مدخل للإعداد
لماذا جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمج؟ هل هي تعبير عن فشل السياسات العمومية في تبني المقاربة المجالية؟ أم هي استجابة ظرفية لحاجيات المغاربة؟ أم هي توصيات للمؤسسات المالية المانحة؟ لماذا أسندت لوزارة الداخلية؟ ما السر وراء رفض وزارة الداخلية لجميع البرامج التي اقترحت بعيدا عن المقاربة التشاركية؟ ولماذا تم رفض غالبية البرامج التي أرسلت حيث تم إرجاعها للعمال قصد التنسيق والتشاور؟ ولماذا سميت باللقاءات التشاورية؟ هل هي استمرارية لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟ ماهي الغاية من جعل العمال والولاة هم الآمرون بالصرف؟ وماهي الغاية من هذه البرامج أصلا؟ هل للحد من هذر المال العام؟ هل سيتم ربط المسؤولية بالمحاسبة للحد من نهب المال العام؟ هل ستشكل مدخلا لتحقيق جهوية موسعة حقيقية؟
إن طرح هذه الأسئلة وغيرها ليس بهدف إيجاد إجابات محددة بقدر ما هي محاولة لتفكيك حقيقة معلنة وهي الرغبة المعبر عنها من المتدخلين في معالجة الاختلالات البنيوية والمجالية التي تعرفها التنمية المستدامة بالمغرب..
مدخل تمهيدي:
إن اعتماد المقاربات التنموية: التشاركية/ الشراكة/ الحقوقية/ البيئية/ النوع.. مهمة في بلورة جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة؛ كما أن الالتقائية بين البرامج الحكومية والقطاعية، والمجالس المنتخبة، وأيضا مشاريع المنظمات غير الحكومية، تساهم في الحد من الهذر في الجهد والمال، وكذلك في خلق دينامية مجالية ناجعة وذات فعالية ووقع على الساكنة كمحور أساسي لكل فعل تنموي.
وعليه فدليل إعداد المشاريع الترابية المندمجة اعتبر أن “المشروع الترابي ليس إلزاميا وليس له طابع قانوني” بل هو وثيقة، مكملة لباقي وثائق التصاميم، والبرامج، بما فيها برنامج التنمية الجهوية، وبرنامج عمل الجماعة.
لذلك قد يشمل ترابا معين، أو جماعات ترابية، أو مشاريع بينجمعاتية أو إقليمية وقد يلتقي مع برامج جهوية ووطنية.
ولتحقيق ذلك يتم اعتماد منهجية علمية:
التشخيص الترابي التشاركي: بالاعتماد على المعطيات الرسمية الإحصاء العام للسكان والسكنى؛ الإحصاء الفلاحي … قصد توفير واستغلال لقاعدة المعطيات المتوفرة لدى الجماعات الترابية أو التي يمكن توفيرها ضمن نظام معلوماتي جماعي SIC يتضمن معطيات ديموغرافية، أو نظام معلوماتي جغرافي SIG هذا الأخير يتضمن معلومات مثل الابار والخزانات المائية المشغلة بوضع علامة 1 وغير المشغلة بوضع علامة 0 …
بلورة التوجهات الإستراتيجية الكبرى أي الرؤية الاستراتيجية: بناء على نقط القوة والضعف، والإمكانات والاكراهات، مع ضرورة تملك الفاعلين السياسيين لهذه الرؤية كشرط أساسي للنجاح.
بلورة المحاور الاستراتيجية الأساسية: يتم تبويبها ضمن أهداف أو ميادين استراتيجية، حتى تتمكن من تضمنها لبرامج وأنشطة، حسب طبيعة الهدف أو الميدان الاستراتيجي.
من حيث منهجية العمل يمكن اعتماد المرحلة الأولى ضمن وثيقة تسمى التشخيص التشاركي الاستراتيجي تتضمن شجرة المشاكل؛ ووثيقة ثانية تسمى بالمخطط الاستراتيجي لبرنامج العمل، بتضمنها لشجرة الحلول، ضمن مصفوفة مشاريع قابلة للتحقق وأيضا بنك مشاريع يتم إنجازه في اطار الفرص المتاحة، او جاذبية الاستثمار.
