تتواصل معاناة ساكنة عدد من الجماعات الترابية بإقليم زاكورة جراء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، التي تشمل جماعات تامكروت وفزواطة وتاكونيت وكتاوة، إلى جانب مناطق أخرى بالإقليم، في وضع يثير استياء المواطنين، خاصة في ظل تكرار هذه الانقطاعات دون إشعار مسبق في عدد من الحالات، وما يرافقها من اضطرابات في الجهد الكهربائي تؤثر على الحياة اليومية للسكان ومصالحهم.
وأعادت هذه الاختلالات المتواصلة إلى الواجهة تساؤلات بشأن جودة الخدمات التي تقدمها الشركة الجهوية متعددة الخدمات درعة تافيلالت، ومدى قدرتها على ضمان استمرارية التزود بالكهرباء والاستجابة لشكاوى المتضررين، خصوصا مع الحديث عن خسائر مادية لحقت ببعض الأسر، ومخاوف مرتبطة بسلامة الأعمدة والأسلاك الكهربائية في عدد من المواقع.
وفي هذا السياق، وجّه أحمد داشي، الفاعل الجمعوي ونائب رئيس جماعة فزواطة بإقليم زاكورة انتقادات لاذعة لتدبير القطاع، مطالبا بتدخل عاجل لوضع حد لهذه المعاناة ومعالجة الاختلالات التي يقول إنها مستمرة رغم كثرة الشكاوى الصادرة عن المواطنين.
وقال داشي في تصريح لجريدة “العمق”، إن ساكنة عدد من المناطق بالإقليم تعيش على وقع اضطرابات متكررة في التزود بالكهرباء، تتراوح بين الانقطاعات المفاجئة وضعف الجهد الكهربائي، مشيرا إلى أن هذه المشاكل تتكرر في عدد من الجماعات، من بينها فزواطة وتامكروت وكتاوة وتاكونيت ومحاميد الغزلان.
واعتبر المتحدث أن استمرار هذه الوضعية يطرح علامات استفهام بشأن طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي، منتقدا ما وصفه بغياب التفاعل الفعال مع شكاوى المواطنين، في ظل عدم تسجيل تحسن ملموس في جودة الخدمة، رغم التواصل المتكرر مع الجهات المسؤولة والمنتخبين من أجل إيجاد حلول عملية لهذه الإشكالية.
وأوضح الفاعل الجمعوي أن الانقطاعات المتكررة لا تقتصر آثارها على حرمان المواطنين من الكهرباء، بل تتسبب أيضا في خسائر مادية، خصوصا عندما تتزامن مع اضطرابات في الجهد الكهربائي، مضيفا أن هذه الوضعية تزداد صعوبة خلال فصل الصيف، بالنظر إلى ارتباط عدد من الأنشطة اليومية للأسر باستعمال الأجهزة الكهربائية ومضخات المياه ووسائل التبريد.
وفي هذا السياق، كشف داشي أن منزله تعرض، وفق إفادته، لأضرار مادية جراء الاضطرابات الكهربائية المتكررة، بعدما احترقت مجموعة من التجهيزات، من بينها مضخات المياه والثلاجة ومبرد، فضلا عن أجهزة أخرى.
وأشار أن هذه الأضرار زادت من حجم معاناته، معتبرا أن المواطنين يجدون أنفسهم أمام خسائر يتحملون تكلفتها من جيوبهم، في وقت ينتظرون فيه الحصول على خدمة كهربائية مستقرة وآمنة.
وأبرز المتحدث ذاته أن الجهد الكهربائي ينخفض، بحسب القياسات التي تحدث عنها، إلى مستويات تتراوح بين 165 و180 فولت، معتبرا أن هذا التذبذب يستدعي تدخلا تقنيا عاجلا لتحديد أسبابه ومعالجتها، تفاديا لاستمرار الأضرار التي قد تلحق بالتجهيزات الكهربائية المنزلية.
وشدّد داشي على أن تكرار هذه الاختلالات دون إيجاد حلول نهائية لها يفاقم استياء الساكنة، ويطرح تساؤلات بشأن التدابير التي تتخذها الشركة الجهوية متعددة الخدمات لضمان جودة التزود بالكهرباء، ومدى استجابتها للمطالب المتكررة للمتضررين.
وانتقد نائب رئيس جماعة فزواطة استمرار هذه المشاكل رغم انتقال تدبير القطاع إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، مسجلا أن الساكنة كانت تنتظر أن ينعكس هذا التحول إيجابا على جودة الخدمات، غير أن الانقطاعات المتكررة وضعف الجهد الكهربائي ما زالا، بحسب قوله، يؤرقان المواطنين.
وأضاف أن التواصل مع المسؤولين عن القطاع، إلى جانب عدد من المنتخبين وممثلي الجماعات الترابية، لم يسفر، وفق تصريحه، عن نتائج ملموسة تضع حدا هذه المعاناة، لافتا إلى أن شكاوى المواطنين تتواصل في ظل استمرار الاختلالات المسجلة.
