لا تقتصر الأعياد الوطنية في المغرب على كونها مناسبات لاستحضار أحداث تاريخية أو الاحتفاء بمحطات من الذاكرة الجماعية، بل تشكل آليات للتمثيل السياسي والرمزي، وتجديد الارتباط بين الملكية والدولة والمجتمع، وإعادة إنتاج الذاكرة الوطنية. ومن خلالها، يجري تقديم سردية رسمية عن تاريخ المغرب، وتأكيد استمرارية الدولة، وترسيخ رموز السيادة والوحدة الوطنية. إذ تعتبر طقوساً عمومية تتجاوز الاحتفال في حد ذاته إلى التعبير عن طبيعة النظام السياسي، ومصادر شرعيته، وأنماط العلاقة التي يسعى إلى بنائها مع المواطنين.
أولاً: الأعياد الوطنية باعتبارها طقوساً سياسية
يمكن النظر إلى الأعياد الوطنية باعتبارها لحظات دورية تستعيد فيها الدولة رموزها المؤسسة، وتعيد من خلالها تقديم تاريخها للمجتمع. وهي تؤدي خمس وظائف سياسية أساسية:
– تكريس الشرعية: من خلال إبراز الأحداث والشخصيات التاريخية التي تستند إليها شرعية الدولة والنظام السياسي.
– تكريس الاندماج الوطني: عبر توحيد المواطنين، ولو رمزياً، حول العلم والنشيد والذاكرة الوطنية.
– تكريس استمرارية الدولة: من خلال التأكيد على الربط بين الماضي والحاضر، وإظهار أن الدولة المغربية كيان تاريخي متواصل.
– التعبئة السياسية: من خلال تحويل ذكرى تاريخية إلى مناسبة لتجديد الالتزام بقضايا الوطن ومؤسساته.
– التواصل السياسي: من خلال استثمار الخطابات الملكية والأنشطة الرسمية والتغطية الإعلامية لتوجيه رسائل سياسية إلى الداخل والخارج.
لكن هذه الوظائف لا تعني بالضرورة أن جميع المواطنين يستقبلون الأعياد الوطنية بالطريقة نفسها؛ إذ قد تتباين دلالاتها بحسب الأجيال والمواقع الاجتماعية والتجارب السياسية ومستويات الثقة في المؤسسات.
ثانياً: الرمزية السياسية للأعياد الوطنية
تختلف الدلالة السياسية لكل عيد بحسب الحدث التاريخي الذي يستحضره، والرسائل التي تحملها الاحتفالات الرسمية في سياقها الراهن.
-رمزية الاحتفال بعيد العرش
يمثل عيد العرش مناسبة مركزية لتجديد التعبير عن العلاقة بين المؤسسة الملكية والشعب، واستحضار استمرارية النظام الملكي ودوره في قيادة الدولة. كما يشكل خطاب العرش، عندما يُلقى بهذه المناسبة، لحظة لتحديد التوجهات الاستراتيجية وتقييم حصيلة السياسات العمومية وتوجيه رسائل إلى الحكومة والأحزاب والمجتمع. فالدلالة السياسية للاحتفال بعيد العرش تتمثل في تجديد الشرعية الرمزية للملكية، وإبراز دورها في ضمان الاستقرار والاستمرارية وتحديد الأولويات الوطنية.
رمزية الاحتفال بعيد الاستقلال
يستحضر الاحتفال بهذا العيد الوطني نهاية مرحلة الحماية واستعادة السيادة الوطنية، ويربط التحرر من الاستعمار ببناء الدولة المغربية الحديثة. كما يبرز دور الحركة الوطنية والمقاومة والملكية في مسار الاستقلال. فدلالاته السياسية تتمثل في التأكيد على السيادة الوطنية، وترسيخ شرعية التحرر الوطني، وإبراز العلاقة التاريخية بين الملكية والحركة الوطنية والشعب.
ثالثا : تسمية «عيد الوحدة» و رمزيتها السياسية
إن اختيار تسمية «عيد الوحدة» بدلًا من «عيد الصحراء» أو «عيد الحكم الذاتي» أو «عيد القرار الأممي» يحمل دلالة سياسية مهمة؛ إذ ينقل المناسبة من تسمية ترتبط بملف أو حدث محدد إلى تسمية جامعة تحيل على أحد الثوابت المركزية للدولة المغربية، وهو الوحدة الوطنية والترابية.وقد أوضح بلاغ الديوان الملكي الصادر في 4 نونبر 2025 أن التسمية تحيل على «الوحدة الوطنية والترابية الراسخة للمملكة»، وأن العيد يشكل مناسبة وطنية جامعة للتعبير عن التشبث بالمقدسات الوطنية والحقوق المشروعة للمملكة. وبالتالي يمكن تحليل اختيار هذه التسمية من خلال ست دلالات سياسية.
