لقجع: إصلاح الضريبة على الدخل يهم 5.2 ملايين أجير.. وزيادة المعاشات تشمل أزيد من 550 ألف متقاعد
سياسة

لقجع: إصلاح الضريبة على الدخل يهم 5.2 ملايين أجير.. وزيادة المعاشات تشمل أزيد من 550 ألف متقاعد

كشف فوزي لقجع وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن تفاصيل الإجراءات المرتبطة بإصلاح الضريبة على الدخل والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات، مؤكدا أن الحكومة تتجه إلى اعتماد مقاربة شاملة لدعم القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والفئات الهشة، في ظل استمرار تأثيرات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضح لقجع، مساء اليوم الجمعة خلال رده على مداخلات الفرق والمجموعة البرلمانية في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن الحكومة اختارت توجيه إصلاح الضريبة على الدخل أساسا لفائدة الأجراء في القطاعين العام والخاص، بالنظر إلى ما وصفه ببروز مؤشرات الهشاشة داخل الطبقة المتوسطة.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن عدد الأجراء المعنيين بهذا الإجراء يبلغ نحو 5 ملايين و200 ألف شخص، من بينهم مليون و200 ألف في القطاع العام، وأكثر من 4 ملايين في القطاع الخاص، مبرزا أن التعديلات المقترحة ستوسع قاعدة المستفيدين من الإعفاء من الضريبة على الدخل إلى 87 في المائة، مقابل 80 في المائة حاليا.

وأكد لقجع أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار تدريجي يطمح إلى توسيع الإعفاء الضريبي مستقبلا، وصولا إلى إمكانية الإعفاء النهائي من الضريبة على الدخل، على غرار التدرج الذي تم اعتماده في إعفاء معاشات التقاعد.

إعفاءات ضريبية ومراجعة المصاريف المهنية

وفي معرض توضيحه للآليات التقنية المعتمدة في احتساب الضريبة على الدخل، أبرز لقجع أن الإصلاح يتضمن رفع نسبة المصاريف المهنية المخصومة إلى 45 في المائة، مع رفع سقف الخصم، إلى جانب احتساب الاشتراكات الاجتماعية والتخفيضات المرتبطة بالأعباء العائلية.

وقدم الوزير مثالا توضيحيا لأجير يتقاضى أجرا خاما شهريا يبلغ 10 آلاف و506 دراهم، حيث تصل المصاريف المهنية المخصومة إلى 2917 درهما، فيما تبلغ الاشتراكات الاجتماعية 506 دراهم، ليصبح الدخل الصافي الخاضع للضريبة في حدود 7083 درهما.

وأوضح أن الضريبة المستحقة على هذا الدخل تصل إلى 250 درهما، غير أن احتساب التخفيضات المرتبطة بالأعباء العائلية، بالنسبة إلى شخص يعيل زوجته وثلاثة أبناء، يجعل الأجر الصافي الشهري في حدود 10 آلاف درهم معفيا من الضريبة على الدخل، وفق الجدول الذي عرضه.

وشدد لقجع على أن استفادة الأجراء من هذا الإصلاح تختلف بحسب مستويات الدخل، بالنظر إلى الطابع التصاعدي للضريبة على الدخل، موضحا أن الفئات ذات الأجور المرتفعة ستستفيد بدورها من مراجعة الشرائح الضريبية، باعتبار أن الإعفاء والانتقال بين النسب الضريبية يطبقان وفق مستويات الدخل.

الحوار الاجتماعي لاستكمال إجراءات دعم الدخل

وفي مقابل ذلك، أقر الوزير بضرورة مواكبة إصلاح الضريبة على الدخل بإجراءات إضافية لفائدة الفئات التي لن تستفيد بشكل مباشر من التخفيضات الضريبية، مؤكدا أن الحوار الاجتماعي يشكل الآلية الأساسية لاستكمال هذه التدابير ضمن تصور شامل لدعم الدخل ومواجهة آثار التضخم وغلاء المعيشة.

