محمد شقير
وجهة نظر

قرار الحكم الذاتي بين التصويت الروسي والبلاغ الملكي

شكل مشروع القرار الأمريكي بشأن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) محطة مهمة في مسار تدبير ملف الصحراء، ليس فقط من حيث مضمون القرار والمهام الموكولة للبعثة، وإنما أيضاً من حيث طبيعة التصويت داخل مجلس الأمن، وحجم التأييد الذي حظى به المشروع، ومواقف الدول الأعضاء.

فقد حصل مشروع القرار الأمريكي على 11 صوتاً مؤيداً من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن، لكن روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو)، مما حال دون اعتماده. و هكذا تكمن المفارقة المؤسساتية في أن هذا المشروع حصل على أغلبية كبيرة، لكنه لم يصبح قراراً أممياً، لأن قرارات مجلس الأمن الموضوعية تتطلب عدم اعتراض أي عضو دائم من الأعضاء الخمسة. حيث كان من أبرز الدول المؤيدة لمشروع القرار الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب دول أخرى. أما روسيا فصوتت ضده، بينما برزت تحفظات الصين بشأن صياغته ومرجعيته السياسية. وأمام هذا الوضع ، صدر بلاغ ملكي مباشر وحاسم بشأن تفاعل المملكة بشأن إنهاء مهام المينورسو وآليات المنتظم الاممي بهذا الشأن

أولا- المشروع الأمريكي والتجاذبات الدولية داخل مجلس الامن

لم يكن المشروع الامريكي مجرد تمديد تقني لولاية المينورسو، بل حمل مقترحات لإعادة صياغة دورها ومستقبلها، حيث كان من أهمها:

1. تمديد ولاية البعثة إلى 31 أكتوبر 2027.

2. تغيير اسمها من بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية MINURSO) ) إلى بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية MINUSO).)

3. إعادة النظر في هيكلة البعثةا ومواردها البشرية وانتشارها الميداني.

4. جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحين الأساس الوحيد لمواصلة المناقشات.

5. اعتبار الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر قابلية للتطبيق، مع التأكيد على الحل السياسي وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها مبدأ تقرير المصير.

وهنا تكمن أهمية هذا المشروع، حيث إنه يتجاوز مسألة استمرار البعثة إلى إعادة النظر في فلسفة وجودها ووظيفتها السياسية. فالمشروع الأمريكي يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تستمر المينورسو بالمهام التي أنشئت من أجلها سنة 1991، أم تتحول إلى آلية أممية تواكب المسار السياسي الجديد؟ ولعل هذا ما جعل روسيا تعارض هذا المشروع . إذ يمكن فهم الموقف الروسي من خلال ثلاثة اعتبارات:

– الاعتبار السياسي :حيث ترى موسكو أن اعتماد الحكم الذاتي أساساً وحيداً للمفاوضات قد يسبق نتائج التفاوض ويقيد خيارات الحل.

– الاعتبار القانوني :حيث تتمسك روسيا بالإبقاء على مرجعية تقرير المصير وبالقرارات الأممية السابقة.

– الاعتبار المؤسساتي: حيث تعارض روسيا تغيير اسم المينورسو ووظيفتها قبل التوصل إلى تسوية سياسية تحظى بقبول الأطراف.

و في هذا السياق ، قد قدمت روسيا مشروعاً مضاداً للمشروع الأمريكي يقضي بتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية، مع الإبقاء على اسمها ومهامها الحالية. لكن المشروع الروسي لم يحصل إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع 11 عضواً، قبل أن تستخدم واشنطن الفيتو ضده أيضاً.

