انتقدت نبيلة منيب، البرلمانية عن مجموعة تحالف اليسار بمجلس النواب، اختيارات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أن المشروع لا يتضمن قطائع واضحة مع السياسات السابقة، ولا يقدم أجوبة كافية عن أزمة القدرة الشرائية والبطالة واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، داعية إلى إصلاح سياسي ودستوري يجعل من محاربة الريع والاحتكار والفساد مدخلا لبناء اقتصاد منتج وعادل.
وخلال المناقشة العامة لمشروع القانون بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الاربعاء، تساءلت منيب عما إذا كان المغرب أمام حكومة جديدة بمشروع جديد، أم أمام استمرار للتوجهات السابقة، مشيرة إلى أن مشروع ميزانية 2027 سبق تقديمه في نهاية الولاية الحكومية الماضية، إلى جانب الميزانية الاستباقية للفترة الممتدة من 2027 إلى 2029.
واعتبرت أن المرحلة الراهنة تستدعي أكثر من تدبير تقني للميزانية، بل تتطلب اختيارات سياسية واضحة تستجيب للتحولات الدولية والتحديات الوطنية، وتضمن حماية السيادة الاقتصادية واستقلال القرار الوطني.
وشددت المتحدثة على أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الإصلاح السياسي، داعية إلى إرساء الملكية البرلمانية والفصل الحقيقي بين السلط واستقلال القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب إشراك الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني في صياغة السياسات العمومية ومراقبة تنفيذها.
وفي معرض انتقادها للأولويات الخمس التي أعلنتها الحكومة، والمتعلقة بالقدرة الشرائية والشباب والتنمية المجالية والسيادة الاستراتيجية وبناء اقتصاد قوي، اعتبرت منيب أن التدابير المقترحة لا ترقى إلى مستوى الاختلالات القائمة، متسائلة عن آليات تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.
وبخصوص القدرة الشرائية، طالبت بزيادات فعلية في الأجور، وتسقيف أسعار المواد الأساسية والطاقة، وإصلاح ضريبي شامل يقوم على تضريب الثروات الكبرى وأرباح الرأسمال، ومحاربة التهرب الضريبي وإلغاء الإعفاءات غير المستحقة. كما اعتبرت أن الدعم المالي المباشر، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يعوض سياسة اقتصادية تستهدف القضاء على الفقر وتقليص الفوارق.
وفي ملف الشباب، حذرت من اتساع أزمة البطالة والإقصاء، مستحضرة معطيات بشأن وجود ثلاثة ملايين شاب خارج التعليم والتكوين والشغل، ومعدل بطالة يبلغ 37.2 في المائة في صفوف الشباب. وانتقدت إحداث 34 ألفا و454 منصبا ماليا، معتبرة أن الخصاص في قطاعي التعليم والصحة يستدعي توظيفات أكبر، إلى جانب إصلاح التعليم العالي وتعزيز البحث العلمي واستعادة الكفاءات المغربية المهاجرة.
أما في ما يتعلق بالتنمية المجالية، فتساءلت عن المعايير التي ستعتمد لتوزيع 25 مليار درهم المخصصة للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، داعية إلى توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر خصاصا، ووضع مؤشرات سنوية لقياس أثر المشاريع. كما انتقدت إسناد تدبير هذه البرامج إلى وزارة الداخلية، متسائلة عن موقع المنتخبين في ظل هذا التوجه.
وفي محور السيادة الاستراتيجية، دعت منيب إلى حماية المؤسسات والمقاولات العمومية من الخوصصة، وتعزيز الأمن الطاقي والغذائي والمائي والدوائي، متسائلة عن مصير إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، ومشددة على ضرورة حماية المستهلك من ارتفاع أسعار الطاقة. كما طالبت بدعم الفلاحين والكسابة الصغار، وحماية الموارد المائية، ومراعاة خصوصيات المناطق الواحية، مستحضرة احتجاجات سكان فجيج.
وانتقدت ما اعتبرته تراجعا عن الدور الاستراتيجي للدولة، محذرة من التوسع في الشراكة بين القطاعين العام والخاص إذا تحولت إلى خوصصة غير مباشرة للمرافق والأصول العمومية. ودعت، في المقابل، إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتشجيع الإنتاج الوطني والأنشطة ذات القيمة المضافة.
وعلى المستوى السياسي والحقوقي، ربطت منيب استعادة الثقة في المؤسسات بضمان الحقوق والحريات والتفاعل مع المطالب الاجتماعية، داعية إلى إطلاق سراح معتقلي حراك الريف ومعتقلي الرأي والصحافيين والمدونين، واستكمال مسار العدالة الانتقالية وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
كما جددت رفضها التطبيع مع إسرائيل، مؤكدة دعمها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ومساءلة المسؤولين عن جرائم الحرب أمام الهيئات القضائية الدولية.
وخلصت منيب إلى أن الاقتصاد القوي ينبغي أن ينتج الثروة ويوزعها بعدالة، مؤكدة أن التنمية المستدامة تقتضي إصلاحا سياسيا ومؤسساتيا، ومحاربة الفساد والريع والاحتكار، وخلق فرص الشغل، وضمان الكرامة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.