بوشعيب حجي يهاجم “محسوبية” التلفزيون ويرفض الاعتزال: لا أخاف الموت ومتمسك بالتمثيل (فيديو)
أدب وفنون

بوشعيب حجي يهاجم “محسوبية” التلفزيون ويرفض الاعتزال: لا أخاف الموت ومتمسك بالتمثيل (فيديو)

تصوير ومونتاج: أشرف دقاق

انتقد الممثل المغربي بوشعيب حجي ما وصفه بتراجع معايير اختيار الممثلين في عدد من الإنتاجات التلفزيونية، معتبرا أن علاقات القرب والمحسوبية، إلى جانب سعي بعض شركات الإنتاج إلى تقليص التكاليف، تؤثر في فرص الفنانين وفي جودة الأعمال المعروضة على الشاشة.

وفي حديثه عن أسباب غيابه عن التلفزيون، أرجع حجي جانبا من التحولات التي يعرفها المجال إلى تغير طريقة تدبير عملية اختيار الممثلين، معتبرا أن المرحلة السابقة كانت تعرف حضورا أكبر للخبرة في انتقاء العناصر المناسبة للأدوار، في حين أصبحت بعض الاختيارات الحالية -بحسب تقديره- متأثرة بالعلاقات الشخصية، وهو ما يحد من تكافؤ الفرص بين الفنانين.

ولفت حجي إلى أن هاجس الربح وتقليص النفقات بات حاضرا لدى العديد من شركات الإنتاج، التي تسعى -بحسب تعبيره- إلى إنجاز الأعمال بأقل تكلفة ممكنة، حتى إن ذلك جاء على حساب الاستعانة بفنانين مقابل أجور زهيدة أو البحث عمن يقبلون العمل مجانا، معتبرا أن هذه الممارسات لا تساعد على تقديم أعمال فنية بالمستوى المطلوب.

وتتجاوز انتقادات حجي مسألة غيابه الشخصي عن الشاشة إلى وضعية فنانين آخرين، قال إنهم غادروا الحياة وهم يعانون من قهر التهميش، فيما اضطر بعضهم إلى مزاولة مهن بعيدة عن الفن لتأمين معيشتهم. ويرى أن هذه الوضعية تطرح تساؤلات بشأن مصير الفنانين الذين قضوا سنوات في خدمة المجال الفني، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام ظروف مهنية واجتماعية لا تعكس ما قدموه خلال مسيرتهم.

وبينما أقر بأن الحصول على الفرص داخل المجال الفني لا يخضع دائما لمعايير واضحة، ربط حجي ما يقع أيضا بوجود ممارسات وصفها بالنميمة والتدخل في قرارات المخرجين، لافتا إلى أن هذه الأجواء تضر بعلاقات العمل وتؤثر في مسارات الفنانين.

وشدد حجي، في المقابل، على أن صفة الفنان لا تختزل في الظهور على الشاشة، بل ترتبط كذلك بالأخلاق والسلوك، إذ يرى أن الجمهور ينتظر من الممثل أن يكون قدوة في تصرفاته، لا أن يكتفي بأدائه أمام الكاميرا.

طردت من المدرسة بسبب التمثيل

وعن علاقته بالتمثيل، أوضح حجي أن ولوجه المجال لم يكن سعيا وراء الشهرة، بل استجابة لرغبة رافقته منذ طفولته، حين كان يقلد الأشخاص في الحلقات التي يشار فيها. وكانت تلك الموهبة -بحسب روايته- سببا في طرده من المدرسة، بعدما اعتاد التأخر عن الحصص والانشغال بالتقليد خلال فترات الاستراحة، وهو ما لم يتقبله مدير المؤسسة آنذاك.

واستعاد الممثل تلك المرحلة باعتبارها بداية تشكل حلمه الفني، مؤكدا أنه كان يرغب في أن يصبح ممثلا، وظل متمسكا بهذه الأمنية إلى أن أتيحت له فرص العمل التي مكنته من دخول المجال وتحقيق طموحه. ويرى حجي أن وصوله إلى الجمهور وتحقيق جزء من حلمه يمثلان مكسبا شخصيا لا يختزل في حجم الشهرة أو العائد المادي.

ورغم ما أبداه من خيبة إزاء وضعية عدد من الفنانين، نفى حجي أن يكون قد ندم على اختياره الفني، معتبرا أن حصوله على البطاقة المهنية ومحبة الجمهور يشكلان من بين الأمور التي يعتز بها، مبرزا أن ندمه كان سيكون أكبر لو لم تتحقق أمنيته في ممارسة التمثيل، مضيفا أنه ترك بصمته في المجال، وأن ما قدمه خلال مسيرته يمثل بالنسبة إليه حصيلة يرضى عنها، خصوصا بعدما بلغ الثمانين من عمره.

