاهزة.

كما أن المسؤولية لا تقع على الإعلام وحده، بل تشمل الفاعلين السياسيين والمثقفين والنشطاء، وكل من يمتلك قدرة على التأثير في الرأي العام. فالمصداقية ليست صفة تكتسب مرة واحدة، بل ممارسة يومية تتجلى خصوصا عندما تتعارض الوقائع المكتملة مع الانطباع الأول أو مع الموقف المسبق.

الحقيقة لا لون سياسي لها

إن القضية في جوهرها تضعنا أمام سؤال يتجاوز شخص السيدة الوزيرة، ليتعلق بطبيعة الفضاء العام الذي نريده: هل هو فضاء تعرض فيه الوقائع كاملة، ويمارس فيه النقد استنادا إلى الأدلة والمعطيات الموثوقة، أم فضاء تتحول فيه الملفات القديمة إلى مواد يعاد توظيفها كلما تغيرت المواقع أو برزت أسماء جديدة في واجهة المسؤولية؟

وإلى جانب هذا، فإن احترام الحقيقة القضائية لا يعني منح أي مسؤول حصانة سياسية أو أخلاقية، ولا يعني منع مساءلته عن قراراته وممارساته. بل يعني أن تتم هذه المساءلة على أساس الوقائع الكاملة، وأن يُحترم ما انتهى إليه القضاء، وأن تظل مساحة النقد مفتوحة دون أن تصبح ساحة لتداول الروايات المبتورة. ولذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط لماذا عاد هذا الملف إلى التداول، بل أيضا كيف جرى تقديمه، وما الذي أبرز منه وما الذي غاب، وهل التزم من أعاد نشره بمسؤولية التثبت من مآله النهائي.

كما أن الاختلاف السياسي حق والنقد ضرورة ومساءلة المسؤولين واجب في كل مجتمع يسعى إلى تعزيز الشفافية والمحاسبة. لكن هذه المبادئ تفقد قيمتها حين تنفصل عن الإنصاف والدقة واحترام الوقائع.

ففي نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بالدفاع عن شخص فحسب بقدر ما يتعلق بالدفاع عن معيار ينبغي أن نطالب به الجميع، أي أن تعرض الوقائع كاملة وأن يظل النقد حقا مشروعا، وأن تبقى الحقيقة أكبر من الخصومات والحسابات. فحين ننتقي من الوقائع ما يخدم مواقفنا، لا نسيء إلى الأشخاص وحدهم، بل نسيء أيضا إلى معنى الاختلاف، وإلى شروط النقاش العام نفسه.

غير أن ما تستدعيه هذه الواقعة ليس تحري الدقة في نقل الوقائع وتداولها فقط، بل ترسيخ ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ في فضائنا العام. فحين تتعرض شخصية عمومية لنقل مغلوط أو لاجتزاء يغير دلالة الوقائع، فإن تصحيح المعلومة لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره تراجعا عن موقف أو انتقاصا من صاحبه، بل بوصفه تعبيرا عن المسؤولية الأخلاقية واحتراما للحقيقة وحق الأشخاص في ألا يحاكموا على أساس معطيات غير دقيقة. إذ أن الاعتذار في مثل هذه الحالات ليس علامة ضعف، بل دليل على النضج والقدرة على مراجعة الذات، كما أن الإصرار على الخطأ بعد اتضاح الحقيقة لا يخدم النقاش العمومي ولا يعزز الثقة فيه. فثقافة الاختلاف لا تكتمل بحرية النقد وحدها وإنما تحتاج أيضا إلى شجاعة الاعتراف بالخطأ وإنصاف من طالهم الضرر.
وفي الختام يمكن القول بأن الاختلاف لا يمنحنا الحق في اقتطاع الحقيقة، والنقد لا يعفينا من التثبت، والإنصاف لا ينبغي أن يتغير بتغير الأسماء والمواقع.