استمعت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بورزازات، اليوم الخميس، إلى عدد من المتهمين والشهود والمصرحين في الملف المعروف إعلاميا بـ“تزوير رخص السياقة بإقليم زاكورة”، الذي يتابع فيه عدد من أرباب مؤسسات تعليم السياقة وموظفين، على خلفية شبهات تتعلق بالتلاعب بنتائج الامتحانات وتقديم مساعدات للمترشحين خلال الاختبارات النظرية والتطبيقية.
وقررت الهيئة القضائية ذاتها، عقب إجراء المواجهة بين عدد من المتهمين والمصرحين والشهود، تأخير الملف إلى جلسة الـ12 نونبر المقبل، من أجل المرافعة، وذلك بعد مناقشة مجموعة من المعطيات المرتبطة بالوقائع موضوع المتابعة، والاستماع إلى إفادات الشهود ومواجهة بعض المتهمين بالتصريحات والمعطيات الواردة في الملف.
وعرفت الجلسة التي إمتدت لأزيد من ثماني ساعات، عرض مكالمات هاتفية جرى التقاطها وتفريغ محتوياتها، ومناقشة مضامينها في سياق البحث في طبيعة العلاقات والاتصالات التي جمعت بعض المتابعين، ومدى ارتباطها بالأفعال المنسوبة إليهم.
ومن بين الوقائع التي تناولتها المناقشات شبهات تغيير نتائج امتحانات السياقة من الرسوب إلى النجاح، وتقديم مساعدات للمترشحين خلال الاختبارات، فضلا عن التدخل في مخالفات مرورية وتغيير محاضر، إلى جانب شبهات تسهيل الحصول على وثائق إدارية.
ومن بين المعطيات التي أثيرت خلال الجلسة، اتهامات موجهة إلى مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” بزاكورة بتغيير نتائج امتحانات السياقة من الرسوب إلى النجاح، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 5000 و9000 درهم، مع الإشارة إلى أن هذه المبالغ كانت توجه إلى سلفه، بحسب ما أثير خلال المناقشات.
كما تناولت الجلسة شبهات تقديم مساعدات لبعض المترشحين خلال الامتحان النظري باستعمال وسائل تكنولوجية حديثة، خصوصا لفائدة أشخاص لم يتلقوا تعليما كافيا، فضلا عن تقديم إرشادات عبر الهاتف خلال الامتحان التطبيقي، واستعمال مكبرات الصوت لتلقي التعليمات.
وفي هذا السياق، أفاد عدد من الشهود، وفق المعطيات التي عرضت أمام المحكمة، بوجود ممارسات يُشتبه في أنها مكنت بعض المتدربين من الاستفادة من مساعدات عبر سماعات الأذن الدقيقة من نوع “VIP” خلال اجتياز الامتحانات، مقابل مبالغ مالية.
وامتدت المناقشات إلى علاقات بعض أرباب مؤسسات تعليم السياقة بموظفين تابعين للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” بزاكورة، في ظل شبهات تتعلق بتمكين بعض المتدربين من اجتياز الامتحانات دون استكمال التداريب المطلوبة.
كما أثيرت مسألة التغاضي عن مراقبة السيارات خلال الامتحان التطبيقي، والسماح لبعض المترشحين باستعمال الهواتف، فضلا عن تقديم مساعدات وإرشادات عن بُعد خلال الاختبارات.
وتطرقت المناقشات أيضا إلى شبهات التدخل لفائدة بعض الأشخاص من أجل تسهيل الحصول على وثائق إدارية، من بينها شواهد السكنى، دون المرور بجميع الإجراءات المعتادة، إلى جانب شبهات التدخل في مخالفات مرورية وتغيير محاضر.
واستمعت المحكمة، على سبيل الاستئناس، إلى عدد من الشهود الذين سبق أن استمعت إليهم المحكمة الابتدائية بزاكورة في الملف نفسه، إذ تناولت إفاداتهم مسألة تلقي بعض المترشحين إرشادات ومساعدات خلال الامتحانات، مقابل عدم استفادة مترشحين آخرين من المساعدة نفسها.
كما شهدت الجلسة مواجهات بين عدد من الشهود والمصرحين وبعض المتهمين من أرباب مؤسسات تعليم السياقة وموظفي الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية الذين يقبعون بالسجن المحلي بالمدينة نفسها، في إطار مناقشة التصريحات والمعطيات الواردة في الملف.
وفي سياق متصل، أجّلت الهيئة القضائية عينها النظر في ملف آخر مرتبط بنفس القضية، حيث يتابع فيه أربعة أشخاص في حالة سراح، على خلفية تهم تتعلق بتزوير محاضر والمشاركة في اقتراف هذه الأفعال الإجرامية.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى يونيو المنصرم، حين تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بتنسيق مع النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بورزازات، من تفكيك شبكة يُشتبه في تورطها في التلاعب بمساطر الحصول على رخص السياقة بإقليم زاكورة، من خلال تزوير محاضر الامتحانات وتغيير نتائجها من الرسوب إلى النجاح مقابل رشاوى مالية، بمشاركة مسؤولين وموظفين وأرباب مدارس لتعليم السياقة.
وكشفت الأبحاث التي باشرتها المصالح الأمنية عن وجود خروقات متعددة داخل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بزاكورة، همّت بالأساس التلاعب بنتائج الامتحانات وإعداد ملفات الترشيح خارج الضوابط القانونية، فضلا عن شبهات تورط أطباء من القطاعين العام والخاص في تسليم شهادات طبية دون إخضاع المترشحين للفحوص اللازمة. كما رصدت التحقيقات مخالفات مرتبطة بالمصادقة على التوقيعات وتسليم شهادات سكنى تتضمن بيانات غير صحيحة.
وامتدت التجاوزات، وفق نتائج البحث، إلى استعمال وسائل تكنولوجية متطورة للغش خلال الامتحانات النظرية والتطبيقية، من بينها سماعات أذن دقيقة وكاميرات مصغرة وهواتف ذكية، جرى توظيفها بتنسيق مع أطراف يُشتبه في ارتباطها بالشبكة، مقابل مبالغ مالية.
من جهة أخرى، قامت المصالح الأمنية بحجز الوثائق والتجهيزات المرتبطة بالقضية وإخضاعها لخبرات تقنية وعلمية لتحديد طبيعة التلاعبات وتوثيق الأدلة.
وفي سياق الإجراءات القضائية، جرى تقديم نحو 49 مشتبها فيهم أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات، من بينهم رئيس الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بزاكورة وعدد من الموظفين وأرباب مدارس تعليم السياقة وأطباء وموظفون إداريون، إلى جانب أشخاص يُشتبه في استفادتهم من رخص سياقة بطرق غير قانونية.
وقرر الوكيل العام للملك متابعة 14 شخصاً في حالة اعتقال وإيداعهم السجن المحلي بورزازات، فيما تمت متابعة أربعة آخرين في حالة سراح مقابل كفالات مالية، مع إحالة ملفاتهم على غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة ذاتها.
أما باقي المشتبه فيهم، فقد تقررت إحالة ملفاتهم على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بزاكورة للاختصاص، في حين تم حفظ المسطرة في حق بعض الأشخاص لعدم وجود أدلة كافية تثبت تورطهم.