واعتبر المصدر نفسه أن الوضع يثير تساؤلات حول نجاعة التدبير المعتمد ومدى قدرة الشركة على الاستجابة لانتظارات الساكنة، خاصة في مناطق الجنوب الشرقي التي تواجه ظروفا مناخية صعبة، وترتفع فيها الحاجة إلى خدمة كهربائية مستقرة، خصوصا خلال أشهر الصيف.
من جهة أخرى، عبّر داشي عن استيائه من استمرار الانقطاعات رغم تكرار الحديث عن أشغال الصيانة، مشيرا إلى أن هذه التدخلات، بحسب إفادته، لم تنعكس على أرض الواقع في شكل تحسن مستدام في جودة الخدمة أو استقرار الجهد الكهربائي.
وفي هذا الإطار، طالب بتقديم توضيحات بشأن الأسباب التقنية الحقيقية وراء تكرار الانقطاعات، والكشف عن الإجراءات التي تعتزم الشركة اتخاذها لتجاوز هذه الاختلالات، بدل استمرار الوضع الذي يضع الساكنة أمام معاناة يومية وخسائر مادية متجددة.
ولم تقتصر التحذيرات التي أطلقها داشي على الانقطاعات والخسائر المادية، بل امتدت إلى وضعية بعض التجهيزات الكهربائية، حيث تحدث عن سقوط أعمدة كهربائية في عدد من المواقع، بالقرب من مؤسسات تعليمية وعلى جنبات الطرق، فضلا عن وجود أسلاك ملقاة على الأرض لا تزال تحمل التيار الكهربائي.
وسجلّ داشي أن هذه المعطيات تثير مخاوف جدية بشأن سلامة المواطنين، خصوصا الأطفال والتلاميذ ومستعملي الطرق، بالنظر إلى المخاطر التي قد تشكلها الأسلاك المكهربة والأعمدة المتضررة.
ولفت إلى أن هذا الوضع يضع الشركة الجهوية متعددة الخدمات والجهات المعنية بمراقبة القطاع أمام ضرورة التحرك العاجل لمعاينة المواقع المعنية، وتأمين التجهيزات المتضررة، ومعالجة الأعطاب التي قد تشكل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين.
كما تطرح هذه الشكاوى، وفق المصدر عينه، تساؤلات بشأن مدى انتظام عمليات مراقبة الشبكة الكهربائية وصيانة مكوناتها، وفعالية التدخلات المعتمدة لمعالجة الأعطاب قبل تفاقمها، خاصة في المناطق القريبة من المؤسسات التعليمية والطرق التي تعرف حركة يومية للمواطنين.
وأمام استمرار هذه المشاكل، دعا داشي الشركة الجهوية متعددة الخدمات والجهات المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في معالجة الاختلالات المسجلة، ووضع برنامج واضح للتدخل يشمل إصلاح الأعطاب المتكررة، وتحسين جودة التزود بالكهرباء، وضمان استقرار الجهد الكهربائي، وتأمين الأعمدة والأسلاك المتضررة.
وشدد على ضرورة الانتقال من التدخلات الظرفية إلى حلول عملية ومستدامة، تستجيب لانتظارات الساكنة وتضع حدا للأضرار التي يتكبدها المواطنون، داعيا إلى تعزيز التواصل مع المتضررين وإخبارهم مسبقا بالانقطاعات المبرمجة متى أمكن ذلك.
كما طالب بتوضيحات بشأن أسباب استمرار هذه الاختلالات، والتدابير المتخذة لمعالجتها، مع ضرورة تحديد المسؤوليات في الحالات التي يثبت فيها وجود تقصير في الصيانة أو التأخر في التدخل لمعالجة الأعطاب التي تهدد سلامة المواطنين.
وختم داشي تصريحه، بالتعبير عن أمله الكبير في أن تجد هذه النداءات آذانا صاغية، وأن تساهم إثارة الموضوع إعلاميا في دفع الجهات المعنية إلى التحرك ووضع حد للانقطاعات المتكررة التي تؤرق سكان عدد من جماعات إقليم زاكورة.
من جهتها، أعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات درعة تافيلالت أنه على إثر عطب في شبكة الطاقة الكهربائية الوطنية تمّ اللجوء الى إجراء تخفيض اضطراري للأحمال الكهربائية على شبكة التوزيع الإقليمية.
وأوضحت الشركة الجهوية في بلاغ لها، أن بعض مناطق الإقليم عرفت انقطاعا فجائيا بالتيار الكهربائي، مشيرة إلى أنه من المحتمل أن تعرف مناطق أخرى بإقليم زاكورة انقطاع للتيار الكهربائي، وذلك في حالة استمرار الاضطراب في الشبكة الكهربائية الوطنية.
وخلصت الشركة الجهوية متعددة الخدمات درعة تافيلالت في الوثيقة ذاتها، إلى أنه سيتم ارجاع التيار الكهربائي عند استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.