قررت اللجنة الأمازيغية لحزب الأصالة والمعاصرة إعداد خارطة طريق عملية لتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، إلى جانب مذكرة استراتيجية تتضمن مقترحات بشأن حكامة التمويل والتنسيق المؤسساتي وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بهذا الورش، وذلك في أعقاب اجتماع موسع عقدته، أمس الثلاثاء، برئاسة رشيد بوهدوز.
ودعت اللجنة، في بلاغ لها اطلعت عليه “العمق”، إلى الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة في مختلف القطاعات، معتبرة أن المرحلة الحالية تقتضي تقييما شاملا لحصيلة تفعيل رسمية الأمازيغية، بعد مرور ربع قرن على خطاب أجدير وخمسة عشر عاما على الاعتراف الدستوري بها لغة رسمية.
وشددت اللجنة على ضرورة تقييم المخطط الحكومي المندمج ومخططات العمل القطاعية، ومدى احترام الالتزامات والآجال المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 26.16، مع تحديد أسباب التعثر وقياس الأثر الفعلي للبرامج المنجزة، بما يشمل مختلف الولايات الحكومية، بما فيها المرحلة التي ساهم الحزب في تدبيرها.
وفي ما يتعلق بالتمويل، ثمنت اللجنة الالتزام بتخصيص غلاف مالي قدره مليارا درهم لدعم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، لكنها شددت على أن نجاعة هذه الاعتمادات لا تقاس بحجمها فقط، بل بحسن تدبيرها وتوجيهها نحو المشاريع ذات الأثر المستدام.
ودعت إلى توجيه الموارد الإضافية نحو تعميم تدريس الأمازيغية، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير البحث العلمي والمعاجم والمصطلحات المتخصصة، والاستثمار في الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتقنيات اللغوية، مع ربط التمويل بأهداف وآجال ومؤشرات قابلة للقياس.
وعلى المستوى المؤسساتي، اقترحت اللجنة تعيين مستشار لدى رئيسة الحكومة مكلف بملف الأمازيغية، يتولى التنسيق بين القطاعات الحكومية ومواكبة تنفيذ الالتزامات وتتبع مؤشرات الإنجاز وإعداد التقارير الدورية واقتراح حلول لتجاوز الإكراهات، مع تحديد اختصاصاته وعلاقته باللجنة الوزارية الدائمة لتفادي تداخل الصلاحيات.
كما دعت إلى تفعيل اللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 26.16، واقترحت عقد اجتماعاتها مرتين سنويا على الأقل، خلال يناير ويوليوز، إلى جانب تعيين نقاط اتصال داخل القطاعات الحكومية وإصدار تقرير سنوي باللغتين الرسميتين حول حصيلة الإنجاز.
وفي الجانب العملي، أكدت اللجنة ضرورة تعزيز استعمال الأمازيغية في الإدارة والقضاء والإعلام والخدمات العمومية، معتبرة أن خدمات الترجمة، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلا دائما عن الاستعمال المباشر للغة، وهو ما يستدعي تكوين الموظفين وتأهيلهم للتواصل بها.
كما دعت إلى تعزيز الحماية القانونية من العنصرية والتمييز والتحريض على الكراهية بسبب اللغة أو اللكنة أو الانتماء الثقافي، ودراسة تجريم الأفعال التمييزية والتحريضية بمقتضيات قانونية واضحة، مع صون حرية التعبير والنقد السياسي المشروع.
وأعلنت اللجنة، ضمن برنامج عملها، عزمها تنظيم لقاءات تشاورية مع فعاليات أمازيغية مدنية وأكاديمية، والإعداد لمناظرة وطنية لتقييم حصيلة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ومناقشة أولويات المرحلة المقبلة، فضلا عن دراسة مقترحات لإحداث مجلس استشاري وطني للأمازيغية وآليات مؤسساتية للتشاور والتنسيق والتتبع.
وقررت اللجنة تزكية رئيسها رشيد بوهدوز وتفويضه تمثيلها والترافع باسمها لدى رئيسة الحكومة والمؤسسات المعنية، والإشراف على إعداد خارطة الطريق والمذكرة الاستراتيجية والتحضير للقاءات التشاورية والمناظرة الوطنية، على أن ترفع خلاصات الاجتماع ومقترحاتها إلى قيادة الحزب عبر القنوات التنظيمية المعتمدة.
وأكدت اللجنة أن الولاية الحكومية الحالية ينبغي أن تشكل محطة حاسمة لمعالجة الإشكالات البنيوية التي تعترض التفعيل الكامل للطابع الرسمي للأمازيغية، معتبرة أن الانتقال إلى الإنجاز الفعلي يتطلب إرادة سياسية واضحة وحكامة مالية فعالة وتنسيقا مؤسساتيا منتظما ومشاركة حقيقية للكفاءات الأمازيغية.