ثانيا- الخلاف الروسي الأمريكي حول طبيعة الدور الأممي وآليات تدبير النزاع

إن استخدام روسيا الفيتو ضد المشروع الأمريكي، ثم استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد المشروع الروسي، يكشف أن الخلاف لم يعد مقتصراً على مضمون التسوية التي تم التوافق بشأنه من خلال القرار2797 الصادر في السنة الماضية، بل امتد إلى طبيعة الدور الأممي وآليات تدبير النزاع. فحصول المشروع الأمريكي على 11 صوتاً يعكس تأييداً واسعاً داخل مجلس الأمن للمقاربة التي تطرحها واشنطن، لكنه لا يعني أن المجتمع الدولي حسم موقفه من جميع جوانب النزاع ، خاصة بعد انتقال النقاش من تمديد البعثة إلى إعادة تعريف وظيفتها. وفي هذا السياق . فقد أثار الموقف الصيني اهتماماً خاصاً؛ فبكين لم تصوت ضد المشروع الأمريكي، وإنما امتنعت، لكنها أبدت تحفظات على الصياغة التي اعتبرتها غير متوازنة. وهذا يوضح الفرق بين الامتناع عن التصويت وبين التأييد السياسي الكامل للمشروع. أما روسيا ، فقد قدمت مشروعاً مضاداً للمشروع الامريكي يقضي بتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية، مع الإبقاء على اسمها ومهامها الحالية. لكن المشروع الروسي لم يحصل إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع 11 عضواً. وهكذا يمكن النظر إلى هذا الوضع بوصفه ردًا متبادلًا بين القوتين داخل مجلس الأمن: فقد عُرض المشروع الأمريكي بصفته مشروع “صاحب القلم” (Penholder) ) في ملف الصحراء. حيث حصل المشروع على 11 صوتًا مؤيدًا، لكن روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو) فسقط المشروع. بعد ذلك قدمت روسيا مشروعًا بديلًا يقتصر على تمديد ولاية المينورسو سنة واحدة دون تغيير اسمها أو طبيعة ولايتها. لكن المشروع الروسي لم يحصل إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة وامتنع 11 عضوًا، وصوتت الولايات المتحدة ضده؛ وبالتالي لم تكن واشنطن بحاجة إلى استخدام الفيتو لأنه سقط أصلًا لعدم بلوغه الحد الأدنى المطلوب (9 أصوات مؤيدة). وفي تفسيرها الرسمي للتصويت، قالت روسيا إن استخدامها الفيتو لم يكن ردًا على الولايات المتحدة، بل لأنها رأت أن المشروع الأمريكي:

– يحسم مسبقًا مسألة السيادة.

– يجعل الحكم الذاتي أساسًا وحيدًا للمفاوضات.

– يبتعد عن الإطار الذي يستند إلى قرارات مجلس الأمن السابقة ومبدأ تقرير المصير.

في المقابل، اعتبرت الولايات المتحدة أن الفيتو الروسي عطل إصلاحًا كانت ترى أنه يعكس واقع العملية السياسية، واتهمت موسكو بالإبقاء على صيغة لم تعد قابلة للتطبيق عمليًا. وبالتالي ، فما جرى يكشف تحولًا في دينامية مجلس الأمن. ففي السنوات السابقة كانت قرارات المينورسو تُعتمد غالبًا بأغلبية واسعة مع امتناعات (كما حدث في 2025 عندما امتنعت روسيا ولم تستخدم الفيتو)، أما في سنة 2026 فتحول الملف إلى مواجهة مباشرة بين واشنطن وموسكو حول من يحدد الإطار السياسي للنزاع، وليس فقط حول تمديد ولاية البعثة .وقد أدى إسقاط المشروعين الروسي والامريكي إلى عدم اعتماد تمديد جديد للبعثة قبل انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر 2026، وهو ما يفتح إشكالاً مؤسساتياً بشأن استمرار التفويض الأممي وترتيبات المرحلة التالية. إذ تكمن أهمية هذه الواقعة في أنها تطرح تحولاً في طبيعة النقاش داخل مجلس الأمن، حيث تم الانتقال من إدارة النزاع عبر المحافظة على بعثة أممية قائمة منذ 1991، إلى البحث في إعادة هندسة الآلية الأممية بما يتلاءم مع تطورات المسار السياسي. وبالتالي يطرح سؤال حول هل نحن أمام بداية نهاية النموذج التقليدي للمينورسو، أم أمام صراع دولي حول من يملك سلطة تحديد الإطار السياسي والقانوني لتسوية نزاع الصحراء؟ فهذا السؤال مهم خصوصاً عند ربط التصويت بالتحولات التي عرفها الموقف الأمريكي، وبمواقف فرنسا وبريطانيا، وبالتحفظ الصين والرفض الروسي.

ثالثا : الموقف المغربي و رسائل البلاغ الملكي

إن سرعة صدور بلاغ الديوان الملكي مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، وعشية الاحتفال بعيد الوحدة في 31 أكتوبر، تكتسي أهمية سياسية ورمزية خاصة. ويمكن قراءتها باعتبارها توظيفاً متزامناً للحظة الدبلوماسية واللحظة الوطنية، وتحويل تطور داخل مجلس الأمن إلى رسالة سياسية موجهة إلى الداخل والخارج. واللافت أن الأمر لا يتعلق فقط بسرعة إصدار البلاغ، بل بتوقيت صدوره، والجهة التي أصدرته، والرسائل التي تضمنها. فقد صدر البلاغ الملكي يوم 30 أكتوبر، عقب اجتماع مجلس الأمن الذي لم يفض إلى اعتماد تمديد جديد لولاية المينورسو، وأكد أن هذا التطور يتزامن مع تخليد عيد الوحدة الذي أقره الملك محمد السادس.

