الحكومة تتعهد بتعديل كفتي الصحة والتعليم.. لقجع: ثمار “المونديال” ستشمل مختلف الجهات
اقتصاد

الحكومة تتعهد بتعديل كفتي الصحة والتعليم.. لقجع: ثمار “المونديال” ستشمل مختلف الجهات

أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن المرحلة المقبلة ستشهد دخول مجموعة من المستشفيات الجامعية حيز الخدمة، في إطار تعزيز العرض الصحي وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيرا إلى أن الحكومة تراهن على التراكم الإيجابي في إنجاز المشاريع الصحية، بما يسمح باستمرار أوراش الإصلاح خلال الولايات الحكومية المقبلة.

وأوضح لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون المالية أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن المستشفيات الجامعية الجديدة، وفي مقدمتها المستشفى الجامعي بالرباط، إلى جانب مستشفيات العيون والداخلة وكلميم والرشيدية، ستشكل إضافة مهمة للمنظومة الصحية الوطنية.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الرهان لا يقتصر على تعزيز الموارد والاعتمادات المالية المخصصة لقطاع الصحة، وإنما يتجاوز ذلك إلى تطوير المهن الصحية وتحسين جودة الخدمات، والرفع من حصة المستشفيات العمومية في النشاط الصحي الوطني.

وفي هذا السياق، اعتبر لقجع أن المعطيات التي تشير إلى استحواذ القطاع الخاص على الحصة الأكبر من رقم معاملات القطاع الصحي تفرض العمل على تصحيح هذا الاختلال، مؤكدا ضرورة رفع حصة المستشفيات العمومية إلى ما لا يقل عن 50 في المائة، بما يحقق توازنا أكبر بينها وبين المؤسسات الصحية الخاصة.

وأضاف أن تطوير المنظومة الصحية يقتضي إرساء مسار إصلاحي متكامل، لا يقتصر على ضخ الاستثمارات والموارد المالية، بل يشمل أيضا تحسين تدبير المؤسسات الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين.

التعليم الأولي ومواجهة الهدر المدرسي

وبخصوص قطاع التعليم، أبرز لقجع أن تعميم التعليم الأولي في أفق سنة 2028 يشكل ورشا أساسيا وضروريا للرفع من مستوى المنظومة التعليمية، وتحسين جودة التعلمات، والحد من الهدر المدرسي.

وأشار إلى أن المنظومة التعليمية تواجه تحديات مرتبطة باستمرار مغادرة نحو 300 ألف تلميذ سنويا لمقاعد الدراسة، معتبرا أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب بذل مزيد من الجهود وتصحيح مجموعة من الاختلالات البنيوية.

وأكد أن الإصلاح ينبغي أن يشمل مراجعة المسارات المهنية، وتحسين الأوضاع المؤسساتية للعاملين في مجال التعليم الأولي، إلى جانب تطوير المضامين البيداغوجية المعتمدة، بما يضمن تحقيق الأهداف المنتظرة من هذا الورش.

وشدد لقجع على أن تقييم الإصلاحات التعليمية يجب ألا يظل محصورا في حجم الموارد المرصودة، بل ينبغي أن ينصب أساسا على قياس أثرها الفعلي على جودة التعليم ومردودية المنظومة.

إصلاح المحفظة العمومية وإحداث شركات قابضة

وفي ما يتعلق بإصلاح محفظة المؤسسات والمقاولات العمومية، أقر لقجع بوجود حاجة إلى مواصلة إعادة هيكلة هذا القطاع، موضحا أن الدولة تتوفر على 58 مقاولة ذات نشاط اقتصادي أو تجاري، كانت تشتغل في ظل أوضاع قانونية وتدبيرية مختلفة، بين مؤسسات عمومية وشركات مساهمة مملوكة بالكامل للدولة، وأخرى تضم مساهمات من القطاع الخاص.

وأوضح أن العمل المنجز إلى حدود الآن مكن من توحيد الأنظمة القانونية لهذه المؤسسات، غير أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال إلى تصور جديد يقوم على إحداث شركات قابضة تجمع المؤسسات العاملة داخل النشاط الاقتصادي الواحد.

واعتبر أن هذا التوجه من شأنه تعزيز القدرات الاستثمارية لهذه المؤسسات، وتقوية إمكاناتها للتدخل في الاقتصاد الوطني، فضلا عن الرفع من مساهمتها المالية لفائدة الدولة والميزانية العامة.

وفي سياق توضيحه لموقف الحكومة من مساهمات المؤسسات العمومية، نفى لقجع ممارسة أي ضغط على المكتب الشريف للفوسفاط أو سحب أمواله، مؤكدا أن الحكومة تتابع وتثمن برنامجه الاستثماري، الذي اعتبره جزءا أساسيا من الدينامية الاقتصادية الوطنية.