1. من تسمية الحدث إلى تسمية القيمة الوطنية
لو ارتبط العيد باسم قرار مجلس الأمن أو بملف الصحراء وحده، لظلت دلالته مرتبطة بحدث دبلوماسي محدد. أما اختيار كلمة «الوحدة» فيمنح المناسبة امتدادًا أوسع، لأنها تعبر عن قيمة وطنية مستمرة وليست مجرد نتيجة سياسية ظرفية. فالتسمية لا تركز على القرار الأممي باعتباره حدثًا وقع في تاريخ معين، بل على المعنى الذي يريد المغرب استخلاصه منه: تعزيز الوحدة الوطنية والترابية.وهنا تكمن أهمية الاختيار؛ إذ تتحول المناسبة من تخليد تطور دبلوماسي إلى الاحتفاء بقيمة تعتبرها الدولة مبدأ مؤسسًا لهويتها السياسية.
2. توسيع الدلالة لتشمل مجموع التراب الوطني
إن تسمية «عيد الوحدة» تتجاوز الإحالة المباشرة على الصحراء المغربية لتشمل وحدة المملكة في مجموع ترابها. ويتيح ذلك إدماج قضية الصحراء ضمن تصور أشمل للوحدة الوطنية، بدل حصرها في إطار نزاع إقليمي. كما يسمح بتقديم القضية باعتبارها شأنًا وطنيًا جامعًا يتصل بجميع المغاربة، وليس قضية تخص منطقة جغرافية بعينها. ومن هذه الزاوية، تؤدي هذه التسمية وظيفة توحيدية، لأنها تربط الأقاليم والمناطق المختلفة برمز وطني مشترك.
3. تجنب اختزال المناسبة في حدث دبلوماسي قابل للتغير
تعتبر القرارات الدولية جزء من مسار سياسي قد يعرف تطورات جديدة، أما الوحدة الوطنية والترابية فتُقدَّم في الخطاب الرسمي باعتبارها مبدأ ثابتًا. لذلك، يمكن فهم التسمية بوصفها اختيارًا رمزيًا طويل الأمد: فالقرار الأممي رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025 يشكل السياق المباشر لإقرار العيد، لكن اسم العيد لا يقتصر على ذلك القرار. وهذا يمنح المناسبة قابلية للاستمرار في الذاكرة الوطنية، حتى مع تغير الظروف الدبلوماسية أو تطور المفاوضات الدولية.
4. الجمع بين التعبئة الداخلية والرسالة الخارجية حيث تحمل التسمية رسالتين متكاملتين:
– داخليًا: التأكيد على وحدة المغاربة حول قضية تعتبرها الدولة قضية وطنية مركزية، وترسيخ الانتماء إلى إطار وطني جامع.
– خارجيًا: إبراز أن المغرب ينظر إلى الوحدة الترابية باعتبارها مبدأ استراتيجيًا ثابتًا، وأن التطورات الدبلوماسية تُقرأ في ضوء هذا المبدأ.
وبذلك، فإن كلمة «الوحدة» تؤدي وظيفة سياسية مزدوجة: فهي رمز للتضامن الوطني، وفي الوقت نفسه رسالة موجهة إلى الفاعلين الدوليين بشأن الأولويات المغربية.
5. تكريس دور المؤسسة الملكية في تأطير الرموز الوطنية حيث أن إقرار المناسبة وتسميتها بقرار ملكي يندرج ضمن الدور الذي تضطلع به المؤسسة الملكية في تأطير الذاكرة الوطنية وتحديد الرموز الجامعة للدولة. فكما ترتبط المسيرة الخضراء بالذاكرة الوطنية وبالدور الذي اضطلع به الملك الحسن الثاني في تنظيمها، يرتبط عيد الوحدة بمرحلة معاصرة من تدبير قضية الصحراء في عهد الملك محمد السادس.وهنا لا تقتصر الرمزية على الاحتفاء بالوحدة، بل تشمل أيضًا ربطها باستمرارية الدولة ومؤسساتها وقيادتها السياسية.
6. بناء جسر رمزي بين المسيرة الخضراء وعيد الوحدة حيث تسمح هذه التسمية بقراءة هاتين المناسبتين في إطار سيرورة سياسية موحدة ومتواصلة.
