علمت جريدة “العمق” أن عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء-سطات أصدروا توجيهات صارمة إلى السلطات المحلية والإدارات التقنية المختصة، من أجل إعداد وتحيين لوائح المنازل الآيلة للسقوط، وذلك في إطار تدابير استباقية تروم الحد من مخاطر انهيار البنايات المتقادمة، تزامنا مع اقتراب فصل الشتاء وما يصاحبه من تساقطات مطرية ورياح قوية قد تزيد من هشاشة عدد من المباني.
وأفادت مصادر مطلعة للجريدة بأن هذه التوجيهات تأتي في سياق رفع درجة اليقظة لدى مختلف المصالح المعنية، تفاديا لتكرار حوادث انهيار المنازل التي شهدتها الدار البيضاء وعدد من المناطق التابعة للجهة خلال السنوات الماضية، والتي خلفت خسائر مادية وبشرية، وأعادت إلى الواجهة إشكالية المباني المهددة بالسقوط، خصوصا بالأحياء القديمة والمناطق التي تعرف كثافة عمرانية مرتفعة.
وأضافت المصادر ذاتها أن السلطات الإقليمية شددت على ضرورة تحريك مختلف الأجهزة التابعة للسلطات المحلية، من قياد وباشوات وأعوان السلطة، من أجل القيام بعمليات ميدانية لرصد البنايات التي تظهر عليها علامات التصدع والتشققات، أو التي سبق أن صدرت بشأنها تحذيرات وتقارير تقنية تفيد بوجود اختلالات تهدد سلامتها الإنشائية، مع الحرص على تحيين المعطيات المرتبطة بوضعيتها الحالية.
وفي هذا السياق، يرتقب أن يضطلع أعوان السلطة، وفي مقدمتهم المقدمون والشيوخ، بدور أساسي في عملية تحديد المنازل المشكوك في سلامتها، بالنظر إلى معرفتهم الميدانية بالأحياء والدروب التي يشتغلون بها، فضلا عن تلقي شكايات السكان وإحالتها على الجهات المختصة، إلى جانب إجراء معاينات أولية تساعد على تحديد طبيعة المخاطر وتوجيه التدخلات وفق درجة الاستعجال.
وأوضحت المصادر أن هذه العملية لن تقتصر على الجانب المرتبط بعمل السلطات المحلية، بل ستشمل أيضا أقسام التعمير والمصالح التقنية بالجماعات الترابية والمقاطعات، التي تعيش بدورها حالة من الاستنفار من أجل جرد المباني المهددة بالانهيار، ومراجعة الملفات المتعلقة بها، وتتبع الإجراءات المتخذة بشأنها، خاصة تلك التي سبق أن كانت موضوع شكايات أو تقارير أو قرارات إدارية.
ومن المرتقب، وفق المصادر نفسها، أن تتعزز هذه العمليات خلال الأسابيع القليلة المقبلة بتدخل المهندسين والخبراء التقنيين ومكاتب الدراسات المختصة، من خلال إجراء معاينات ميدانية دقيقة للبنايات التي جرى تحديدها، وتقييم مستوى الأضرار التي لحقت بها، ومدى قدرتها على مقاومة العوامل المناخية، قبل إعداد تقارير تقنية تحدد درجة الخطورة وطبيعة التدخلات الضرورية، سواء تعلق الأمر بالتدعيم أو الإخلاء أو الهدم وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وتكتسي هذه المعاينات أهمية خاصة، بالنظر إلى أن عددا من المنازل القديمة لا تظهر عليها بالضرورة مؤشرات واضحة للخطر من الخارج، في حين قد تكون أساساتها أو جدرانها الداخلية قد تعرضت لتآكل وتشققات عميقة بفعل الرطوبة وتسربات المياه وتقادم مواد البناء، وهو ما يجعل الاعتماد على المعاينة البصرية وحدها غير كاف لتحديد مدى سلامة هذه المنشآت، ويستدعي إخضاعها لتقييم تقني متخصص.
كما يرتقب أن تفرض هذه التحركات تنسيقا أكبر بين السلطات الإقليمية والمحلية والجماعات الترابية والوقاية المدنية والمصالح التقنية، خصوصا في الحالات التي تستدعي تدخلا عاجلا لحماية السكان أو إخلاء المباني المهددة بالانهيار. ويظل هذا التنسيق ضروريا لتحديد المسؤوليات وتوحيد التدخلات، تفاديا لتضارب الاختصاصات أو تأخر القرارات الإدارية في مواجهة الحالات التي تشكل خطرا محدقا على الأرواح والممتلكات.
وفي المقابل، تطرح عملية تحيين لوائح المنازل الآيلة للسقوط تحديات مرتبطة بمدى دقة المعطيات المتوفرة لدى الجماعات والسلطات المحلية، ومدى تحيين الملفات القديمة التي قد لا تعكس الوضعية الحالية لبعض البنايات، فضلا عن إشكالية الأسر التي تقطن منازل مهددة ولا تتوفر على إمكانيات مادية تسمح لها بإصلاحها أو الانتقال إلى مساكن بديلة. وهي معطيات تجعل التدخل المطلوب يتجاوز مجرد إحصاء المباني إلى البحث عن حلول اجتماعية وعمرانية تضمن سلامة السكان وتحفظ كرامتهم.
وتعيد هذه الاستعدادات، مع اقتراب فصل الشتاء، ملف البنايات الآيلة للسقوط إلى واجهة الاهتمام داخل جهة الدار البيضاء-سطات، في ظل مطالب بضرورة الانتقال من التدخلات الظرفية المرتبطة بحوادث الانهيار إلى اعتماد مقاربة دائمة تقوم على المراقبة المنتظمة والصيانة والتدخل المبكر، مع توفير الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية اللازمة.