دافع فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن الاختيارات الضريبية التي اعتمدتها الحكومة ضمن مشروع قانون المالية، مؤكدا أن الإصلاح يستهدف تحسين الدخل الصافي للأجراء، خصوصا المنتمين إلى الطبقة المتوسطة، مقابل رفع الضريبة على الشركات الكبرى العاملة في قطاعات تتسم بوجود أشكال من الاحتكار، وفي مقدمتها المحروقات.
وأوضح لقجع، خلال استضافته في برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية، أن الحكومة اختارت مراجعة الضريبة على الدخل بعد تحسن المداخيل الضريبية بفضل الإصلاحات التي جرى اعتمادها خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن الأجراء الذين يؤدون هذه الضريبة بانتظام عبر الاقتطاع من المنبع يستحقون إجراءات ملموسة لتحسين قدرتهم الشرائية.
وكشف المسؤول الحكومي أن الإصلاح يرفع الدخل السنوي المعفى من الضريبة على الدخل من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، بما يعني إعفاء الأجور التي تصل إلى 5 آلاف درهم شهريا، مشيرا إلى أن نحو 87 في المائة من الأجراء سيصبحون معفيين من هذه الضريبة.
وقدم لقجع أمثلة على الانعكاسات المالية للإصلاح، موضحا أن الأجير الذي يتقاضى 11 ألف درهم شهريا سيستفيد من زيادة تبلغ 500 درهم في المرحلة الأولى، لترتفع استفادته تدريجيا مع مرور السنوات.
كما أشار إلى أن الأجراء الذين يتقاضون أجورا أعلى سيستفيدون بدورهم من تخفيض العبء الضريبي، مقدما مثالا بأجير يتقاضى 20 ألف درهم، قال إن مكاسبه من الإصلاح ستبلغ 3420 درهما، وبأجير يتقاضى 25 ألف درهم ستصل استفادته إلى 4769 درهما، وفق الحسابات التي عرضها خلال البرنامج.
وأكد الوزير أن الإصلاح سيجري اعتماده ضمن مشروع قانون المالية، موضحا أن الزيادة في الدخل ستتراكم تدريجيا على امتداد الولاية الحكومية، لتصل إلى مستويات أعلى من الزيادة الأولية.
وفي معرض دفاعه عن فلسفة الإصلاح، شدد لقجع على أن الضريبة على الدخل لا تستهدف تحسين دخل المواطنين فقط، بل تروم أيضا تحقيق قدر من العدالة الضريبية، خصوصا بالنسبة إلى الفئات التي ظلت تؤدي الضرائب بانتظام، مؤكدا أن تحسن المردودية الضريبية يتيح تخفيف العبء عن هذه الفئات.
وفي المقابل، دافع لقجع عن رفع الضريبة على الشركات الكبرى العاملة في قطاع المحروقات، التي يتجاوز رقم معاملاتها 100 مليون درهم، من 35 إلى 40 في المائة، معتبرا أن الإجراء يندرج ضمن مقتضيات الإصلاح الضريبي الذي يستهدف الأنشطة الاقتصادية التي تتسم بوجود أشكال من الاحتكار.
وأوضح أن الحكومة سبق أن اعتمدت الرفع الضريبي في قطاعات أخرى، من بينها الأبناك والتأمينات والاتصالات، وأن الانتقال إلى شركات المحروقات يأتي في السياق نفسه. وأضاف أن دراسة الوضعية الضريبية للشركات تقتضي تتبع تصريحاتها ومستوى استقرار نشاطها الاقتصادي قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن الضرائب المفروضة عليها.
وبخصوص مقترحات تسقيف أرباح شركات المحروقات، اعتبر لقجع أن هذا الخيار يعيد النقاش إلى نظام المقاصة، متسائلا عن الفئات التي تستفيد فعليا من الأسعار المدعمة، ومؤكدا أن الضريبة على الاستهلاك تدخل ضمن مكونات السعر النهائي للمنتجات.
وفي ما يتعلق بالفرضيات الاقتصادية التي بنت عليها الحكومة مشروع قانون المالية، دافع لقجع عن اعتماد معدل نمو متوقع في حدود 3.7 في المائة، مبررا ذلك بتأثير عوامل خارجية، من بينها أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب ارتباط النمو الوطني بأداء القطاع الفلاحي.
وأشار إلى أن الحكومة اعتمدت فرضية موسم فلاحي عادي في حدود 70 مليون قنطار، مع الأخذ بعين الاعتبار انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الوطني، موضحا أن التضخم المستورد المرتبط بالطاقة قد يقتطع نحو نقطة واحدة من النمو.
وشدد لقجع على أن الحكومة تفضل بناء توقعاتها على فرضيات متحفظة بدل المبالغة في تقدير المداخيل ثم مواجهة عجز مالي أكبر من المتوقع، مشيرا إلى أن المداخيل الضريبية مرشحة لبلوغ 336 مليار درهم خلال السنة الجارية، مقابل 437 مليار درهم في توقعات مشروع قانون المالية للسنة المقبلة.
وفي سياق آخر، نفى لقجع أن يكون مشروع قانون المالية قد تضمن زيادات في رسوم التسجيل والتحفيظ العقاري، مؤكدا أن التعديلات شملت الضرائب على السيارات الفاخرة، معتبرا أن هذه الفئة لا تزال تتوفر على هوامش ضريبية إضافية، كما أشار إلى رفع الضرائب على السجائر ضمن التدابير التي تضمنها المشروع.