7-بناء جسر بين ذاكرة الأجيال ، حيث تكتسب المناسبة أهمية خاصة لأنها تطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن تحويل حدث تاريخي معاصر إلى ذاكرة وطنية مشتركة بين ثلاثة أجيال: جيل الذاكرة المباشرة
هو الجيل الذي عاصر مراحل من قضية الصحراء والمسيرة الخضراء والتحولات المرتبطة بها. وتستند ذاكرته إلى التجربة الشخصية والشهادات العائلية والاجتماعية.وجيل الذاكرة المنقولة وهو الجيل الذي تعرف على هذه الأحداث من خلال المدرسة والأسرة والإعلام والاحتفالات الوطنية، دون أن يعيشها مباشرة. وهنا تصبح المؤسسات وسيطاً أساسياً في نقل الذاكرة.و جيل الذاكرة الرقمية وهو الجيل الذي يتلقى المعرفة التاريخية عبر المنصات الرقمية والصور والفيديوهات ووسائل التواصل الاجتماعي. ويتطلب الوصول إليه تقديم التاريخ بأساليب تفاعلية تربط الماضي بالحاضر.بهذا المعنى، يمكن لعيد الوحدة أن يشكل جسراً بين هذه الأجيال، شريطة ألا يقتصر نقل الذاكرة على ترديد الشعارات، بل يشمل فهم السياق التاريخي، واستيعاب التحولات السياسية والدبلوماسية، والتعرف على أدوار المؤسسات والمجتمع.
رابعا : خصوصية الاحتفال بعيد الوحدة
أقر هذا العيد سنة 2025، في سياق التطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، باعتباره مناسبة وطنية للتعبير عن الوحدة الوطنية والترابية. ويعكس إدراج عيد جديد في الروزنامة الوطنية قدرة الدولة على تحويل التطورات السياسية والتاريخية إلى رموز وطقوس رسمية مستدامة. فقد تم تحويل محطة دبلوماسية وتاريخية إلى رمز سنوي للوحدة الوطنية، وتثبيت دلالاتها في الذاكرة الجماعية. إذ تتجلى خصوصية عيد الوحدة بالمغرب في كونه مناسبة ذات دلالة سياسية ورمزية مرتبطة بوحدة الدولة والتراب الوطني، بخلاف عدد من الأعياد الوطنية الأخرى التي تستحضر أحداثًا تاريخية محددة، مثل تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال أو عودة الملك محمد الخامس من المنفى أو استرجاع الأقاليم الجنوبية. وهكذا يمكن إبراز أربع خصوصيات أساسية لهذا العيد الوطني:
1. الانتقال من تخليد حدث تاريخي إلى تثبيت دلالة سياسية راهنة. فعيد الاستقلال، مثلًا، يستحضر استرجاع السيادة الوطنية، بينما يرتبط عيد الوحدة بتطور معاصر في مسار قضية الصحراء المغربية، وبما يحمله من دلالات سياسية ودبلوماسية. ومن ثم، فهو لا يكتفي باستعادة الماضي، بل يسعى إلى ترسيخ معنى سياسي مرتبط بالحاضر والمستقبل.
2. مركزية الوحدة الترابية في بناء الذاكرة الوطنية ، فإذا كانت المسيرة الخضراء تستحضر تعبئة المغاربة سنة 1975، التي ارتبطت باسترجاع الأقاليم الجنوبية، وتبرز تداخل البعد الوطني بالبعد الملكي في سردية استكمال الوحدة الترابية. و إعادة التأكيد على الموقف المغربي من قضية الصحراء ، فعيد الوحدة يركز على الوحدة الوطنية والترابية باعتبارها قيمة مستمرة، تتجاوز تخليد حدث بعينه. وبذلك يمكن اعتبار العيدين متكاملين رمزيًا، مع اختلاف السياق التاريخي لكل منهما.
3. الارتباط المباشر بالدبلوماسية المغربية حيث يرتبط إقرار عيد الوحدة بالتطورات التي أعقبت قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025 بشأن الصحراء المغربية. ولذلك يحمل العيد بعدًا دبلوماسيًا واضحًا، إذ يحول تطورًا في مسار القضية الوطنية إلى مناسبة سنوية ضمن الذاكرة الرسمية للدولة.