انتقاد الكتابة وتوزيع الأدوار في الإنتاجات التلفزيونية

وفي تقييمه للأعمال التي تعرضها القنوات الوطنية، انتقد حجي ما اعتبره اختلالات في الكتابة وتوزيع الأدوار، مستشهدا بإسناد أدوار أمهات إلى ممثلات لا تتناسب أعمارهن مع الشخصيات، قبل الاعتماد على الماكياج لإظهارهن في سن أكبر. كما أثار مسألة الاستعانة بأشخاص لا يتوفرون – بحسب تقديره- على التكوين اللازم في مجال الماكياج السينمائي والتلفزيوني.

ورأى أن جودة العمل لا تتوقف على أداء الممثل وحده، بل تشمل مختلف العناصر الفنية التي تسهم في بناء الشخصية وإقناع المشاهد، مستدلا بأعمال سابقة، من بينها سلسلة “حديدان”، التي قال إنها ما تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، معتبرا أن استمرار تداول بعض الإنتاجات بعد سنوات من عرضها يعكس قدرتها على ترك أثر لدى المشاهدين.

وفي هذا السياق، استغرب لجوء بعض القنوات إلى شراء أعمال أجنبية مدبلجة، معتبرا أن وجود إنتاجات وطنية قوية من شأنه أن يمنحها بدائل محلية قادرة على استقطاب الجمهور. كما دافع عن القيمة التراثية لسلسلة “حديدان”، موضحا أن الشخصية تنتمي إلى رصيد حكائي معروف في أكثر من ثقافة، وأن العمل قدمها في قالب مغربي.

لا أفكر في الاعتزال والفن لا سن له

وفي موقفه من الدعوات التي تطالب الفنانين المتقدمين في السن باعتزال التمثيل أو التوبة عن ممارسة الفن، رفض حجي الخلط بين المجال الفني والمواقف الدينية، معتبرا أن إصدار أحكام التحريم والتحليل ليس من اختصاص كل شخص، وأن الفنان لا ينبغي أن يكون هدفا لتدخلات تتناول حياته الخاصة أو خياراته المهنية.

وأكد أن التقدم في السن لم ينه ارتباطه بالتمثيل، وأن فكرة الاعتزال لا تجد طريقها إلى قناعته، حتى لو اقتصر الأمر على الوقوف أمام المرآة وتقليد الشخصيات والضحك مع نفسه، بعيدا عن الكاميرات والجمهور، إذ يرى أن ابتعاده عن الحركة والعمل قد ينعكس سلبا على حالته، مستندا إلى تجربته الشخصية التي يؤمن من خلالها بأن النشاط يمنح الإنسان حيوية، بينما يؤدي الركون إلى الخمول إلى تراجع حالته.

ولا يرتبط تمسك حجي بالتمثيل، وفق ما عبر عنه، بالرغبة في تحقيق مزيد من الشهرة أو المال، بل برغبته في استكمال ما يعتبره رسالته الفنية. وكشف عن تطلعه إلى تقديم عمل في المسرح الفردي، يؤدي فيه شخصية إنسان يعاني اضطرابا نفسيا ويخاطب نفسه والعالم من حوله، في تجربة يرغب في تقديمها على الخشبة بما يتيح له إيصال أفكاره إلى الجمهور.

ووجه، في هذا الصدد، نداء إلى الكتاب والسيناريستات الراغبين في الاشتغال على هذه الفكرة، من أجل كتابة نص يناسب المشروع الذي يطمح إلى إنجازه، معربا عن استعداده لتجسيد الشخصية، ومؤكدا أن غايته من العمل تتجاوز المقابل المادي إلى ترك أثر فني يتذكره الجمهور.

بوشعيب حجي: لا أخاف من الموت

وفي حديثه عن الموت، أبدى حجي موقفا يقوم على تقبل حقيقة الفناء وعدم الاستسلام للخوف منه، معتبرا أن الانشغال المستمر باحتمال الموت قد يحول حياة الإنسان إلى حالة من القلق الذي ينعكس على صحته ونفسيته.

واستعاد، في هذا السياق، ذكريات من طفولته حين كان يمازح والدته بالقول إنه سيموت، قبل أن يستحضر تلك التجربة في سياق حديثه عن اختلاف نظرته إلى الموت اليوم.

وربط الممثل تجاوز هذا الخوف بالإيمان والعبادة، معتبرا أن التقرب إلى الله يمنح الإنسان الطمأنينة ويساعده على التعامل مع تقلبات الحياة. كما رأى أن الخوف لا يقتصر على الموت، بل قد يمتد إلى القلق بشأن المستقبل وفقدان المال أو تغير الظروف المعيشية، حتى لدى الأشخاص الذين تتوفر لديهم إمكانات مادية مهمة.