مرحلة الشراكة أو التعاقد: والتي تتضمن الالتزامات المالية للشركاء. وهي الوثيقة التي قدمتها كل عمالة لوزارة الداخلية تحت الإشراف الفعلي وبتنسيق مباشر للعمال والولاة، سميت بجيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، حيث رصدت لها اعتمادات مالية مهمة ضمن صندوق التنمية الترابية المندمجة بلغت حوالي 25 مليار درهم لسنة 2027 فقط من أصل 210 مليار درهم.
2- آليات الحكامة.
نظمت على صعيد جميع العمالات بالمملكة سلسلة من اللقاءات التحسيسية، بين مختلف الفاعلين، من أجل تملك مشروع ترابي مندمج، يحقق رؤية استشرافية للمستقبل المشترك، عبر بلورة جيل جديد من برامج التنمية الترابية .برئاسة لجن القيادة التنسيقية التي يترأسها العمال.
ولتحقيق هذه الغاية تم اعتماد منهجية تعتمد على الذكاء الجماعي من خلال لقاءات تشاورية، منفتحة على الجميع عبر اقتراحات وحاجيات، وأحيانا اعتمدت على طرق تقليدية، إلا انه يمكن تسجيل تفاعل رؤساء اللجن كمنسقين ضمنوا حرية التعبير، بعد محاولات متكرر لنزع الميكروفون من متدخلين من طرف عناصر تماهت مع الخنوع والانبطاح للمسؤولين الترابيين، وكانت أحيانا مداخلات عبارة عن تفريغ مكبوتات مجالية، ناتجة عن بطش الفاعلين المؤسساتيين.
كما تم اعتماد مقاربة القرب، من غالبية المنسقين عبر تنظيم لقاءات تشاورية: همت مجموعة من الجماعات الترابية ضمن دوائر، وهناك من قام بلقاءات مركزية بمقر العمالات لمناقشة محاور الاشتغال والمحددة في الماء، الصحة، التعليم، الشغل. وذلك بمشاركة مئات المواطنين والمواطنات.
بعد نجاح هذه اللقاءات التشاورية رغم ضعف بعضها لعدم تفعيل مقاربة مجالية وتشاركية، إلا أنه يمكن تسجيل اعتماد منهجية جديدة، تتماشى وبناء جيل جديد من المشاريع الترابية، وبحكم أن هذه المرحلة في آليات الحكامة هي تمهيدية، قبل القيام بانجاز تشخيص تشاركي دقيق، وهي وضع هياكل تنظيمية للقيادة والتنسيق والتجميع لما يمكن أن يقرر من جموع الساكنة والفاعلين عبر وضع لجان للإشراف العملي.
وبناء على تبني مقاربة تصاعدية، في المقترحات والحاجيات، وتحديد أولوياتها، فهناك عدة مسالك تقود نحو خارطة الطريق لتحقيق الأهداف.
– لجنة القيادة: مهمتها المصادقة والتقرير وتضم المصالح المركزية واللاممركزة.
– لجنة التنسيق على صعيد كل عمالة وإقليم. مهمتها التتبع والتقييم، بالإضافة إلى جمع وتفريغ المعطيات لتحقيق الالتقائية بين المقترحات والحاجيات، وظيفتها أفقية.
– اللجان الموضوعاتية: حسب عدد المحاور الإستراتيجية، مهمتها الإشراف والتوجيه.
– لجان الدوائر: تحدد حسب طبيعة اشتغال نسق المجال، وهي ليست إلزامية في عملية البناء، لكنها آلية منهجية لجمع الشتات إن توفرت.
– اللجان المحلية: دور اللجنة المحلية المشكلة بكل جماعة ترابية هو التنسيق والتواصل والتجميع للمقترحات والحاجيات وأولوياتها، بتنسيق تام مع اللجان “الموضوعاتية المحلية” حسب خصوصية كل جماعة، هي فقط منهجية تساعد في بلورة آلية من آليات الحكامة؛ وتتكون كمثال فقط من: لجنة التعليم/ لجنة الصحة/ لجنة المجتمع المدني/ لجنة الاقتصاد/ لجنة الأحزاب السياسية/ لجنة الماء والبيئة/ لجنة الثقافة والرياضة/ لجنة الإدارات الترابية.