وأضاف أن الزيادة التي عرفتها مساهمة المحافظة العقارية تندرج ضمن إجراءات محدودة، نافيا أن تكون الحكومة قد لجأت إلى اقتطاعات أو ضغوط مالية على المكتب الشريف للفوسفاط.

مونديال 2030.. مشروع استراتيجي يتجاوز الحسابات السياسية

وفي معرض حديثه عن تنظيم كأس العالم 2030، شدد لقجع على أن احتضان المغرب لهذا الحدث الرياضي العالمي يندرج ضمن مسار تنموي واستراتيجي تقوده المملكة منذ عقود، تحت قيادة الملك محمد السادس، ولا ينبغي إخضاعه للحسابات السياسية الضيقة أو لمنطق الربح والخسارة الانتخابية.

وأوضح أن المغرب راكم جهودا طويلة من أجل احتضان نهائيات كأس العالم، مستحضرا مشاركته شخصيا في ملف ترشيح المملكة لتنظيم نسخة 2026، خلال الحكومة السابقة، قبل أن تتاح للمغرب فرصة المشاركة في تنظيم نسخة 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

وأكد أن المونديال المقبل، الذي يتزامن مع الذكرى المئوية لتنظيم أول نسخة من كأس العالم، يشكل فرصة تاريخية للمغرب والقارة الإفريقية، مشددا على ضرورة تعبئة الشباب والمقاولات والبلدان الإفريقية من أجل الانخراط في هذا المشروع، باعتبار أن المغرب يمثل القارة في هذا التنظيم المشترك.

وأضاف أن الرهان يتمثل في تنظيم بطولة تساهم في خلق الثروة وتوفير الفرص أمام الشباب، وتتوج مسارا تنمويا امتد لعقود، بما يسمح للمملكة بالاستفادة من الآثار الاقتصادية والتنموية، فضلا عن تعزيز إشعاعها الدولي وقوتها الناعمة.

وفي المقابل، أقر لقجع بأن الاستفادة من عائدات تنظيم التظاهرات الكبرى لا تكون متساوية بين مختلف المناطق، مشددا على ضرورة توسيع دائرة المستفيدين جغرافيا، وعدم حصر الآثار الاقتصادية والتنموية للمونديال في المدن الست التي ستحتضن المباريات.

وفي هذا الإطار، كشف أن المغرب أدرج 38 منطقة ضمن دفتر التحملات باعتبارها مراكز محتملة لإقامة المنتخبات المشاركة، بهدف توزيع الفرص المرتبطة بالتنظيم على نطاق جغرافي أوسع.

وأوضح أن هذا التصور يقوم على عدم ربط إقامة المنتخبات بالضرورة بالمدن التي ستخوض فيها مبارياتها، إذ يمكن لمنتخب أن يقيم بمدينة أكادير أو طنجة أو مارشيكا، قبل التنقل إلى المدينة التي سيخوض فيها مباراته والعودة بعد ذلك إلى مقر إقامته.

مشاريع البنية التحتية ضمن مسار تنموي طويل

وفي سياق متصل، أكد لقجع أن المشاريع الكبرى للبنية التحتية، من قبيل تمديد خط القطار فائق السرعة نحو مراكش، لا ينبغي اختزالها في ارتباطها بتنظيم كأس العالم، باعتبارها أوراشا مهيكلة تندرج ضمن استراتيجيات تنموية انطلقت قبل الإعلان عن احتضان المملكة لهذا الحدث.

وأعرب عن أمله في أن يمتد الخط فائق السرعة مستقبلا إلى أكادير والأقاليم الجنوبية، كلما توفرت شروط الاستثمار ونضجت فرص إنجاز هذه المشاريع.

كما أوضح أن تطوير شبكة السكك الحديدية لا يقتصر على الخطوط التي سيشملها القطار فائق السرعة، بل يتضمن أيضا تحسين الربط بالمدن الأخرى، من خلال كهربة الخط السككي في اتجاه وجدة، وتقليص مدة الرحلات وتحسين ظروف التنقل.

وأشار إلى أن الخطوط المتجهة نحو فاس ستستفيد بدورها من تحسينات مرتبطة بربط الشبكة التقليدية بخط القطار فائق السرعة، بما يعزز التكامل بين مختلف مكونات النقل السككي.

وشدد لقجع على أن هذه المشاريع تندرج ضمن مسار تنموي متواصل تشرف عليه المملكة، وأن تنظيم كأس العالم 2030 وكأس أمم إفريقيا وغيرها من التظاهرات الرياضية يشكل مناسبة لتسريع وتيرة إنجاز عدد من الأوراش، وليس سببا وحيدا لإطلاقها.

وأكد المسؤول الحكومي أن القاسم المشترك بين مختلف المسؤوليات الحكومية والسياسات العمومية والمهام المرتبطة بتنظيم التظاهرات الدولية يظل خدمة المغرب والدفاع عن مصالح المغاربة.