هكذا حوّل جلالة الملك الفيتو الروسي إلى إنهاء مهام المينورسو
وجهة نظر

هكذا حوّل جلالة الملك الفيتو الروسي إلى إنهاء مهام المينورسو

بينما كانت الألة الإعلامية الجزائرية تحتفل بما اعتبرته “انتصاراً تاريخياً” على المملكة المغربية بعد الفيتو الروسي ضد المشروع الأمريكي، وتسوقه على أنه تكريس لخيار الاستفتاء وإسقاط لمقترح الحكم الذاتي، كان جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يقرأ المشهد بمنظار آخر.. منظار الدولة العميقة التي لا ترى الحدث، بل ما ترى ما يحدث بعد الحدث.

هكذا، لم يكن “إخفاق” مجلس الأمن الدولي الجمعة الماضي في تمديد ولاية المينورسو مجرد انسداد دبلوماسي عابر، بل كان لحظة مفصلية اقتنصها المغرب بذكاء استراتيجي نادر.

لم ينتظر الديوان الملكي تأويلات وتفسيرات الخبراء والقنوات ليعلن بوضوح لا لبس فيه أن عدم التمديد لبعثة المينورسو معناه نهاية الوجود القانوني والميداني لها فوق التراب الوطني وبالتالي فإن أفرادها، وآلياتها، معداتها، ورموزها لم يبق لهم سند قانوني للبقاء وعلى البعثة أن تغادر الأقاليم الجنوبية في غضون أيام، ليتربط القرار برمزية عيد الوحدة، ويتحول الإجراء القانوني إلى إعلان سيادي تاريخي….

في الوقت الذي كانت فيه الجزائر تتوهم أنها أحبطت توجهاً أمريكياً داعماً للحكم الذاتي، كان المغرب يحوّل الفيتو ذاته إلى ورقة سيادية على الأرض.

مع بزوغ فجر الواحد والثلاثين من أكتوبر 2026، اصبحت البعثة الأممية التي استعملتها الجزائر لمدة 35 سنة كأداة لتدويل نزاع مفتعل، صنعته ومطّطته المخابرات الجزائرية لعقود، وأنفقت لأجل استمراره ملايير الدولارات، (مال قارون على وزن الرئيس عبد المجيد تبون)، أصبحت اليوم تستعد لحزم حقائبها وحزم أغراضها و”جمع قشاوشها” والرحيل بعيدًا عن تراب الوطن.

الأمر لم يكن مجرد رد فعل، بل كان قراءة استراتيجية ملكية رفيعة، واستثماراً ذكياً للحظة دولية، وتحويلاً لانسداد مجلس الأمن إلى مكسب ميداني ودبلوماسي خالص للمملكة المغربية.

هكذا اذن يواصل جلالة الملك محمد السادس إدارة هذا الملف “المقدس” بنفس الحكمة والتبصر والحنكة التي جعلت مبادرة الحكم الذاتي تحظى بدعم القوى الكبرى، من واشنطن إلى باريس ومدريد، ويطوي اليوم، بهدوء الملوك وثبات القادة، صفحة المينورسو إلى أبد الآبدين.

إنه درس بليغ في فنون السياسة علمنا من خلاله جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، كيف نحوّل لحظات الانسداد إلى فرص ذهبية، وكيف تقلب الطاولة على الخصوم في أضيق وقت وأحلك اللحظات.

فشكراً لكم سيدنا ، لقد أثبتم مرة أخرى أن الرؤية الحكيمة والإرادة القوية قادرة على فتح الآفاق، حتى عندما يعتقد الجميع أن كل الأبواب صارت موصدة.

#عيشي_يا_بلادي_الغالية_يا_حبي_لكبير.