4. الجمع بين الرمزية الوطنية والمؤسسة الملكية، حيث أن إقرار هذا العيد بقرار ملكي يمنحه دلالة تتجاوز مجرد إضافة يوم إلى قائمة العطل الوطنية؛ فهو يندرج ضمن طريقة الدولة في تأطير الذاكرة الوطنية وربطها بالتحولات السياسية الكبرى. كما قرن البلاغ الملكي هذه المناسبة بإمكانية إصدار العفو الملكي السامي، وهو ما يضفي عليها بعدًا مؤسساتيًا إضافيًا.
وهكذا يجسد عيد الوحدة تطورًا في توظيف الأعياد الوطنية بوصفها أدوات للتعبير عن التحولات السياسية والدبلوماسية للدولة. فالأعياد الوطنية لا تؤدي وظيفة تذكارية فقط؛ بل تسهم أيضًا في إنتاج الرموز الجامعة، وتجديد الشعور بالانتماء، وتقديم قراءة رسمية لمسار الدولة وتاريخها. وهكذا تبرز خصوصية عيد الوحدة في ثلاثة مستويات:
– مستوى تاريخي: تثبيت مرحلة جديدة ضمن مسار القضية الوطنية.
– مستوى سياسي ودبلوماسي: إبراز مكانة الوحدة الترابية في أولويات الدولة.
– مستوى رمزي: تحويل التطور السياسي إلى مناسبة سنوية جامعة للأجيال.
وبالتالي ،تكمن خصوصية عيد الوحدة في المغرب في انتقاله من منطق استحضار الذاكرة الوطنية المؤسسة للدولة إلى منطق تثبيت التحولات السياسية والدبلوماسية الراهنة ضمن هذه الذاكرة. فإذا كانت أعياد الاستقلال وثورة الملك والشعب والمسيرة الخضراء تستحضر محطات الكفاح والتحرر واستكمال الوحدة الترابية، فإن عيد الوحدة يبرز الوحدة الوطنية والترابية باعتبارها قضية مستمرة ومبدأ ناظمًا للحاضر والمستقبل. ومن ثم، فهو لا يضيف مجرد مناسبة جديدة إلى الأعياد الوطنية، بل يعكس كيفية إدماج التحولات الراهنة في البناء الرمزي للدولة والذاكرة الوطنية.
خامسا :الدلالات الدولية للاحتفال بعيد الوحدة بالمغرب
يكتسي الاحتفال بعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر من كل سنة، دلالات دولية تتجاوز الطابع الاحتفالي الداخلي، لأنه يرتبط بتحول في مسار قضية الصحراء المغربية، وبقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025. وقد أعلن الديوان الملكي إقرار هذه المناسبة في 4 نونبر 2025، مع التأكيد على ارتباطها بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة. وبالتالي يمكن تحليل الأبعاد الدولية للاحتفال بعيد الوحدة من خلال عدة مناحي تتمثل بالأساس في الأبعاد التالية:
1. تحويل التطور الدبلوماسي إلى رمز وطني ذي امتداد دولي حيث يمثل إقرار عيد الوحدة شكلًا من أشكال تحويل التطورات التي تعرفها القضية الوطنية في المحافل الدولية إلى رموز دائمة في الذاكرة السياسية المغربية. فالمغرب لا يتعامل مع التطورات الدبلوماسية باعتبارها أحداثًا ظرفية فحسب، بل يسعى إلى إدماجها ضمن سرديته الوطنية، بما يسمح بتثبيت دلالاتها واستحضارها سنويًا. حيث يتم توجيه رسالة مفادها أن التطورات المتعلقة بالصحراء المغربية ليست مجرد مكاسب دبلوماسية عابرة، بل محطات يعتبرها المغرب جزءًا من مساره التاريخي والسياسي.
2. إبراز مكانة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في مسار القضية الوطنية حيث يرتبط تاريخ 31 أكتوبر باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 لسنة 2025. ومن ثم، فإن اختيار هذا التاريخ يمنح الاحتفال بعدًا أمميًا واضحًا، ويجعل المناسبة مرتبطة بحدث صادر عن إحدى المؤسسات المركزية في النظام الدولي. وبالتالي، تكمن أهمية هذا البعد في أن المغرب يربط خطابه الدبلوماسي بمسار القرارات الأممية، وبما يعتبره تطورًا في اتجاه دعم مبادرة الحكم الذاتي.
3. توجيه رسائل إلى القوى الدولية المؤثرة حيث يحمل عيد الوحدة رسالة موجهة إلى الدول الكبرى، ولا سيما الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، مفادها أن المغرب يعتبر قضية الصحراء محورًا أساسيًا في سياسته الخارجية. إذ تتمثل الأهداف السياسية المحتملة لهذه الرسالة في:
– تثبيت المكاسب الدبلوماسية التي يعتقد المغرب أنه حققها.
