ميناء صناعي مع ألواح شمسية وتوربينات رياح وخزانات الهيدروجين في إفريقيا
اقتصاد

الطاقة تستحوذ على %83 من عقارات الدولة.. و49 مليار درهم لمشاريع كبرى بالأقاليم الجنوبية

استحوذ قطاع الطاقة على الحصة الأكبر من العقارات التي عبأتها مديرية أملاك الدولة لفائدة الاستثمار خلال سنة 2025، بعدما خصصت له مساحة تناهز 26 ألفا و609 هكتارات، أي ما يفوق 83 في المائة من مجموع المساحة المعبأة لفائدة مختلف القطاعات الاقتصادية، لإنجاز تسعة مشاريع استثمارية بغلاف مالي إجمالي يتجاوز 49 مليار درهم.

ووفق التقرير المتعلق بحصيلة تعبئة الرصيد العقاري للدولة برسم سنة 2025 والسدس الأول من سنة 2026, فتعكس هذه الأرقام حجم الأوعية العقارية التي باتت تتطلبها المشاريع الطاقية الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالطاقات المتجددة والبنيات التحتية الصناعية والمينائية، في ظل توجه الدولة إلى توظيف رصيدها العقاري الخاص لمواكبة الاستراتيجيات القطاعية والمشاريع المهيكلة.

كما تكشف عن تمركز شبه كامل للمساحات المخصصة لهذا القطاع في جهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون، اللتين استحوذتا على أكثر من 99 في المائة من المساحة المعبأة، بالنظر إلى طبيعة المشاريع المبرمجة بهما.

وتبرز المشاريع الواردة في التقرير تنوع الاستثمارات المرتبطة بالطاقة، بين محطات إنتاج الكهرباء من الرياح والتجهيزات الصناعية والمينائية والمشاريع المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، فضلا عن المنشآت الكهربائية، وهي مشاريع تتوزع بين أقاليم بوجدور وطرفاية وكلميم، وتصل قيمة بعضها إلى عشرات مليارات الدراهم، بما يجعل قطاع الطاقة في صدارة القطاعات المستفيدة من العقار العمومي من حيث المساحة والقيمة الاستثمارية، وإن كانت مساهمته في مناصب الشغل المرتقبة أقل من قطاعات أخرى.

26 ألف هكتار وتسعة مشاريع بأكثر من 49 مليار درهم

وحسب معطيات التقرير، عبأت مديرية أملاك الدولة خلال سنة 2025 عقارات من الملك الخاص للدولة بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 26 ألفا و609 هكتارات لفائدة تسعة مشاريع استثمارية في قطاع الطاقة، بكلفة إجمالية تناهز 49 مليار درهم، ومن المرتقب أن تساهم هذه المشاريع في إحداث 568 منصب شغل.

واستحوذ القطاع على 83.21 في المائة من مجموع المساحة العقارية التي تمت تعبئتها لفائدة مختلف القطاعات الاقتصادية خلال السنة ذاتها، كما تصدر قائمة القطاعات من حيث حجم الاستثمارات المرتقبة بنسبة 69.35 في المائة من الإجمالي.

وتتركز معظم هذه المساحات في جهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون، اللتين سجلتا تعبئة 26 ألفا و385 هكتارا من مجموع الأراضي المخصصة للقطاع، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من الرصيد العقاري الذي وجهته الدولة للمشاريع الطاقية.

ويبرز التقرير أن هذه الدينامية ترتبط بشكل خاص بالمشاريع المهيكلة التي تحتاج إلى مساحات واسعة لإقامة المنشآت الإنتاجية والتجهيزات الصناعية والكهربائية، وهو ما يفسر اعتماد الكراء باعتباره آلية أساسية لتعبئة العقارات المخصصة لهذا النشاط.

وفي هذا الإطار، بلغت نسبة العقارات التي تمت تعبئتها عن طريق الكراء في قطاع الطاقة حوالي 93.8 في المائة من مجموع المساحات المكتراة لفائدة مختلف القطاعات خلال سنة 2025، بما يعكس التوجه نحو الحفاظ على ملكية الدولة للعقارات ذات المساحات الكبيرة، مع تمكين المستثمرين من استغلالها لإنجاز مشاريعهم.

محطات ريحية وتجهيزات صناعية ومينائية

ومن بين أبرز المشاريع التي تضمنها التقرير، إنجاز محطتين للطاقة الريحية بإقليم بوجدور، فوق عقارات تبلغ مساحتها الإجمالية 11 ألفا و588 هكتارا، بغلاف مالي يناهز أربعة مليارات و530 مليون درهم.

ومن المرتقب أن تساهم هاتان المحطتان في إحداث 30 منصب شغل، وفق الأرقام الواردة في الوثيقة، التي تضعهما ضمن المشاريع الطاقية التي استفادت من تعبئة مساحات مهمة من الملك الخاص للدولة.

وتبرز أهمية هذه العملية من خلال حجم العقار المخصص للمشروعين مقارنة بعدد فرص العمل المرتقبة، وهو ما يعكس طبيعة الاستثمارات المرتبطة بإنتاج الطاقة الريحية، والتي تتطلب توفير أوعية عقارية واسعة لاحتضان المنشآت والتجهيزات اللازمة.

وتندرج هذه المشاريع ضمن الاستثمارات التي ساهمت في رفع حصة قطاع الطاقة من مجموع المساحات المعبأة خلال سنة 2025، وجعلته في صدارة القطاعات المستفيدة من الرصيد العقاري للدولة.

