رمضان مصباح
منتدى العمق

لولا انتظار “غودو”.. لكانوا عادوا

لو انتظرنا ..

ان صحراءنا التي تتعاور الأمم المتحدة ملفها ،لعشرات السنين ،كوثائق وخرائط وقرارات وساكنة ،تسكننا أكثر مما نسكن فيها.

تركز الأمم المتحدة على ساكنتها ،في خرائطها المغربية، وفي سجن الجزائر الكبير؛ وتغفل: أين تسكن هذه الصحراء حقيقة؟

وليس هذا ترفا في القول ،بل هو المدخل الرئيسي – لو أنصفوا – لطي النزاع المفتعل.

شرعيتنا التاريخية والجغرافية هي السند المتين ،وما سعي الدولة ، في أروقة الأمم المتحدة ،الا لتحفيظ دولي لشيء تمتلكه أصلا وتحوزه.

ولولا هذه الشرعية ،وهي سيدة نفسها، ما بادرت المملكة الى اعمار الصحراء ،وتجويد حياة ساكنتها ،منذ البدايات ؛من المال العام ؛والعديد من مناطق البلاد المتخلفة متروكة للصبر.

تصوروا لو تأجلت التنمية في الصحراء ،الى أن تستقر الأمم المتحدة على حل ما يخصها ؛فهل سنكون الآن – كما هو حاصل – أمام حواضر عامرة راقية ،وبشرايين الطرق السيارة ،ومضخات وأنابيب الماء ،وضيعات الوفرة الغذائية ،ونسوة بيض بملاحف ناعمة ومزهرة ؛أم أمام ابل عجاف تحمل القراب ،يحدوها الشمط ،الملفوحو الوجوه شمسا؛ تنتظرهم ، في الخيام ،نسوة في مثل حالهم هزالا وسوادا .

هكذا وجدتها الطلائع الأولى ؛سقط أرض وبشر ،أفلح الاستعمار الاسباني –القاسي والمتخلف ،حيثما حل– في الحفاظ عليها كما وجددها ،غداة حلوله فيها ؛وما حلت قط في وجدان ساكنتها لأنه ممتلئ بيعة .

حتى مخطط التجنيس الحالي مردود عليه بالبيعة اياها

.لو انتظرنا “غودو” ،لكان علينا اليوم أن نبرر للعالم :لم تركنا الصحراء ،وقد استرجعناها ،على تخلفها الاسباني المطبق؟

هل سيقتنع بقولنا : كنا ننتظر حلا أمميا ؟

اذا تلمست المفصل فافصل:

حتى أكف وجداني ،وأكتب بالبارد المحايد ،سألت الذكاء الرديف عن المآلات ،فأجابت الخوارزميات:

يشهد ملف الصحراء الآن تحولاً غير مسبوق، بعد جلسة مجلس الأمن- وقد فشل في تمديد ولاية بعثة “المينورسو” – إلى دخول الملف مرحلة قانونية ودبلوماسية جديدة تتسم بانتهاء الإطار الأممي التقليدي، وإعلان المغرب طي صفحة البعثة.

الوضع الحالي بعد قرارات مجلس الأمن وبلاغ الديوان الملكي:

فراغ قانوني للبعثة:

انتهت الولاية القانونية لبعثة المينورسو رسمياً (31 أكتوبر 2026) دون التوصل إلى صيغة توافقية، مما يضع الوجود الميداني للأمم المتحدة في المنطقة في حالة “غموض مجهول”.

الموقف المغربي الحاسم:

اعتبر بلاغ الديوان الملكي المغربي أن عدم التمديد يطوي صفحة دامت 35 سنة، وطالب بسحب الملف نهائياً من جدول أعمال مجلس الأمن، باعتبار المسار السياسي الأممي قد استنفد أغراضه ودخل مرحلة الجمود.

الالتزام الميداني:

أكد المغرب تمسكه بوقف إطلاق النار وبسلامة أراضيه وأمنه الوطني.

الانقسام الدولي الحاد:

كشف التصويت عن صدام استراتيجي؛ حيث نال المشروع الأمريكي (الذي هدف لتغيير اسم البعثة إلى “مينوسو” ،وجعل الحكم الذاتي الأساس الوحيد للمفاوضات) تأييد 11 عضواً قبل إسقاطه بالفيتو الروسي؛ بينما فشل المشروع الروسي البديل لعدم حصوله على الأصوات الكافية.

آفاق مستقبل الملف والسيناريوهات المحتملة:

تتأرجح آفاق الملف بين التصعيد الميداني والدبلوماسية الثنائية، وتتلخص في المسارات التالية:

المسار الديبلوماسي:

يسعى المغرب الى تجاوز أروقة مجلس الأمن ،والاعتماد على السياسة الدولية الثنائية؛ مستندا الى دعم أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة ،لمبادرة الحكم الذاتي .

جمود آلية الوساطة الدولية:

توقف فعلي لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة ،واحاطات المبعوث الشخصي ؛مما يضعف قنوات الحوار المتعدد الأطراف ؛ويقيد دور الأطراف الأخرى ،كالجزائر والبوليساريو في الاستناد للمنصىة الأممية.

المسار الميداني واللوجستي :

  • انتقال الثقل الى العلاقات الثنائية.
  • تصفية وجود القوات الأممية:

امكانية بدء مغادرة أفراد ومعدات بعثة المينورسو ،للإقليم خلال الأيام المقبلة تبعا لانتهاء التفويض ،مالم تحدث مشاورات الربع ساعة الأخير.

يبدو أن الملف يمر بمنعطف جذري، حيث يتجه نحو فرض “واقعية سياسية” جديدة خارج المظلة التقليدية لمجلس الأمن، مما يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية ودولية جديدة تقودها القوى المؤيدة لمقاربة الحكم الذاتي.

ياليتني فيها جذع..

وخير ما أختم به حرارة وجداني ،وبرودة الخوارزميات ،قسم المسيرة الخضراء للمرحوم الحسن الثاني ؛ونصه في الصورة المرفقة.

والقسم ،في ما يخصني ، يثني الوثيقة الادارية التي بين يدي ،والتي تؤكد تسجيلي ورغبتي في المشاركة في مسيرة الوطن الكبرى(1975) ..لولا أن وزارة التربية الوطنية

وقتها، أرغمتنا على ملازمة فصولنا الدراسية .

ورغم سني الآن فأنا لها – كيفما لاحت – ان دعا الداعي ،مرة أخرى.