– دلالات سرعة إصدار البلاغ الملكي

يبدو أن الديوان الملكي حرص على ألا يترك المجال مفتوحاً للتأويلات الإعلامية والدبلوماسية بشأن نتيجة التصويت داخل مجلس الأمن ، بل بادر إلى تقديم القراءة المغربية الرسمية للتطور فور وقوعه. مما يعكس أهمية التحكم في توقيت الإعلان عن الموقف الرسمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية استراتيجية ترتبط بالسيادة والوحدة الترابية. وهكذا يمكن النظر إلى سرعة إصدار البلاغ الملكي باعتبارها جزءاً من إدارة التوقيت السياسي، من خلال الجمع بين: لحظة دبلوماسية تتعلق بمجلس الأمن، و لحظة وطنية تتعلق بعيد الوحدة، و لحظة مؤسساتية يظهر فيها الديوان الملكي باعتباره مصدر الإعلان عن التوجه الاستراتيجي، و لحظة إعلامية تتيح تقديم الرواية الرسمية المغربية قبل انطلاق الاحتفالات الوطنية.

كما أن صدور البلاغ عشية عيد الوحدة يربط بين حدثين: تطور في تدبير ملف الصحراء داخل الأمم المتحدة، و مناسبة وطنية ترمز إلى الوحدة الوطنية والترابية. وبذلك يصبح عيد الوحدة أكثر من مجرد ذكرى سنوية؛ إذ يتحول إلى إطار رمزي لاستحضار التحولات التي يعرفها ملف الصحراء. فبلاغ 4 نونبر 2025 الذي أعلن إقرار 31 أكتوبر عيداً وطنياً ربط المناسبة بالتحولات التي عرفها ملف الصحراء، وبالقرار الملكي جعلها مناسبة للتعبير عن الوحدة الوطنية والترابية. وبعد سنة، يأتي بلاغ 30 أكتوبر 2026 ليضع هذه المناسبة في سياق تطور جديد داخل مجلس الأمن.

بالإضافة إلى ذلك ، فهذا البلاغ الملكي لم يصدر عن وزارة الشؤون الخارجية، ولا عن الناطق الرسمي باسم الحكومة، وإنما صدر عن الديوان الملكي، وهو ما يمنحه ثقلاً سياسياً ورمزياً خاصاً. حيث يمكن استخلاص ثلاث رسائل أساسية:

– مركزية المؤسسة الملكية في تدبير القضية الوطنية من خلال تأكيد أن ملف الصحراء يندرج ضمن الاختيارات الاستراتيجية الكبرى للدولة، وليس مجرد ملف من ملفات السياسة الحكومية.

– وحدة الموقف الرسمي: من خلال تقديم موقف واضح باسم الدولة في لحظة دبلوماسية دقيقة.

– الانتقال من التفاعل الدبلوماسي إلى تحديد توجه استراتيجي حيث أن البلاغ الملكي لا يكتفي بالتعبير عن الارتياح، بل يطرح تصوراً لما ينبغي أن يكون عليه التعامل مع الملف مستقبلاً.

-رسائل البلاغ الملكي الموجهة إلى الخارج

تضمن البلاغ الملكي عدة رسائل سياسية موجهة إلى الأطراف الدولية تتمثل في:

– أن المغرب يعتبر مرحلة التدبير الأممي التقليدي للنزاع قد بلغت نهايتها. حيث أكد البلاغ على ما يلي : ” لم يقم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خلال اجتماعه المنعقد اليوم 30 أكتوبر 2026، بتمديد مهمة بعثة المينورسو، وهو ما يشكل تطورا هاما، وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.”

– أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أصبحت، وفق القراءة الرسمية للرباط، الإطار الوحيد للتسوية. حيث أشار البلاغ إلى ما يلي : “وهكذا، فإن عدم تمديد مهمة المينورسو يعني بوضوح أن تواجد هذه البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لاسيما من خلال طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة. إنها صفحة دامت 35 سنة، تم طيها من الآن فصاعدا. فهذه البعثة، الموروثة عن سياق عفا عليه الزمن، شكلت لفترة طويلة أداة لتدويل النزاع الإقليمي المتعلق بالاسترجاع المشروع للمملكة المغربية لأقاليمها الصحراوية. وعلاوة على ذلك، فإن عدم التمديد لمهمة المينورسو يتعين أن يضع حدا لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن، وسحب هذه القضية من جدول أعماله. وبناء عليه، لن يبقى أي مبرر لانعقاد الاجتماعات النظامية الدورية للمجلس المخصصة للصحراء المغربية، ولا لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة ذات الصلة، ولالإحاطات مبعوثه الشخصي. وهكذا، يتوقف المسار السياسي الأممي، الذي اتسم للأسف بمماطلة الأطراف الأخرى، وإصرارها على خلق حالة من الجمود وإدامة الوضع الراهن. كما سيتم اتخاذ خطوات مماثلة في القريب العاجل داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة.”

