ياسين اكضيض
وجهة نظر

ماذا بعد المينورسو؟.. قراءة في نهاية ولاية بلا فراغ قانوني

فور فشل مجلس الأمن الدولي في تمرير قراره بعد الفيتو الروسي وموافقة 11 دولة عضو أعلن الديوان الملكي مساء يوم 30 أكتوبر 2026 أن مجلس الأمن الدولي لم يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، واصفا الحدث بأنه طي لصفحة دامت 35 سنة.

وجاء هذا الإعلان بعد جلسة عاصفة غير مسبوقة شهدت سقوط مشروع القرار الأمريكي بفيتو روسي مع موافقة 11 عضو وسقوط المشروع الروسي المضاد بموافقة 3 اعضاء وامتناع 11 عضو و فيتو أمريكي لتنتهي ولاية البعثة رسميا يوم 31 أكتوبر دون تمديد .

سارع البعض إلى وصف ما حدث بالفراغ غير أن القراءة القانونية الهادئة تقول عكس ذلك تماما. فما بعد المينورسو ليس فراغا، بل هو انتقال من منطق إدارة النزاع إلى منطق حله جدريا ونهائا وفي أفق و مسارات مغايرة كما المح الى دالك بلاغ الديوان الملكي

أولاً: القرار 2797 يبقى هو المرجع

ان القرار الأممي 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 باعتباره اخر قرار وقد تضمن جميع مقومات القرار الأممي من خلال تبني جميع القرارات الدولية السابقة وهو الذي كرس لأول مرة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها “مقاربة جادة وذات مصداقية”، وطالب الأمين العام بإعداد مراجعة استراتيجية لولاية المينورسو وهيكلتها. كما حدد الاطراف بدقة – المغرب جبهة البوليساريو الجزائر موريتانيا – وقد حدد كدلك الإطار الأنجع و أساس المفاوضات وهو الحكم الذاتي الدي قدمه المغرب وقد دعاه إلى تفصيله ودعى باقي الأطراف إلى مناقشته.

ولا مانع لدينا من التذكير بأن مجلس الأمن حين لا يصدر قرارا جديدا، فإن آخر قرار موضوعي يبقى هو المرجع.

وبالتالي، فإن الأثر القانوني للقرار 2797 يبقى مستمرا ومن أقوى المرجعيات الاممية.

فعدم التمديد وفقا لمبدأ استمرارية قرارات مجلس الأمن المنصوص عليه حرفيا في المادة 25 من الميثاق. نحن لم نعد إلى ما قبل 2007 تقديم مقترح الحكم الداتي لإنهاء النزاع كوجه من أوجه تقرير المصير وفق المقررات الاممية ولا 1991 انشاء البعثة الأممية ولا 1975 استرجاع الصحراء وجلاء الاستعمار الاسباني ولا 1963 – لما ادخل المغرب نفسه هدا الملف الى اللجنة الرابعة لاول مرة للمطالبة بالاقليم و جلاء الاستعمار الاسباني من الإقليم –

ولا غيرها بل بقينا في مكتسب 2025.

ثانياً: مبدأ الفعالية، أي من يجسد الإدارة الفعلية على الأرض

في القانون الدولي، هناك مبدأ أساسي يسمى مبدأ الفعالية (Principe d’effectivité). وهو يعني أن السيادة تثبت لمن يمارسها فعلا على أرض الواقع

المغرب اليوم هو من يمارس هذه السيادة بشكل كامل في الأقاليم الجنوبية من خلال إدارة ترابية وتنظيم الانتخابات والتدبير الذاتي للساكنة المحلية لشؤونها المحلية تم من محاكم تابعة لمحكمة النقض بالرباط، أمن ودرك ملكي، جمارك ، و وحدة الاقتصاد وكذلك استثمارات كبيرة تغير وجه المنطقة كميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تيزنيت – الداخلة، وقنصليات لثمان وثلاثين دولة منتشرة في العيون والداخلة.

