فجيعة بتالسينت.. وفاة أم وجنينها تعيد فتح جراح “الخصاص الصحي” بإقليم فجيج
المغرب العميق

فجيعة بتالسينت.. وفاة أم وجنينها تعيد فتح جراح “الخصاص الصحي” بإقليم فجيج

في واقعة مؤلمة هزت الرأي المحلي بإقليم فجيج (بوعرفة)، توفيت سيدة متزوجة وأم لطفلين، رفقة جنينها، إثر رحلة معاناة استشفائية بين مستشفى القرب بتالسينت والمستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية.

الحادث أعاد إلى الواجهة جراح قطاع الصحة بالمنطقة، وأجج موجة استنكار عارمة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وبين نشطاء ومتتبعي الشأن المحلي، الذين نددوا باستمرار الأوضاع الكارثية وتردي خدمات القرب الصحي.

وفي تفاصيل الواقعة، أفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي” أن الضحية المنحدرة من دوار “أجمرول” بجماعة تالسينت، نُقلت في حالة إنسانية حرجة إلى مستشفى القرب المحلي، قبل أن يتم توجيهها على وجه الاستعجال نحو المستشفى الجهوي بالرشيدية. وهناك، خضعت لعملية جراحية قيصرية خلال الفترة الليلية، غير أن الأقدار شاءت أن تفارق الحياة رفقته صبيحة اليوم الموالي، وسط صدمة وغضب كبيرين في صفوف عائلتها والجيران حسب ما صرحت به المصادر ذاتها.

وفي تعليقه على هذه الفجيعة، أكد فيصل، أحد أبناء المنطقة، في تصريح لـ”العمق المغربي”، أن الساكنة استبشرت خيرا في البداية بخبر تدشين مستشفى القرب بتالسينت، معتقدة أنه سيضع حدا لمعاناة التنقلات الماراثونية بحثا عن العلاج نحو الرشيدية، بوعرفة، أو وجدة. غير أن الواقع كشف العكس تماما، يضيف المتحدث، حيث تبين أن المؤسسة الصحية لا ترقى بتاتا إلى تطلعات وتحديات الساكنة المحلية.

وأوضح المصدر ذاته أن “الآمال الكبيرة التي عُلقت على المستشفى تحطمت على صخرة غياب التجهيزات والأطر الكافية، مما يجبر المرضى على قطع مسافات تناهز 200 كيلومتر نحو بوعرفة، التي لا تختلف بنيتها الاستشفائية كثيرا عن تالسينت، وغالبا ما يتم توجيه الحالات مجددا صوب وجدة أو الرشيدية”.

وأردف المتحدث ذاته بمرارة أن تكاليف التنقل باهظة للغاية، حيث يضطر المرضى لأداء مبالغ مالية تصل إلى 500 درهم لسيارات الإسعاف نحو الرشيدية أو بوعرفة، فضلا عن المصاريف المضاعفة في حال التوجه نحو فاس أو وجدة، وهو ما تثقله كاهل الأسر المعوزة.

ولم يقتصر الأمر على حدود جماعة تالسينت وحدها، بل امتد ليعكس صرخة جماعية لقرى ومحيط المنطقة، كبني تجيت وجماعات بومريم وبوشاون. وفي هذا الصدد، وجه المتحدث نداء عاجلا ومؤثرا للجهات الوصية، مطالبا بضرورة توفير أطر طبية كافية وتجهيزات حقيقية تلجم نزيف الأرواح وتخفف حجم المعاناة اليومية.

وختم فيصل تصريحه بالقول بنبرة يملؤها الأسى: “أننا نعيش في منطقة تتساوى فيها فرص الحياة مع الموت”، في إشارة إلى عمق التهميش الصحي الذي يطبع الهامش التربيوي والتنموي بالجنوب الشرقي.