3. أن المغرب يعتزم نقل جزء أكبر من جهوده الدبلوماسية إلى المستوى الثنائي والإقليمي، مع العمل داخل هيئات أممية أخرى. حيث عبر البلاغ عن ذلك بما يلي : ” وفي الوقت الذي يعرب فيه المغرب عن ارتياحه لهذا التطور، يظل متمسكا بقوة بوقف إطلاق النار، مع الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه، وأمنه الوطني، وطمأنينة مواطنيه. ومن ناحية أخرى، فإن الدينامية الدولية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، ستتواصل على المستويين الثنائي والإقليمي. وقد مكنت هذه الدينامية، بالفعل، من حشد دعم هام؛ إذ يؤيد أكثر من ثلثي أعضاء منظمة الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، بوضوح مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد لحل هذا النزاع الإقليمي.”

وبالتالي ، يمكن استخلاص أربع عبارات مركزية في البلاغ الملكي تستحق الدراسة المتأنية:

– «تجسيد القطيعة في التعاطي مع هذا الملف».

– «إنها صفحة دامت 35 سنة، تم طيها من الآن فصاعدا».

– «سحب هذه القضية من جدول أعمال مجلس الأمن».

– «الانتقال من مجرد منطق التدبير إلى مقاربة مبنية على التحول العميق للمحددات».

هذه العبارات الأربعة تجعل البلاغ وثيقة سياسية تتجاوز الإعلان عن موقف من تصويت مجلس الأمن، لتقدم تصوراً مغربياً جديداً لإدارة ملف الصحراء.

-خلفيات البلاغ الملكي الموجهة إلى المنتظم الاممي

يمكن قراءة ما جاء في بلاغ الديوان الملكي باعتباره شكلاً من أشكال الضغط السياسي والدبلوماسي المغربي على مجلس الأمن، ومحاولة للانتقال من مرحلة الاستناد إلى المرجعية الأممية في تدبير النزاع إلى مرحلة توظيف ما راكمه المغرب من قرارات ومواقف دولية لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي. مما يثير تساؤلا حول ما إذا كان هذا البلاغ يشكل ضغطاً على مجلس الأمن؟ حيث يمكن تحليل ذلك من خلال ثلاث رسائل:

1. الضغط عبر إعلان تغيير قواعد التعامل مع الملف . فعندما يقول البلاغ إن المغرب ينتقل من «منطق التدبير» إلى «مقاربة مبنية على التحول العميق للمحددات»، فهو يعلن أن استمرار الوضع السابق لم يعد مقبولاً من وجهة النظر المغربية.

2. الضغط عبر إعادة تحديد وظيفة المينورسو، حيث أن الإشارة إلى انتهاء مبررات استمرار البعثة، وسحب الملف من جدول أعمال مجلس الأمن، تحمل رسالة مفادها أن المغرب لم يعد يرى ضرورة لاستمرار النموذج الأممي السابق.

3. الضغط عبر الاستناد إلى الأغلبية الدولية المؤيدة للحكم الذاتي، حيث يستند البلاغ الملكي إلى دعم أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة للمبادرة المغربية، في محاولة لإبراز أن المقاربة المغربية أصبحت تحظى بقاعدة دبلوماسية واسعة.

لكن ينبغي مع ذلك التمييز بين الضغط السياسي وبين الأثر القانوني: فبلاغ الديوان الملكي لا يستطيع بمفرده إخراج الملف من جدول أعمال مجلس الأمن أو إنهاء اختصاصه، كما أن عدم اعتماد مشروع قرار جديد في 30 أكتوبر 2026 لا يلغي تلقائياً القرار 2797 أو يغير الوضع القانوني للنزاع.

وعموما ، فأهمية بلاغ 30 أكتوبر لا تبدو مرتبطة فقط بمضمونه، بل أيضاً بتوقيت صدوره عشية عيد الوحدة. فهو يربط بين الشرعية الرمزية للمناسبة الوطنية وبين التحرك الدبلوماسي للدولة، ويقدم عيد الوحدة باعتباره مناسبة لاستيعاب التحولات الجديدة في ملف الصحراء، وليس مجرد عيد لاستحضار الوحدة الترابية.