يواجه موسم جني الزيتون بجهة الشرق إكراهات متزايدة، في مقدمتها النقص المسجل في اليد العاملة الفلاحية وارتفاع تكلفة تشغيلها، وهو ما يضع عددا من المنتجين أمام صعوبات في استكمال عملية الجني، ويثير مخاوف بشأن مردودية الموسم وقدرة الضيعات على تغطية تكاليف الإنتاج، إذ تزداد حدة هذه الوضعية في ظل الأسعار المتداولة للزيتون وزيته، التي تجعل الفلاحين أمام تحدي الموازنة بين مصاريف الجني والعائدات المحتملة من المحصول.
وكشف مشتغلون في المجال الفلاحي، في تصريحات لجريدة “العمق المغربي”، أن تكلفة جني الزيتون تتراوح حاليا ما بين 25 و40 درهما للصندوق الواحد، مشيرين إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بارتفاع المقابل المالي المطلوب، بل يشمل أيضا صعوبة العثور على العدد الكافي من العمال لتأمين جمع المحاصيل في الوقت المناسب.
وأوضح متحدثون أن هذا الوضع يضع الفلاحين أمام معادلة صعبة، تتمثل في ضرورة توفير اليد العاملة لتفادي تعثر عملية الجني، مقابل تحمل مصاريف إضافية قد تؤثر بشكل مباشر على المردودية النهائية، خصوصا في الضيعات التي تتطلب تعبئة عدد مهم من العمال خلال فترة زمنية محدودة.
وبحسب إفادات عدد من الفلاحين، فإن الجمع بين ارتفاع تكلفة العمل ونقص العمال بات يشكل عبئا متزايدا على النشاط الزراعي، لاسيما بالنسبة إلى المنتجين الذين يشكل الزيتون موردا أساسيا ضمن أنشطتهم الفلاحية.
ويخشى هؤلاء أن يؤدي استمرار صعوبة توفير اليد العاملة إلى تأخر عمليات الجني، أو عدم استكمالها بالشكل المطلوب، بما قد يحد من استفادتهم من محصول الموسم الحالي.
وتتزامن هذه الإكراهات مع تداول أسعار الزيتون في حدود تتراوح ما بين 3 و5 دراهم، فيما تتراوح أسعار زيت الزيتون ما بين 55 و60 درهما للتر الواحد، وفق المعطيات التي قدمها المشتغلون في القطاع.
ويرى فلاحون أن تقييم الجدوى الاقتصادية للموسم لا يرتبط بسعر البيع وحده، بل يتعين أن يأخذ بعين الاعتبار مجموع التكاليف التي يتحملها المنتج، وفي مقدمتها مصاريف الجني، إلى جانب باقي الأعباء المرتبطة باستغلال الضيعات.
وتطرح هذه المعطيات، وفق إفادات الفلاحين، تساؤلات حول هامش الربح الذي يمكن تحقيقه، خاصة بالنسبة إلى الضيعات التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمال لجمع المحصول. فكلما ارتفعت تكلفة الجني، ازدادت الضغوط على المردودية، خصوصا عندما لا تكون الأسعار المتداولة كافية، بحسب تقدير المنتجين، لتعويض المصاريف وتحقيق عائد يضمن استمرارية النشاط.
ولا تتوقف تداعيات هذه الوضعية عند صعوبة تدبير عملية الجني، بل تمتد إلى الخيارات التي قد يلجأ إليها بعض أصحاب الضيعات في حال استمرار الإكراهات الحالية.
وفي هذا السياق، أفاد فلاحون بأن عددا منهم بدأ يفكر في التخلي عن استغلال بعض المحاصيل الزراعية المرتبطة بالأشجار، بسبب ما يعتبرونه تراجعا في الجدوى الاقتصادية لمواصلة هذا النشاط، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة توفير العمال.
ويكتسي هذا الاحتمال أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الزراعات الشجرية، التي تتطلب عناية ومتابعة على امتداد السنة، ولا يقتصر استغلالها على موسم الجني وحده. ومن ثم، فإن أي قرار بالتخلي عن بعض الضيعات أو تقليص استغلالها قد تكون له انعكاسات تتجاوز الموسم الحالي، لتطال استمرارية النشاط الفلاحي ومداخيل المنتجين خلال السنوات المقبلة.
وفي ظل هذه الصعوبات، يجد عدد من فلاحي جهة الشرق أنفسهم أمام موسم لا تبدو حساباته سهلة، إذ لم تعد المشكلة مقتصرة على تسويق الزيتون أو تحديد ثمنه، بل أصبحت مرتبطة أساسا بتوفير من يجنيه وبالكلفة التي سيتحملها المنتج مقابل ذلك.
ويقول فلاحون إن استمرار الوضع على حاله قد يدفع بعضهم إلى إعادة النظر في مواصلة استغلال ضيعاتهم، بعدما أصبحت مصاريف الجني تثقل كاهلهم وتقلص العائد المنتظر من المحصول.