رمضان مصباح
وجهة نظر

وأين بيضة الحكومة المؤنثة؟

مهما تكن الظروف التي اشتغلت فيها الآلة الانتخابية، بسلاسة بعض قطعها ،وجعجعة أخرى ؛فنحن أمام مخرجاتها : عقد متماسك الحلقات ،تتوسطه جوهرة الحكومة.

حكومة مؤنثة الرئاسة ،لأول مرة في تاريخ المغرب ؛بل العالم العربي.

وبهذا حقَّ لحكومة السيدة فاطمة الزهراء (بالهزة المنطوقة)المنصوري أن يُفرد لها التاريخُ مكانتها ضمن حكومات وطنية اشتهرت برؤسائها الكبار ،من عيار عبد الله ابراهيم ،وعبد الرحمن اليوسفي..

ان المعيار هنا ،ليس طول الباع وطنيةً ونضالا ومعاناةٍ؛ ففي هذا تقع السيدة المنصوري دون الرجلين ؛وهذا لايُضيرُها في شيء، فهي بنت زمن غير زمنهم، ومسار حزبي مفروش ورودا ؛خلافا لمسارهم المفروش شوكا.

بل هو جرأة اللحظة، وهَجُ البريق ،شساعة الصدى، و لذة الجديد.

عاش الشعب المغربي هذا مع حكومة عبد الرحمن اليوسفي ،الذي استقدمه الراحل الحسن الثاني الى البلاط، من عرين اليسار (الحقيقي).

وكان المصحف بينهما عهدا وميثاقا؛ ولم نُدرك وقتَها أن الرجل سيكون مفصلا أساسيا في الانتقال بين ملكيتين؛ وحتَّى بين يسارين .

لحظة اليوسفي هذه هزت وجدان المغاربة ،فرحا وترقبا، بل ومسحتْ دموعا .

وجاءت من أقصى مراكش:

امرأة تسعى ؛ استقدمها جلالة الملك محمد السادس ؛ليس من يمين ولا يسار ،لأن هذا التصنيف لا يعني جلالته ،ولا يعنيها كثيرا .

استقدمها من شقائق الرجال ،من نون النسوة حتى تكون ألفا يتقدم الالفباء كلها.

بدا مُتعبا جدا – شافاه الله – وهو يُظَهِّرُها رئيسةً لأول حكومة مؤنثة في تاريخ المغرب ؛الذي لم يعدَم ، طبعا، شهيراتٍ ،سياسة وفقها وقلما.

أن يُوَلّْين المسؤوليات الكبرى ،ثقةً فيهن، فهذا جرى به العمل، منذ الأسس التي ثبتها المرحوم محمد الخامس؛ أما أن تُولى رئاسة الحكومة، وثاني الرجلين في الدولة ؛فهذا مُحفَّظ في اسم الملك محمد السادس، مهما توالت العصور.

مرة أخرى سرت لذةُ الجِدة، وحبس المواطنون أنفاسهم ،ليفهموا ما يحصل ،وليتمَثلوه كما هو:

نعم من يومه ستكون امرأة الى جانب الملك:

في التنصيب ،في رئاسة مجالس الحكومة، والى جانبه في مجالس الوزراء، وسائر الأنشطة التي تستدعي حضورها .

وقد رأيناها تغادر ،مبعوثةً من جلالته الى عرين الدب الروسي.

وعشنا معها لحظات الاستقبال الأولى ،والثانية من طرف فخامة الرئيس بوتين؛ وهي واقفة طودا يمثل المغرب دبلوماسيا ،حتى بقفطانها.

والقفطان زينة ورسائل .

لكن أين بيضة الحكومة؟

هذه التي تتأسس على انقلاب لذيذ على الذكورة ،والتي أحلتها لذة الجِدَّة ،وشساعة الصدى، بين الكبار كما ذكرت ؛والتي شدت انتباه الجميع ،حتى الذين لم يصوتوا أصلا في الانتخابات.

وحتى الذين انتقدوها بوعي وبدونه.

وهذه التي تقترن تاريخيا ،بمملكة محمد السادس ، وسيظل اسمها يذكر الى جانبه.

وهذه التي تشكل تاج العروس بالنسبة للمهام النسائية في المملكة.

وهده وهذه..

يجب أن تكون للحظتها وحكومتها بيضة وطنية ،تُحَفَّظ في اسمها .

وما هي ببيضة تَرَفٍ ،بل بيضة ضرورة ،للمناسبة ،والمناسبة شرط:

بيضة الانفراج هي:

لن أنعت هذا الانفراج بالسياسي ؛لأنه حاصل والحمد لله ؛رغم ما ذكرت من جعجعة الآلة الانتخابية أحيانا.

انفراج معزز برسوخ قدم مملكة الصحراء في صحرائها ؛تنميةً ومعمارا ،قبل الشرعية الأممية ،النابعة من الشرعية التاريخية والجغرافية.

وهي مملكة بحريها ،بمرافئهما وجزرهما وصخورهما ؛وسيظل من يتوهم من جيراننا غير هذا ،عابرا في كلام عابر.

السياسة مواسم ،والدهر قُلَّبٌ.

الانفراج المطلوب بإلحاح ، وببهجة اللحظة المفصلية ، انفراج اجتماعي انساني:

انفراج يحسب لملكية:” ان الوطن غفور رحيم ” ،وفي ركابها حكومة مؤنثة واعدة .

وهنا تفرض الأنوثة الرقة السياسية أيضا؛ وهي بدورها –ولو جوهرة عقد الحكومات – بحاجة الى جوهرة تزينها وتسندها.

ان الريف حيث هو :

وسيظل هكذا من أشرس المواطنين وطنية لا شية فيها. حتى الذين استخفوا ونعتوه بما شُبه لهم عادوا واعتذروا.

حتى الالحاح المطلبي ،في كل ما يرتبط بالتنمية ، تمسُّكٌ بالوطن والمواطنة.

من لا يطالب، ولا يلح في مطالبه ،لا يثق في وطنه ؛وهذه أقصى درجات اليأس والاحباط.

واني أهبُ بالقضاء الذي قسا في محاكمة الطلب التنموي المجتمعي –وليس التخريب – أن يراجع أحكامه ؛فهذه مرحة أخرى جرت فيها مياه كثيرة تحت الجسر .

تبدلت الأحوال واتسع الأفق وانقشعت السماء.

الرأفة الرأفة بسجناء يكاد الربيع ينبت في ظهورهم؛ وما زادهم هذا الا اصرارا بكونهم بحقوق تنموية واقتصادية ؛بقدر ما عليهم من واجبات ،يحول السجن دون الوفاء بها.

وبالمناسبة فقد صفح جلالة الملك على وزير من المغضوب عليهم في البرنامج الملكي بالحسيمة ؛وعاود تعيينه ضمن الحكومة المؤنثة.

ألا يتخذ القضاء هذا مرجعا ،ليراجع أحكامه في اتجاه الافراج على شباب ،تجمَّد شبابهم بين الجدران.

وفي السجون اليوم غيرهم من الشباب ،وحتى الشيوخ- من المطالبين وليس المخربين – وكل الرجاء من كاتب سبعيني ،أبلى بلاءه، ويبلي ، في كل قضايا الوطن الكبرى ،أن يرى رجاءه الوطني يتحقق :

أن تلد الحكومة المؤنثة بيضة الانفراج المجتمعي الانساني.

ونستوي والحكومة في الحاجة الى هذه البيضة.

والوطن غفور رحيم ،كما رسخ المرحوم الحسن الثاني.