“وكالة الدم” تطلق تشخيصا وطنيا لرصد حاجيات مؤسسات الصحة وتعزيز الأمن الدموي بالمغرب
مجتمع

“وكالة الدم” تطلق تشخيصا وطنيا لرصد حاجيات مؤسسات الصحة وتعزيز الأمن الدموي بالمغرب

أطلقت الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، يوم السبت 31 أكتوبر 2026 بالرباط، عملية إنجاز التشخيص الوطني لسلسلة نقل الدم وعرض العلاجات، في خطوة تروم إرساء قاعدة معطيات وطنية موحدة وموثوقة بشأن منظومة الدم ومشتقاته، بما يتيح تحديد الإمكانات المتوفرة والحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية، ورصد التفاوتات المجالية في توزيع خدمات نقل الدم، وتعزيز التخطيط الصحي وضمان الإنصاف في الولوج إلى العلاجات بمختلف جهات المملكة.

ويستهدف هذا التشخيص، حسب بلاغ توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، جمع وتحليل معطيات دقيقة حول الساكنة، ومؤسسات العلاج في القطاعين العام والخاص، ومختلف البنيات المكونة لسلسلة نقل الدم، بما فيها التمثيليات الجهوية ومراكز تحاقن الدم وفروعها وبنوك الدم، فضلا عن الموارد البشرية والتجهيزات ومستوى النشاط والحاجيات من المنتجات الدموية وطرق التزود بها.

وتراهن الوكالة من خلال هذا الورش على توفير صورة شاملة عن واقع المنظومة الوطنية للدم، بما يساعد على ملاءمة العرض مع الطلب، واستباق الاختلالات المحتملة في التزود بالمنتجات الدموية، وتعزيز سلامة عمليات نقل الدم.

وتندرج هذه المبادرة في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى إصلاح المنظومة الوطنية للصحة وتعزيز حكامتها وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، كما تأتي تفعيلا لمقتضيات القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الوطنية للصحة، والقانون رقم 11.22 القاضي بإحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والذي أسند إليها مهمة المساهمة في إعداد السياسة الوطنية للدم ومشتقاته وتنفيذها وتتبعها وتقييمها.

وحسب البلاغ، فإن هذا التشخيص يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية من المعطيات؛ يتعلق الأول بالساكنة، ويستند إلى المعطيات الديموغرافية والسوسيو اقتصادية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، إلى جانب معطيات توزيع المتبرعين بالدم، على أن تتم معالجة هذه البيانات وتوطيدها على المستوى المركزي.

أما المحوران الثاني والثالث، فيعتمدان على جمع المعطيات ميدانيا لدى المؤسسات المعنية، ويشملان مختلف بنيات سلسلة نقل الدم، من تمثيليات جهوية ومراكز لتحاقن الدم وفروعها وبنوك للدم، فضلا عن المستشفيات العمومية وعينة من المؤسسات الصحية الخاصة، بما فيها المصحات ومراكز تصفية الدم.

وتغطي عملية جمع المعطيات جوانب متعددة، من بينها الموارد البشرية المتوفرة والتجهيزات والبنيات التحتية، ومستوى النشاط الذي تسجله المؤسسات المعنية، فضلا عن حاجياتها من المنتجات الدموية وكيفيات التزود بها، وذلك بهدف تكوين قاعدة معلومات دقيقة تسمح بتحديد القدرات المتاحة ومدى استجابتها للاحتياجات الصحية على المستوى الترابي.

وأوضح البلاغ أن المعطيات سيتم إدراجها عبر لوحات إلكترونية، انطلاقا من استمارة موحدة صادقت عليها لجنة القيادة، بما يضمن توحيد منهجية جمع المعلومات ومعالجتها، وتغذية قاعدة معطيات وطنية مشتركة يمكن الاستناد إليها في إعداد التصورات والخطط المستقبلية المرتبطة بمنظومة الدم ومشتقاته.

وفي ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، شددت الوكالة على أن العملية لا تشمل جمع أي بيانات اسمية تخص المتبرعين بالدم أو المرضى، وذلك احتراما لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، بما يضمن إنجاز التشخيص في إطار قانوني يحافظ على خصوصية المعنيين.

