“هبة عقارية” تُخرج مدينة المهن بكلميم إلى الوجود.. وبنعبد الله: نموذج لروح المواطنة
سياسة

“هبة عقارية” تُخرج مدينة المهن بكلميم إلى الوجود.. وبنعبد الله: نموذج لروح المواطنة

أكد محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، أن إحداث مدن المهن والكفاءات يشكل محطة أساسية في مسار إصلاح منظومة التكوين المهني بالمغرب، بالنظر إلى دورها في تطوير العرض التكويني وربطه بحاجيات سوق الشغل، وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب.

وأوضح بنعبد الله، اليوم السبت خلال كلمة ألقاها بمناسبة إطلاق مدينة المهن والكفاءات بجهة كلميم واد نون، أن هذا المشروع يندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى إعطاء نفس جديد لمنظومة التكوين المهني، مبرزا أهمية التكامل والترابط بين منظومة التربية الوطنية والتكوين المهني باعتبارهما مسارين متكاملين في تأهيل الشباب وإعدادهم لمتطلبات الحياة المهنية.

وأضاف المسؤول الحكومي أن إطلاق هذه المؤسسة يشكل مناسبة للتنويه بالمجهودات التي بذلتها مختلف الأطراف، من سلطات محلية ومؤسسات منتخبة وشركاء اقتصاديين واجتماعيين، من أجل إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، معتبرا أن التنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين يمثلان شرطا أساسيا لتسريع وتيرة التنمية على المستوى الجهوي.

وفي هذا السياق، عبر بنعبد الله عن سعادته بأن تكون أولى المناسبات التي يحضرها بصفته الحكومية الجديدة بمدينة كلميم، مشيرا إلى ما تشهده جهة كلميم واد نون من دينامية تنموية، وما تتوفر عليه من مؤهلات تجعلها في حاجة إلى مزيد من المشاريع والاستثمارات الكفيلة بتحسين ظروف عيش الساكنة والاستجابة لانتظاراتها.

وأكد أن الحكومة الجديدة ملتزمة بمواكبة المشاريع التنموية بالجهة، والعمل على تسريع إنجاز الأوراش المرتبطة بالتربية الوطنية، بما يستجيب لتطلعات الساكنة، خاصة الفئات التي تنتظر تحسين ظروفها الاجتماعية والخدمات الأساسية المقدمة لها.

وتوقف وزير التربية الوطنية عند رمزية تزامن إطلاق مدينة المهن والكفاءات مع الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، معتبرا أن هذه المناسبة تأتي في سياق تطورات مهمة عرفها ملف الوحدة الترابية للمملكة.

وفي هذا الصدد، نوه بنعبد الله بالتوجيهات والقرارات التي أصدرها الملك محمد السادس عقب التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن، معربا عن أمله في أن تشكل هذه المستجدات مدخلا لطي نهائي لهذا الملف، في إطار تفعيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

واعتبر أن ردود الفعل التي أعقبت هذه التطورات، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، تعكس وجود توجه جديد بشأن قضية الوحدة الترابية، بما يعزز الآمال في الوصول إلى تسوية نهائية لهذا النزاع المفتعل.

وبخصوص المشروع، أوضح بنعبد الله أن مدن المهن والكفاءات تشكل المشروع الثاني ضمن خارطة الطريق الرامية إلى تطوير منظومة التكوين المهني، التي قدمت أمام الملك محمد السادس في أبريل 2019.

وأشار إلى أن إطلاق مدينة المهن والكفاءات بجهة كلميم واد نون يجعلها المؤسسة العاشرة من أصل 12 مدينة مبرمجة على الصعيد الوطني، معربا عن توقعه استكمال افتتاح المدينتين المتبقيتين خلال الشهرين المقبلين.

وأضاف أن هذه المؤسسة، التي شيدت على مساحة أربعة هكتارات، تجسد نموذجا جديدا للتكوين المهني العصري والمنفتح على متطلبات سوق الشغل، بما يتيح للشباب اكتساب كفاءات ومهارات مهنية تستجيب لحاجيات النسيج الاقتصادي وتساهم في تحقيق التنمية الدامجة والمستدامة.

وفي سياق متصل، خص الوزير بالشكر المواطن برفلي المسالك، الذي قدم العقار الذي شيدت عليه المؤسسة في إطار هبة، معتبرا أن هذه المبادرة تعكس روح المواطنة والانخراط في دعم المشاريع التنموية، وداعيا إلى التنويه بمثل هذه المبادرات التي تسهم في توفير البنيات التحتية الضرورية للتكوين والتأهيل.

وسجل بنعبد الله أن مدينة المهن والكفاءات بكلميم تتوفر على طاقة استيعابية سنوية تبلغ 1100 مقعد بيداغوجي، إلى جانب داخلية للمتدربين توفر 150 سريرا ووجبة، بما يعزز شروط الاستقبال والتكوين لفائدة الشباب المستفيدين.

كما تضم المؤسسة عرضا تكوينيا يتكون من 32 شعبة، تشمل 72 في المائة من الشعب الجديدة و28 في المائة من الشعب المحينة، في إطار توجه يروم ملاءمة التكوين مع التحولات التي يعرفها سوق الشغل والاستجابة للحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للجهة.

وبخصوص الموارد البشرية، أفاد الوزير بأنه تمت تعبئة 33 إطارا من أصل 86 إطارا لتغطية حاجيات السنة الأولى من اشتغال المؤسسة، في وقت تتواصل فيه عمليات توظيف 37 إطارا إضافيا لتلبية متطلبات السنة الثانية.

ونوه المسؤول الحكومي بالمجهودات التي بذلها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلى جانب السلطات المحلية والمنتخبين ومجلس جهة كلميم واد نون، لإنجاز هذا المشروع، مؤكدا أن التعاون بين الإدارة الترابية والمؤسسات المنتخبة يشكل رافعة أساسية لتسريع وتيرة إنجاز الأوراش التنموية.