ومن المشاريع الكبرى الأخرى التي أوردها التقرير، إنجاز تجهيزات صناعية ومينائية بطرفاية فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة، بمساحة تبلغ 2966 هكتارا، وبغلاف مالي يتجاوز 33 مليار درهم.

وتعد هذه العملية من أبرز المشاريع من حيث القيمة الاستثمارية الواردة في التقرير، إذ يمثل حجم الاستثمار المرتقب فيها الجزء الأكبر من الغلاف المالي المخصص للمشاريع الطاقية التي جرى الحديث عنها، ومن المنتظر أن تساهم في إحداث 200 منصب شغل.

ويكشف تخصيص هذه المساحة لهذا المشروع عن توجه نحو ربط الاستثمار في قطاع الطاقة بالبنيات الصناعية والمينائية الضرورية لمواكبة المشاريع الكبرى، بما يتجاوز مجرد إنشاء وحدات لإنتاج الكهرباء إلى توفير منشآت وتجهيزات مرتبطة بالأنشطة الصناعية واللوجستية.

وتبرز هذه المعطيات الدور الذي يلعبه العقار العمومي في توفير الشروط المادية لإقامة مشاريع ذات طبيعة استراتيجية، خاصة عندما يتعلق الأمر باستثمارات تتطلب مساحات واسعة وتجهيزات متخصصة.

وفي سياق المشاريع المرتبطة بالتحول الطاقي، أشار التقرير إلى تخصيص عقارات من الملك الخاص للدولة بجهة كلميم واد نون، على مساحة تبلغ 2966 هكتارا، لإنجاز مشروع استثماري في إطار عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر.

ويبرز هذا المشروع حضور الهيدروجين الأخضر ضمن المجالات التي تواكبها مديرية أملاك الدولة من خلال تعبئة الأوعية العقارية اللازمة، في إطار مواكبة الاستراتيجيات القطاعية والمشاريع الاستثمارية الكبرى.

كما سجلت الجهة نفسها تعبئة عقارات لإنجاز موصلات كهربائية ومحطة للطاقة الريحية بكلميم، بقيمة استثمارية تقديرية تصل إلى 1206 ملايين درهم، ومن المرتقب أن تساهم في خلق 110 مناصب شغل.

ويعكس الجمع بين مشاريع الطاقة الريحية والتجهيزات الكهربائية ومشروع الهيدروجين الأخضر تنوع الاستثمارات التي تستفيد من العقار العمومي بالجهة، كما يبرز ارتباط تعبئة الأراضي بمواكبة مشاريع إنتاج الطاقة ونقلها وتوفير البنيات اللازمة لتطويرها.

العيون وكلميم تستحوذان على معظم المساحات المعبأة

وعلى مستوى التوزيع الجهوي، سجل التقرير تمركز معظم المساحات المعبأة لفائدة قطاع الطاقة في جهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون، حيث بلغت حصة الأولى 54.70 في المائة من مجموع المساحة، مقابل 44.46 في المائة للثانية.

أما من حيث عدد المشاريع المصادق عليها، فقد استحوذت كل من العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون على 33.33 في المائة لكل جهة، بينما توزعت النسبة المتبقية على جهات أخرى، من بينها الداخلة وادي الذهب والشرق وطنجة تطوان الحسيمة.

وفي ما يتعلق بمبلغ الاستثمار، استحوذت جهة العيون الساقية الحمراء على 76.58 في المائة من مجموع الاستثمارات الموجهة للقطاع، مقابل 2.46 في المائة لجهة كلميم واد نون، فيما سجلت جهة طنجة تطوان الحسيمة 20.41 في المائة، وهو ما يعكس تفاوتا بين الجهات من حيث القيمة المالية للمشاريع رغم تقاربها في المساحات المستفيدة.

أما من حيث فرص الشغل، فقد سجلت العيون الساقية الحمراء 40.49 في المائة من المناصب المرتقبة، مقابل 19.37 في المائة بكلميم واد نون و19.89 في المائة بالداخلة وادي الذهب.

الطاقة تتصدر الاستثمار ولا تتصدر التشغيل

ورغم استحواذ قطاع الطاقة على الجزء الأكبر من المساحات العقارية والاستثمارات المرتقبة، فإن مساهمته في مناصب الشغل المتوقعة ظلت محدودة مقارنة بقطاعات أخرى، إذ لم تتجاوز حصته 3.48 في المائة من مجموع فرص العمل المرتقبة خلال سنة 2025.

وفي المقابل، تصدر قطاع الخدمات قائمة المساهمين في التشغيل بنسبة 27.6 في المائة، متبوعا بالصناعة بـ26.34 في المائة، ثم السياحة بـ17.2 في المائة، والتربية والتكوين بـ10.57 في المائة.

وتكشف هذه المفارقة عن اختلاف طبيعة المشاريع الاستثمارية التي تستفيد من عقارات الدولة، إذ تتطلب المشاريع الطاقية مساحات واسعة ورؤوس أموال ضخمة، في حين تتميز بعض الأنشطة الخدماتية والصناعية والسياحية بقدرة أكبر على استيعاب اليد العاملة مقارنة بحجم الأراضي التي تحتاج إليها.

ويبرز التقرير، أن العقار العمومي أصبح إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لمواكبة المشاريع الطاقية الكبرى، من خلال توفير المساحات اللازمة لإنجاز محطات الإنتاج والمنشآت الصناعية والتجهيزات المرتبطة بالطاقة، مع توجيه جزء مهم من الرصيد العقاري إلى مشاريع أخرى تساهم في تنويع الاستثمار وإحداث فرص الشغل.