ويتوزع هذا الورش الوطني على مكونين أساسيين ينجزان وفق المنهجية ذاتها؛ يهم الأول ست جهات ستحتضن مدنها نهائيات كأس العالم 2030، ويتعلق الأمر بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وفاس-مكناس، وطنجة-تطوان-الحسيمة، وسوس-ماسة، وهي الجهات التي تضم ما يقارب أربعة أخماس سكان المملكة.

ويحظى هذا المكون بدعم الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، في إطار صندوق “SOF III”، فيما يشمل المكون الثاني الجهات الست الأخرى، تحت الإشراف المباشر للوكالة المغربية للدم ومشتقاته بصفتها صاحبة المشروع، بما يضمن امتداد عملية التشخيص إلى مجموع التراب الوطني وعدم الاقتصار على الجهات المستفيدة من الدعم الخارجي.

وترأس أشغال اليوم المخصص لإطلاق هذا الورش مدير الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، الطبيب الجنرال دو بريغاد البروفيسور كمال الدغمي، بحضور ممثلين عن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، حيث جرى تخصيص اللقاء لتكوين الباحثين الميدانيين المكلفين بإنجاز العملية، وجميعهم من أطر الوكالة المغربية للدم ومشتقاته.

وشمل التكوين الجوانب المرتبطة بمنهجية إنجاز التشخيص، وضمان جودة المعطيات المجمعة، وكيفية استعمال التطبيقات الإلكترونية المخصصة لجمع المعلومات، فضلا عن بروتوكول العمل الميداني الذي سيعتمده الباحثون خلال زياراتهم للمؤسسات الصحية وبنيات سلسلة نقل الدم بمختلف الجهات.

ومن المرتقب أن تنطلق مرحلة تجريبية خلال مطلع شهر نونبر المقبل، بكل من الرباط والدار البيضاء، بهدف اختبار آليات جمع المعطيات ومدى ملاءمة الاستمارات والتطبيقات المعتمدة، قبل الشروع في تعميم العملية على جميع جهات المملكة.

وفي تصريح بالمناسبة، أكد البروفيسور كمال الدغمي، مدير الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، أن إعداد استراتيجية وطنية للدم ومشتقاته يقتضي، في مرحلة أولى، تكوين صورة دقيقة وأمينة عن واقع المنظومة الوطنية، والإحاطة بمختلف مكوناتها وإمكاناتها وحاجياتها.

وقال الدغمي إن “بلورة استراتيجية وطنية للدم ومشتقاته تمر، أولا، عبر صورة أمينة لمنظومتنا وإلمام تام بالواقع القائم: معرفة من يتبرع وأين، وما تنتجه كل بنية، وما تستهلكه كل مؤسسة، وما لا يزال ينقصنا”، معتبرا أن توفير هذه المعطيات يشكل مدخلا أساسيا لفهم الاختلالات القائمة وتحديد الأولويات التي ينبغي الاشتغال عليها.

ومن المنتظر أن تفضي نتائج التشخيص الوطني إلى إعداد تشخيصات جهوية، ستشكل بدورها الأساس لإرساء ما أسمته الوكالة “نموذج الجهة في مجال نقل الدم”، بما يسمح ببناء تصورات تراعي الخصوصيات الترابية لكل جهة، وتستحضر حجم الساكنة وتوزيع المؤسسات الصحية والإمكانات المتوفرة وحجم الطلب على المنتجات الدموية.

كما ستشكل هذه النتائج مرجعا أساسيا في إعداد السياسة الوطنية للدم ومشتقاته، من خلال تمكين الوكالة من معطيات دقيقة تساعد على ملاءمة العرض مع حاجيات مؤسسات العلاج، وتحسين توزيع الموارد والإمكانات المتاحة، واستباق التوترات المحتملة في التزود بالمنتجات الدموية، فضلا عن تعزيز شروط السلامة والجودة في مجال نقل الدم.

وتراهن الوكالة المغربية للدم ومشتقاته على أن يشكل هذا التشخيص قاعدة للتخطيط الاستراتيجي والتدبير المستقبلي لمنظومة الدم بالمغرب، بما يعزز قدرتها على الاستجابة للحاجيات الصحية، ويكرس العدالة المجالية في توزيع الخدمات المرتبطة بنقل الدم، ويضمن توفير المنتجات الدموية في الوقت والمكان المناسبين، خدمة لصحة جميع المواطنات والمواطنين.