لماذا هذه الهيكلة؟ وكيف تشكل هذه اللجان ؟
هناك معطى أساسي وهو غياب الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وفيما بينهم أيضا. وهو ما ناتج عنه ثقافة الهدم، واليأس والإحباط، أمام مجموعة من البرامج والمخططات الفاشلة. ولإرجاع عنصر الثقة لابد من تحسيس المواطن أنه موجود وله صوت، ورأي، وفعل، وباني للمشروع الترابي؛ (مقترحات/حاجيات: بشكل تسلسلي في تحديد أولوياتها من1 إلى 20 حسب الدليل الموضوع من طرف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير وسياسة المدينة.
لأجل ذلك لا بد من وضع تصميم هيكلي للبناء.
لجنة التعليم: يتم وضع لقاء تشاوري بين جميع نساء ورجال التعليم، الممارسين لمهنة التدريس داخل الجماعة الترابية بالاجتماع داخل مؤسسة تعليمية، بتعيين مسير ومقرر، لوضع مقترحات وحاجيات المدرسة العمومية، مع تحديد الأولويات بشكل تسلسلي، والذي يتوج بتعيين شخصين يستحب أن يكون مدرس(ة) وإداري(ة)
لجنة الأحزاب السياسية: إن اختزال الفاعل السياسي في المنتخبين يعد خطأ استراتيجيا في البناء، لعدة أسباب أولها من لهم صفة سياسية، خولت لهم العضوية في المجالس المنتخبة، والتي هي في الأصل تتوفر على وثيقة برنامج عمل، التي تلزمهم، ثانيا الانتخابات الجماعية قد تعرف تغييرا في تشكيلة مجالسها، وبالتالي احتمال تغيير جميع أعضاء المكتب الجماعي؛ ثالثا وهو الأهم: إرجاع الثقة للأحزاب، لتقوم بأدوارها في الوساطة، والتأطير للمواطنين، وعليه تدعوا السلطات المحلية جميع رؤساء فروع الأحزاب القانونية داخل الجماعة، وباقي الأحزاب التي لا تتوفر على فروع بدعوة من لجنة القيادة للمسؤولين الحزبيين الإقليميين القانونيين، والأحزاب غير المجددة لهياكلها لا يتم دعوتها لأنها تعتبر دكاكين انتخابية ستفتح أبوابها مع بداية الانتخابات؛ هذه الدعوة تشترط أن يكون ممثلا للحزب مقيم بنفس الجماعة أو مولود بها، وهو شرط الترشح أيضا. ومن أهداف هذا السلوك هو تشجيع الفاعل السياسي المحلي على تحمل المسؤولية والمشاركة في المستقبل. يتم دعوتهم من طرف السلطات المحلية للاجتماع لتقديم مقترحاتهم، وحاجياتهم، مع ترتيب الأولويات،
لجنة الاقتصاد: يجب إشراك المقاولات، والفلاحين، والحرفيين، والمهنيين مع إعطاء الأولوية للمنتجات المحلية وأفكار مشاريع الخالقة للثروة وفرص الشغل.
لجنة المجتمع المدني: يتم دعوة جميع الجمعيات القانونية المتواجدة بتراب الجماعة من طرف السلطات المحلية بمسك طبعا لائحة الحضور والإشراف عن بعد بمساعدة عضو من لجنة التنسيق المكلفة بإعداد التقارير ويتم التشاور في جميع مجالات تدخلهم: الماء والبيئة/ الطفولة والمرأة/ الصحة والتعليم/ الرياضة/ الثقافة ….
بالإضافة إلى هذه اللجان يمكن الاشتغال على نظام معلوماتي مكمل ومسهل لعملية الاشتغال برمتها مع الحذر في استعمال المؤشرات الرقمية بعيدا عن آلية الذكاء الاصطناعي الذي لا زالت نسبة الخطإ فيه تتجاوز10% مقارنة مع HCP التي لا تتجاوز 3%
3- شروط التشخيص الدقيق.