بعثة المينورسو، منذ إنشائها سنة 1991 بموجب القرار 690 لم تكن أبدا سلطة وصاية أو إدارة، بل كانت بعثة مراقبة تقنية روتينية لوقف إطلاق النار. فإذا انتهت هذه البعثة، فإن من يبقى هو صاحب السيادة الفعلية والقانونية، وهو المملكة المغربية.

وهذا ما أكده بلاغ الديوان الملكي حين طالب بإنهاء وجود طواقم البعثة ومركباتها ورموزها في الأيام المقبلة.

ثالثاً: وقف إطلاق النار التزام دولة مسؤولة

قد يخلط البعض بين انتهاء المينورسو وانتهاء وقف إطلاق النار الدي هو اتفاق عسكري منفصل، التزم به المغرب منذ 1991 ولم يخرقه ابدا بينما أقدمت جبهة البوليساريو على خرقه بشكل صريح وعلني وموثق في 13 نونبر 2020 بإغلاق معبر الكركرات، مما استدعى تدخل القوات المسلحة الملكية لإعادة فتحه وتطهير المنطقة بالكامل

لذلك، فإن المغرب سيبقى ملتزما بوقف إطلاق النار كدليل على اعتباره دولة مسؤولية تحترم القانون الدولي لكنه سيبقى أيضا حازما في الدفاع عن وحدة أراضيه كما أضاف بلاغ الديوان الملكي.

فالمنطقة العازلة الممتدة لخمسة كيلومترات شرق الجدار الأمني هي خط أحمر. وقد أثبتت التجربة منذ 2021 أن أي تسلل مسلح إليها يواجه بحزم و فورية في إطار الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يمنحه القرار 2797 نفسه الشرعية حين أكد على احترام سيادة المغرب وأمنه الوطني

.

رابعاً: الفيتو المتبادل بدل إسقاط كلمة الاستفتاء أسقط البعثة بأكملها

إن ما حدث في مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر لم يكن مفاجئا فالولايات المتحدة، عبر سفيرها مايك والتز، قالها بوضوح أمام المجلس: “المينورسو أصبحت للأسف رمزا ثابتا لمشروع محكوم عليه بالفشل. لقد أوضحنا أننا لا نستطيع دعم تجديد ولايات سنة بعد سنة وعقدا بعد عقد دون نتائج”.

وكشف أيضا أن موظفي البعثة أنفسهم أقروا بأنها تخصص 80 في المائة من وقتها لإعادة تموين نفسها فقط، وذكر بأن الأمين العام الأسبق كوفي عنان نفسه اقترح إنهاءها سنة 2002.

وهكذا، فإن الفيتو الروسي الذي أسقط المشروع الأمريكي، حقق في الوقت نفسه الهدف الأمريكي الدي كان سيتأجل لستة اشهر على الاقل : إنهاء بعثة لم تعد قابلة للاستمرار. أمريكا أرادت إنهاء المينورسو عبر قرار، فانتهت بقوة الأمر الواقع.

الخلاصة: من إدارة النزاع إلى الحل

إن ما بعد المينورسو هو بداية مرحلة جديدة دعا إليها جلالة الملك محمد السادس حين أقر عيد الوحدة. مرحلة يتم فيها سحب الملف من التداول السنوي العقيم في مجلس الأمن و تدويل ملف اقليمي مصطنع والتركيز على الدينامية الثنائية التي مكنت من حشد دعم أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي.

إن على مجلس الأمن، إذا أراد العودة إلى الملف، أن يعود بمقاربة جديدة، لا تعيد إنتاج الفشل لخمس وثلاثين سنة أخرى. أما المغرب، فطريقه واضح: التزام بوقف إطلاق النار، حازم في الدفاع عن أراضيه، و منفتح على حل سياسي واقعي في إطار السيادة المغربية.

رحلت البعثة وبقيت الصحراء مغربية التي تم تظهيرها بدماء الشهداء.