الصحراء المغربية
سياسة

خبير: بإمكان المغرب تأمين المنطقة العازلة وتمديد الجدارات الدفاعية بعد إنهاء تواجد “المينورسو”

اعتبر محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” قد يشكل مكسبا للمغرب، ويفتح المجال أمام إعادة ترتيب الوضع الميداني بالأقاليم الجنوبية، بما في ذلك تأمين المنطقة العازلة وتمديد الجدار الدفاعي، وفق تقديره.

ويرى المحلل السياسي المغربي أن عدم توصل مجلس الأمن إلى قرار بشأن مستقبل البعثة الأممية، التي تنتهي ولايتها بموجب القرار رقم 2797، قد يضع حدا لمرحلة من الترتيبات المرتبطة بالمسار الأممي الذي انطلق مطلع تسعينيات القرن الماضي، معتبرا أن استمرار هذا الوضع قد يمنح المملكة هامشا أوسع للتحرك في ظل التحولات التي عرفها النزاع.

وأوضح عبد الفتاح أن أكبر مكسب يمكن أن يحققه المغرب من عدم تجديد ولاية المينورسو يتمثل في تجاوز الترتيبات التي يعتبرها متجاوزة، وفي مقدمتها تلك المرتبطة بوقف إطلاق النار والمنطقة العازلة.

واعتبر أن الجزائر ستكون من أبرز الأطراف المتضررة من إنهاء مهام البعثة، بالنظر إلى أن استمرارها يبقي النزاع ضمن الإطار الأممي القائم، بينما قد يؤدي غياب التمديد إلى فرض معادلات جديدة على الأطراف المعنية.

وفي هذا السياق، يرى المتحدث أن عدم التجديد قد يفتح النقاش بشأن مستقبل الترتيبات الميدانية، بما فيها تأمين المنطقة العازلة وتوسيع نطاق المنظومة الدفاعية المغربية لتشمل مختلف أقاليم المملكة الجنوبية.

واستحضر رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان تجربة تأمين معبر الكركرات في نونبر 2020، معتبرا أنها أظهرت تغير موازين القوى الأمنية والعسكرية لصالح المغرب، وأبرزت، وفق تقييمه، صعوبة مواكبة خصوم المملكة للتحولات الميدانية.

ويربط عبد الفتاح بين هذه التجربة وإمكانية إعادة ترتيب الوضع الميداني في حال عدم تمديد ولاية المينورسو، معتبرا أن المغرب قد يجد نفسه أمام فرصة لتعزيز تأمين المنطقة العازلة وتمديد الجدار الدفاعي، في إطار ما يراه تحولا في المعطيات التي حكمت تدبير النزاع منذ سنة 1991.

كما يرى أن أي تصعيد ميداني محتمل من جانب خصوم المملكة قد تكون له نتائج مختلفة عن المراحل السابقة، وقد يسهم، بحسب تقديره، في تكريس واقع ميداني جديد يعزز السيطرة المغربية على الأقاليم الجنوبية.

وفي ما يتعلق بالموقف الجزائري، رجح عبد الفتاح أن تكون الجزائر من أكثر الأطراف حرصا على استمرار البعثة الأممية، حتى وفق الصيغة التي اقترحتها الولايات المتحدة، معتبرا أن إنهاء مهامها قد يقوض مصالحها المرتبطة باستمرار الإطار الأممي الحالي لتدبير النزاع.

وأضاف أن أي تدخل دولي مستقبلي سيجد نفسه أمام واقع سياسي وميداني مختلف عن ذلك الذي كان قائما عند إنشاء المينورسو سنة 1991، وهو ما قد يؤثر في طبيعة الوساطة الدولية والمساعي الحميدة ومخرجات العملية السياسية.

وخلص المحلل السياسي إلى أن تعثر مجلس الأمن في حسم مستقبل البعثة لا يقتصر على خلاف بشأن تمديد ولاية أممية، بل قد تكون له انعكاسات أوسع على مسار النزاع وحسابات الأطراف الإقليمية، في وقت يواصل فيه المغرب الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا لتسوية سياسية للنزاع.

وأمس الجمعة، فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الأمريكي بشأن تجديد ولاية المينورسو، بعدما استخدمت روسيا حق النقض، كما لم يحصل المشروع الروسي البديل على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده.

وعقب ذلك مباشرة، أعلن المغرب، في بلاغ للديوان الملكي، أن عدم تمديد ولاية البعثة يشكل تطورا مهما، داعيا إلى إنهاء وجودها في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة، وسحب ملف الصحراء من أجندة مجلس الأمن الدولي.