– تشجيع الدول التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي على مواصلة دعمها.
– حث الدول الأخرى على مراجعة مواقفها في ضوء التطورات الأممية.
– تعزيز حضور قضية الصحراء المغربية في العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف.
4. تعزيز الدعم العربي والدولي للموقف المغربي حيث تكتسب المناسبة أهمية خاصة في سياق العلاقات العربية، إذ رحب مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقرار اعتماد 31 أكتوبر عيدًا وطنيًا باسم عيد الوحدة، وأشاد بقرار مجلس الأمن رقم2797. ويتيح هذا الموقف قراءة العيد ضمن مسعى أوسع لتثبيت التضامن العربي مع المغرب بشأن وحدته الترابية، وتعزيز التنسيق الدبلوماسي بين الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي.
5. إعادة تقديم المغرب بوصفه فاعلًا يسعى إلى تسوية سياسية، حيث من الدلالات المهمة للاحتفال أن المغرب يستطيع توظيف المناسبة لإبراز تصوره للحكم الذاتي باعتباره مقترحًا لتسوية النزاع في إطارالسيادة المغربية. لذلك، يمكن فهم عيد الوحدة باعتباره أداة لتقوية السردية الدبلوماسية المغربية، وليس بديلًا عن المفاوضات أو عن الجهود الدولية.
6. التأثير في التوازنات الإقليمية، خصوصًا العلاقات مع الجزائر ، حيث لا يمكن فصل الدلالة الدولية للعيد عن سياق التنافس الدبلوماسي بين المغرب والجزائر بشأن الصحراء.
فمن منظور مغربي، يرمز العيد إلى التمسك بالوحدة الترابية وإلى الثقة في المسار الدبلوماسي الذي تنتهجه المملكة. وقد يُقرأ إقليميًا بوصفه رسالة تؤكد استمرار المغرب في الدفاع عن موقفه، حتى مع استمرار الخلاف مع الجزائر وجبهة البوليساريو.غير أن هذه الرمزية لا تعني بالضرورة حدوث تحول فوري في العلاقات المغربية الجزائرية؛ إذ يتوقف ذلك على تطور الحوار السياسي، ومواقف الأطراف، والظروف الإقليمية.
7. تدويل الذاكرة الوطنية المغربية حيث يمنح عيد الوحدة تطورًا دبلوماسيًا معاصرًا و مكانة داخل الذاكرة الوطنية السنوية. وهذه خطوة ذات أهمية في العلاقات الدولية، لأن الرموز الوطنية لا تُستخدم للتعبئة الداخلية فحسب، بل تسهم أيضًا في تعريف الخارج بالأولويات الاستراتيجية للدولة.
ومن هذه الزاوية، يؤدي العيد ثلاث وظائف متداخلة:
– وظيفة تذكارية: استحضار محطة مرتبطة بمسار القضية الوطنية.
– وظيفة دبلوماسية: تجديد التعبير عن الموقف المغربي أمام المجتمع الدولي.
– وظيفة استراتيجية: ربط الذاكرة الوطنية بأهداف السياسة الخارجية.
وعموما ، يمكن اعتبار عيد الوحدة مناسبة لتثبيت تصور المغرب لمكانة الصحراء في سياسته الخارجية، وللتعبير عن اعتقاده بأن تطورات 31 أكتوبر 2025 تمثل محطة مفصلية في مسار القضية الوطنية. حيث تتحدد دلالاته الدولية أساسًا في أربعة أبعاد: تثبيت المكاسب الدبلوماسية، وتعزيز الدعم العربي والدولي، وتوجيه رسائل إلى القوى المؤثرة، وإبراز الوحدة الترابية باعتبارها أولوية استراتيجية للدولة المغربية. لذا فعيد الوحدة لا يمثل مجرد إضافة إلى الأعياد الوطنية المغربية، بل يشكل آلية رمزية لتدويل الذاكرة الوطنية وربطها بالتحولات الدبلوماسية الراهنة. فمن خلال إقرار هذه المناسبة في أعقاب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، يسعى المغرب إلى تثبيت محطة يعتبرها مفصلية في مسار قضية الصحراء، وإلى تحويلها إلى رمز سنوي للتعبير عن تمسكه بوحدته الترابية وتصوراته لتسوية النزاع. غير أن الأثر الدولي لهذه الرمزية يظل رهينًا بمدى استمرار الدعم الدبلوماسي، وتطور المسار الأممي، وقدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حل سياسي.