وأوضح أن الحكومة لم تدرج هذه الإجراءات ضمن مشروع قانون المالية، بالنظر إلى أنها لم تباشر مهامها إلا قبل أسبوعين، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستعرف إطلاق حوار اجتماعي لتقييم الالتزامات السابقة وتحديد الإجراءات التي يتعين استكمالها.

وفي هذا السياق، أشار لقجع إلى أن الحوار الاجتماعي الذي أطلقته الحكومة السابقة يرتب التزامات مالية مهمة، متوقعا أن تصل كلفته إلى 50 مليار درهم سنة 2027.

كما دافع عن اعتماد مقاربة تدريجية في إصلاح الضريبة على الشركات، موضحا أن الانتقال المباشر إلى نسب أعلى قد يؤدي إلى اختلالات في توزيع العبء الضريبي بين الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل.

واعتبر أن النظام الحالي للضريبة على الشركات، إلى جانب الضريبة المطبقة على توزيعات الأرباح، يفضي إلى معدل ضريبي فعلي يقارب 28 في المائة، محذرا من أن إجراء تغييرات فورية دون دراسة انعكاساتها قد يؤدي إلى انتقال جزء من الوعاء الضريبي من الشركات إلى الضريبة على الدخل.

وأكد أن الحكومة تفضل تثبيت الإصلاحات القائمة وفتح نقاش معمق بشأنها، بدل إدخال تعديلات متتالية دون تقييم آثارها الاقتصادية والمالية.

رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم في أفق 2030

وبخصوص إصلاح أنظمة التقاعد، كشف لقجع أن إجراء الرفع من الحد الأدنى للمعاشات سيشمل مختلف أنظمة التقاعد الأساسية في القطاعين العام والخاص، موضحا أن الحد الأدنى المرجعي للمعاشات في القطاع العام يبلغ حاليا 1500 درهم، مقابل 1000 درهم في القطاع الخاص.

وأوضح أن المستفيدين في القطاع العام سيحصلون، خلال المرحلة الحالية، على زيادة تصل إلى 200 درهم، بينما سيستفيد المتقاعدون في القطاع الخاص من زيادة تبلغ 700 درهم، بالنظر إلى اختلاف مستويات الحد الأدنى المعتمدة بين النظامين.

وأشار إلى أن هذا الإجراء سيهم ما مجموعه 557 ألفا و472 مستفيدا، من بينهم 389 ألفا و287 مستفيدا من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أي ما يمثل حوالي 70 في المائة من مجموع المعنيين.

وأضاف أن الكلفة السنوية الإجمالية لهذا الإجراء تبلغ 3.3 مليارات درهم، سيستحوذ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على نحو 2.6 مليار درهم منها، بما يمثل 80 في المائة من الأثر المالي الإجمالي، مقابل 20 في المائة لفائدة أنظمة التقاعد في القطاع العام.

وفي ما يتعلق بالجدولة الزمنية للرفع من الحد الأدنى للمعاشات، أعلن لقجع أن الحكومة تتطلع إلى تنفيذ زيادات تدريجية خلال السنوات المقبلة، انطلاقا من رفع الحد الأدنى إلى 1700 درهم سنة 2027، ثم 2000 درهم سنة 2028، و2500 درهم سنة 2029، وصولا إلى 3000 درهم سنة 2030.

وأكد الوزير أن اختيار سنة 2030 موعدا لبلوغ هذا المستوى يهدف إلى إبعاد هذا الإجراء عن الحسابات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، معربا عن أمله في أن تتيح الإمكانيات المالية للحكومات المقبلة مواصلة تحسين مستوى المعاشات والرفع من قيمتها بما يتجاوز السقف المعلن.

وتندرج هذه الإجراءات، بحسب عرض الوزير، ضمن توجه حكومي يروم الجمع بين تخفيف العبء الضريبي عن الأجراء، وتحسين دخل المتقاعدين، واستكمال تدابير دعم القدرة الشرائية عبر الحوار الاجتماعي، في سياق تفرض فيه التحديات الاقتصادية والمالية البحث عن توازن بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.