حمّلت الشبكة الوطنية لمهنيي النقل بالمغرب الشركة الوطنية للطرق السيارة مسؤولية ما وصفته بالتقصير في تدبير وتأمين المقطع الطرقي الذي شهد حادثة السير المميتة بجماعة أمسكرود، بإقليم أكادير إداوتنان، داعية وزارة التجهيز والماء إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق ومراجعة تدبير هذا المقطع، مع توفير الإنارة العمومية ووسائل السلامة الضرورية.
وقال الأمين العام للشبكة، رشيد بلبوز في تصريح لجريدة العمق المغربي، إن الحادثة التي وقعت خلال الساعات الأولى من صباح السبت وخلفت أربعة قتلى و30 مصابا، أعادت إلى الواجهة إشكالية السلامة الطرقية بهذا المقطع، الذي وصفه بأنه يشهد حوادث متكررة ويحصد أرواح مستعملي الطريق، دون اتخاذ التدابير الكفيلة بالحد من مخاطر السير فيه.
وقدم المتحدث، باسمه وباسم أعضاء الأمانة العامة للشبكة، تعازيه إلى أسر الضحايا، قبل أن يوجه انتقادات حادة إلى الشركة الوطنية للطرق السيارة، محملا إياها مسؤولية ما اعتبره إخلالا بالتزاماتها المنصوص عليها في دفتر التحملات، سواء على مستوى تأمين حركة السير أو توفير خدمات المساعدة والتدخل عند وقوع الحوادث والأعطاب.
وأوضح أن مستعملي الطريق السيار يواجهون، بحسب تعبيره، صعوبات في الاستفادة من خدمات المساعدة والإغاثة، من قبيل التأخر في وصول سيارات الإسعاف وفرق التدخل والدعم التقني، معتبرا أن هذه الاختلالات تتكرر في عدد من الحالات، ولا تقتصر على حادثة أمسكرود وحدها.
وبخصوص ظروف الفاجعة، قدم رشيد بلبوز، رواية أولية استنادا إلى المعطيات التي قال إنها متوفرة لديه، مفادها أن شاحنة من الوزن الثقيل كانت متوقفة بجانب الطريق بسبب عطب، قبل أن تصطدم بها سيارة خفيفة كان يقودها موظف بالقوات المساعدة، توفي في الحادث، لتتوالى بعد ذلك اصطدامات مركبات أخرى، من بينها شاحنة صغيرة من نوع بيكوب وحافلة لنقل المسافرين.
واعتبر المتحدث أن توقف شاحنة ثقيلة في مقطع طرقي يتسم بالانحدار وخطورة الرؤية، في ظل غياب وسائل التحذير والإنارة الكافية، يطرح تساؤلات بشأن مدى توفر شروط السلامة الضرورية، منتقدا ما وصفه بغياب سيارات التدخل التابعة للطريق السيار والمجهزة بإشارات ضوئية تحذيرية لتنبيه السائقين إلى وجود خطر أو عائق أمامهم.
وفي هذا السياق، طالب ذات الفاعل المدني, وزارة التجهيز والماء بالتدخل العاجل لإحداث الإنارة العمومية على مستوى هذا المقطع، خاصة أن الضباب الكثيف وانعدام الرؤية خلال الفترة الممتدة من الليل إلى الساعات الأولى من الصباح يزيدان من مخاطر وقوع حوادث خطيرة، فضلا عن طبيعة المنحدر الذي يفرض على الشاحنات السير بسرعة منخفضة.
كما دعا إلى اعتماد حلول للإنارة، من بينها التجهيزات التي تشتغل بالطاقة الشمسية، على غرار ما هو معمول به في بعض المواقع، معتبرا أن المنعرجات والمقاطع التي تعرف انتشار الضباب تستدعي عناية خاصة وتدابير استباقية لحماية مستعملي الطريق.
ولم تقتصر انتقادات الأمين العام للشبكة على ظروف الحوادث، بل امتدت إلى الخدمات المقدمة لمستعملي الطريق السيار عند تعطل مركباتهم، مستحضرا معاناة الأسر التي تجد نفسها عالقة لساعات في ظروف صعبة، خاصة خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، في ظل غياب فضاءات للانتظار أو وسائل نقل بديلة تضمن سلامة الركاب، بمن فيهم الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضا مزمنة.
وطالب المسؤول ذاته وزير التجهيز والماء بإعادة النظر في طريقة تدبير هذا المقطع الطرقي، ومساءلة الشركة الوطنية للطرق السيارة بشأن مدى احترامها لدفتر التحملات، داعيا إلى ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت وجود إخلالات.
كما شدد على ضرورة تشديد المراقبة على الشاحنات، ولا سيما تلك التي تتجاوز الحمولة القانونية، محذرا من أن الحمولة المفرطة تشكل خطرا على مستعملي الطريق وتسهم في تدهور البنية الطرقية، داعيا إلى تطبيق القانون في حق المخالفين.
وختم الأمين العام للشبكة المكورة بالتأكيد على أن المقطع الطرقي بأمسكرود يستدعي التفاتة عاجلة وتدابير ملموسة، بالنظر إلى المخاطر التي يشكلها على حياة مستعملي الطريق، في انتظار توضيح الجهات المعنية لظروف الحادثة ومدى توفر شروط السلامة بهذا المحور.