حذر النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، من أن يكون مشروع قانون المالية لسنة 2027 “انفعاليا”، منتقدا الإعفاءات الضريبية الممنوحة لاستيراد المواشي، واقترح التوجه إلى موريتانيا لتأمين واردات منها، كما انتقد ما وصفه باحتكار قطاع الدجاج، معتبرا أن سيطرة فاعلين اثنين على أكثر من 50 في المائة من السوق تطرح إشكالات تتعلق بالمنافسة وتوزيع المنتجات.
وخلال المناقشة العامة لمشروع القانون بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أثار بووانو مشكل ارتفاع أسعار بعض المواد والخدمات، مشيرا إلى أن أسعار اللحوم والخضر والفواكه ارتفعت بنسبة 4 في المائة، والمحروقات بنسبة 3 في المائة، والنقل بنسبة 9.4 في المائة، داعيا الحكومة إلى اتخاذ تدابير عملية لمعالجة هذه الزيادات.
وتساءل النائب البرلماني عن جدوى الإعفاءات الضريبية والجمركية الممنوحة لاستيراد المواشي، وعن انعكاساتها الفعلية على الأسعار في السوق الوطنية، قائلا إن الحكومة مطالبة بتوضيح المستفيدين من هذه التدابير ومدى تحقيقها للأهداف المعلنة.
وفي هذا الصدد، اقترح المتحدث التوجه نحو موريتانيا لاستيراد المواشي، مستحضرا مباحثات سابقة مع مسؤولين موريتانيين بشأن إمكانية توفير أعداد مهمة من رؤوس الماشية. كما دعا إلى بحث إمكانية استيراد ما بين مليون ومليوني رأس، مع إحداث مجزرة في الكركرات لتسهيل ذبحها وتوجيهها إلى السوق المغربية، معتبرا أن هذا الخيار قد يشكل بديلا يستحق الدراسة.
وتوقف بووانو أيضا عند وضعية قطاع الدجاج، مشيرا إلى أن فاعلين اثنين، بحسب ما أورده استنادا إلى تقرير لمجلس المنافسة، يستحوذان على أكثر من 50 في المائة من السوق، ويتحكمان في حلقات من سلسلة التوزيع، بما فيها شروط الأداء والديون المستحقة على المشترين.
واعتبر أن معالجة القدرة الشرائية تقتضي التصدي للاختلالات المرتبطة بتركيز السوق، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تحد من الممارسات الاحتكارية وتحمي المستهلكين، خاصة في ظل الاستعداد لشهر رمضان وعيد الأضحى.
وفي محور آخر، دعا بووانو إلى تعزيز الشفافية في الصفقات العمومية، مقترحا إحداث منصة تتيح الاطلاع على مشتريات الإدارات والمؤسسات العمومية، مع نشر تفاصيل الأسعار والموردين والجهات المشترية، بما يسمح بمقارنة أثمان السلع والأشغال المتشابهة ورصد الفوارق بينها.
وأوضح أن نشر هذه المعطيات من شأنه أن يعزز الحكامة ويربط المسؤولية بالمحاسبة، مستحضرا أمثلة عن تفاوت أسعار مواد وأشغال متشابهة بين إدارات عمومية، رغم تقارب المواصفات.
كما دعا إلى مراجعة طرق تدبير المراقبة الضريبية، مقترحا الاستفادة من الإشكالات المتكررة التي ترصدها عمليات المراقبة خلال السنوات الماضية، من أجل تطوير الإجراءات القانونية وتفادي تكرار الأخطاء، بما يسهم في تحسين الامتثال الضريبي وتحصيل المستحقات.