“الهاربون من تندوف”.. شريط سينمائي يستعيد مأساة الاختطاف ورحلة العودة من جحيم المخيمات
أدب وفنون

“الهاربون من تندوف”.. شريط سينمائي يستعيد مأساة الاختطاف ورحلة العودة من جحيم المخيمات

تستعد القاعات السينمائية المغربية لاستقبال فيلم “الهاربون من تندوف”، ابتداء من 4 نونبر المقبل، في عمل سينمائي من كتابة وإخراج عبد الحق نجيب، يسلط الضوء على تجربة مجموعة من المغاربة الذين عاشوا سنوات طويلة في الأسر قبل أن يتمكنوا من الفرار من مخيمات تندوف، في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو الحرية والعودة إلى أرض الوطن.

ويستعيد الفيلم، من خلال حكاية خمسة أشخاص، ثلاثة رجال وامرأتين، تفاصيل رحلة قاسية امتدت عبر الصحراء، بعدما قضوا نحو 23 عاما في الأسر.

وبين العطش والجوع والخوف من الضياع، تتقدم الشخصيات في مواجهة ظروف طبيعية وإنسانية صعبة، لتصبح محاولة النجاة محورا دراميا يكشف حجم المعاناة التي عاشتها، وما رافقها من تشبث بالأمل في استعادة الحرية.

وفي تصريح لـ”العمق المغربي”، تحدث الممثل كمال حيمود عن الأبعاد الإنسانية للعمل، موضحا أن أحداثه تستند إلى قصص مغاربة تعرضوا للاختطاف على يد عناصر من جبهة البوليساريو ونقلوا إلى تندوف، حيث عاشوا تجربة قاسية قبل أن يتمكنوا، بعد أكثر من عقدين من الزمن، من الفرار والعودة إلى المغرب.

وأوضح حيمود أن البناء الدرامي للفيلم يمتد عبر ثلاث مراحل زمنية، بما يتيح تتبع جوانب مختلفة من حكاية الشخصيات ومسارها، مشيرا إلى أن تجسيد إحدى الشخصيات ترك لديه أثرا نفسيا بسبب طبيعة المشاهد المرتبطة بالتعذيب وما تحمله من شحنة إنسانية مؤلمة.

ولا يقتصر الرهان الدرامي للعمل، بحسب المتحدث نفسه، على نقل وقائع المعاناة، بل يتصل أيضا بإبراز ما تختزنه القضايا الوطنية من تجارب فردية وحكايات عائلية، غالبا ما تتوارى خلف النقاشات السياسية.

فخلف كل مسار يرتبط بالصحراء المغربية، كما يرى حيمود، يوجد أشخاص لهم أسر وذكريات وأحلام، وقد يجدون أنفسهم أمام خيارات قاسية تترك آثارها على سنوات من حياتهم.

وفي هذا السياق، يرى الممثل أن تناول قضية الصحراء المغربية من خلال السينما يتيح الاقتراب من بعدها الإنساني، عبر تقديم مصائر أشخاص ارتبطت حياتهم بتجارب الأسر والحرمان من الحرية، وما يرافق ذلك من آثار على مستقبلهم وعلاقاتهم الأسرية.

كما يتيح العمل، وفق تصوره، طرح أسئلة بشأن كلفة الاختيارات التي قد يتخذها الإنسان تحت تأثير الوعود أو التضليل، وما يمكن أن تخلفه من معاناة طويلة.

وأشار حيمود إلى أن التصوير جرى بمدينة كلميم والمناطق المحيطة بها، بمشاركة مجموعة من الممثلين، من بينهم إدريس الروخ، والراحل محمد الشوبي، وعبد الحق نجيب، وإيمان قنديلي، وكريم أوجيل، إلى جانب أسماء فنية أخرى.

ويضم طاقم الفيلم أيضا كمال حيمود ودين مونتقي وعلياء بنشيخ، فيما تتولى إيمان قنديلي إنتاج العمل، الذي يجمع بين المعالجة الدرامية لقصة الفرار من مخيمات تندوف واستحضار التجارب الإنسانية المرتبطة بها.

ويعول حيمود على وصول الفيلم إلى الجمهور وتحقيق حضور لافت في القاعات السينمائية، بالنظر إلى الموضوع الذي يتناوله وارتباطه بمرحلة طويلة من المعاناة الإنسانية.

ومن المنتظر أن يشكل موعد عرضه فرصة أمام المشاهد المغربي للتفاعل مع حكاية تقدمها السينما من خلال شخصيات تعيش الخوف والمواجهة، وتخوض رحلة محفوفة بالمخاطر بحثا عن الحرية والعودة إلى الوطن.