أكد الميلودي مخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، أن الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية والمهنية للشغيلة الفوسفاطية وتطويرها يقتضي تقوية العمل النقابي وتخليقه، واستعادة أدواره الأساسية في الدفاع عن حقوق العاملات والعمال والترافع عن مطالبهم، بعيدا عن الحسابات الضيقة والممارسات التي من شأنها إفراغ العمل النقابي من محتواه النضالي.
وأوضح مخاريق، خلال مشاركته في أشغال المؤتمر الوطني الثاني للنقابة الحرة للفوسفاط، المنعقد اليوم السبت 31 أكتوبر 2026 بالمقر المركزي للنقابة بمدينة الدار البيضاء، تحت شعار “صون وتحسين المكتسبات الفوسفاطية رهين بتقوية وتخليق العمل النقابي بالقطاع”، عبر تقنية الاتصال المرئي “زوم”، أن هذه المحطة التنظيمية تشكل مناسبة للوقوف عند حصيلة التجربة النقابية، وتقييم مسارها، واستحضار مختلف التحديات التي تواجه الشغيلة الفوسفاطية، فضلا عن تجديد الالتزام بمواصلة الدفاع عن حقوقها ومكتسباتها.
واستهل الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل كلمته بالتأكيد على أهمية قيم التضامن والوحدة في العمل النقابي، معربا عن أمله في أن تتاح الفرصة أمام ممثلي الشغيلة بقطاع غزة لمشاركة الطبقة العاملة المغربية أفراحها واحتفالاتها بمناسبة فاتح ماي، عيد العمال، بما تحمله هذه المناسبة من رمزية نضالية وإنسانية، وما تشكله من فرصة لتجديد التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وفي معرض حديثه عن اختيار تاريخ انعقاد المؤتمر، أبرز مخاريق أن تنظيم هذه المحطة يوم 31 أكتوبر لم يكن اختيارا اعتباطيا، بل يرتبط بدلالات وطنية وتاريخية، بالنظر إلى رمزية هذا التاريخ وارتباطه بالوحدة الوطنية.
وأشار إلى أن الاقتراح أثار في البداية بعض التساؤلات والملاحظات داخل الأوساط النقابية، قبل أن تتضح أبعاده الرمزية، مشددا على أن وحدة الصف والتماسك التنظيمي يظلان من المرتكزات الأساسية لقوة الحركة النقابية وقدرتها على الدفاع عن مصالح الشغيلة.
كما عبر عن ترحيبه بالوفود المشاركة القادمة من الأقاليم الصحراوية، ولاسيما من مدينة العيون والمناطق المجاورة، منوها بالمناضلات والمناضلين الذين تكبدوا مشاق السفر للمشاركة في هذا الاستحقاق التنظيمي، والمساهمة في أشغاله، بما يعكس، بحسبه، أهمية التواصل والتلاحم بين مختلف مكونات التنظيم النقابي.
وعلى المستوى الاجتماعي، سجل مخاريق أن انعقاد المؤتمر يأتي في سياق وطني يتسم بتنامي الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الطبقة العاملة، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتزايد تكاليف المعيشة، مقابل أجور لا تواكب، وفق تعبيره، حجم التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
واعتبر أن هذه الاختلالات تزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية للعاملات والعمال، وتفرض على التنظيمات النقابية تكثيف جهودها للدفاع عن مطالب الشغيلة.
وشدد المتحدث على أن مواجهة هذه التحديات تستدعي مواصلة النضال من أجل تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية، والرفع من مستوى الأجور، وصون الحقوق المكتسبة، فضلا عن التصدي لمختلف السياسات والإجراءات التي قد تؤدي إلى توسيع دائرة الهشاشة الاجتماعية وتعميق الفوارق، مؤكدا أن العمل النقابي ينبغي أن يظل مرتبطا بشكل وثيق بالانتظارات الحقيقية للطبقة العاملة.
وفي السياق ذاته، أثار الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل مسألة التضييق على الحريات النقابية، معتبرا أن استمرار بعض الممارسات التي تستهدف العمل النقابي يتعارض مع مبادئ الحوار الاجتماعي واحترام الحقوق والحريات النقابية.
وأوضح أن توفير مناخ سليم لممارسة العمل النقابي يظل شرطا أساسيا لضمان التفاوض المسؤول، وتعزيز الثقة بين مختلف الأطراف، وتمكين التنظيمات النقابية من القيام بأدوارها التمثيلية والترافعية.
وبخصوص الترافع عن قضايا الشغيلة الفوسفاطية، أكد مخاريق أن الاتحاد المغربي للشغل حرص على استثمار اللقاءات والمناسبات الرسمية لإيصال انشغالات العاملات والعمال إلى مستويات القرار الحكومي، مبرزا أن الوفد النقابي الذي عقد لقاء مع رئيس الحكومة وعدد من أعضاء حكومته أثار مجموعة من الملفات المرتبطة بالقطاع، وفي مقدمتها ضرورة حضور الشركات الوطنية ضمن النقاشات المطروحة، إلى جانب عرض الإشكالات المهنية والاجتماعية التي يعاني منها العاملون بقطاع الفوسفاط.
وأضاف أن هذه التحركات تندرج ضمن مساعي الاتحاد المغربي للشغل إلى نقل مطالب الشغيلة إلى الجهات الحكومية المعنية، والدفع نحو إيجاد حلول للقضايا المطروحة، بما يضمن حماية المكتسبات وتحسين الظروف المهنية والاجتماعية للعاملين بالقطاع، مشيرا إلى أن الترافع المؤسساتي يظل مكملا للعمل النقابي الميداني والنضالي.
واختتم مخاريق مداخلته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز الوحدة التنظيمية وتقوية آليات العمل النقابي وتخليق الممارسة، بما يمكن النقابة الحرة للفوسفاط من مواصلة أداء أدوارها الدفاعية والتفاوضية، والاستجابة لانتظارات الشغيلة، في أفق صون المكتسبات الفوسفاطية وتطويرها.