إن المعطيات التي يوفرها إحصاء 2024 كفيلة بتوفير تشخيص دقيق ومعمق لبرامج التنمية الترابية المندمجة، وبحكم أن هذه العملية هي وسيلة وليست هدفا، فلا يجب أن تستغرق كثيرا من الوقت والجهد، مقارنة مع مرحلة التخطيط، بل هي آلية لتحديد نقط الضعف والقوة، ومسهلة لبلورة التوجهات الإستراتيجية. وبحكم أن الإنسان هو محور التنمية، فالتحليل الديمغرافي مؤشر على دينامية المجال الترابي وكاشف لاختلالاته.
تكمن أهمية الدراسة الديمغرافية كبعد محوري في التشخيص الترابي في كونه محدد أساسي لفهم المجال وعلاقته بالسكن والتعليم والصحة والشغل.
كيف ذلك؟ ولماذا؟ وما السبب؟
تهدف الدراسة إلى تحديد البنية السكانية من خلال الإشكالات المرتبطة بتاريخ المنطقة، وأنشطتها الحالية، وعلاقتها بفرص الشغل، ولأجل ذلك يتم اعتماد تقنيات دقيقة وعلمية، كفيلة بوضع تساؤلات تتمحور حول لماذا ؟ لماذا يتم اعتماد المعادلات المتعلقة بمعدل النمو؟ معدل النمو الطبيعي/ معدل النمو الطبيعي للمتوسط السنوي/ معدل النمو الصافي/ معدل الهجرة/ صافي الهجرة… الكثافة السكانية التي يعتبرها بعض الخبراء التنمويين بلا معنى في العالم القروي مقارنة مع المراكز الحضرية؛ إن الدراسة الديموغرافية تعطينا معطيات عن السكان هل يهاجرون؟ لماذا؟ هل التراب مجال لجلب السكان؟ لماذا؟ هل هي نافرة لهم؟ لماذا؟ هل تحقق التوازن؟ لماذا؟ هل الساكنة نشيطة أم لا؟ لماذا؟ هل تطرح مشاكل؟ لماذا؟
إن الإشكالات الديموغرافية لا تفهم من خلال الأرقام، بل من خلال قراءتها وتحليلها، وهي مهمة الخبراء والمختصين في لجن التشاور الموضوعاتية لطرح تساؤلات مشروعة، مثل ما هو حاصل في معدل نمو المتوسط السنوي.
إن التحليل الديمغرافي في التشخيص الترابي التشاركي هو العمق المحدد للظواهر المفسرة للمجتمع والاقتصاد؛ لذلك فالدينامية السكانية مؤشر مهم للمؤشرات الاقتصادية لكل منطقة. فخلق أي مشروع خصوصي أو عمومي يتطلب تحديد جيد لاستراتيجيات/أهداف المشاريع التنموية، لا يتحقق إلا بتحليل ديمغرافي لبناء رؤية تقام على فرضيات تستشرف التطور السكاني ؛ فمن أجل مشروع ترابي ما، وله وقع ما؛ فإن استراتيجيات التدخل يمكن أن تتغير ب:
تثبيت السكان في مكان ترابي معزول.
استقطاب السكان النشيطين قصد خلق دينامية ترابية اقتصاديا.
الحد من استقرار سكان جدد في مجال ترابي ممتلئ.
لا قيمة لمعطيات الإحصاء 2024 (الاحصاء العام للسكان والسكنى) بدون معطيات 2014 كإحصائيات رسمية.
مما يقود حتما إلى تحديد توجهات التجمعات السكانية بالجماعات الترابية بالإقاليم والمدن أي بين ضعف و قوة الاستقطاب؟ مثلا التجمع الترابي الذي يعرف زيادة في معدل النمو الديموغرافي +2% سيتضاعف عدد سكانها بعد حوالي25 سنة والعكس صحيح (-2%) مما يجعل أن التفكير في جميع المشاريع الهيكلية لضمان نجاعتها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المعطى الديموغرافي كبناء مدرسة أو مستوصف أو مشروع صناعي… من خلال تحديد عدد السكان في كل كلم² (الكثافة السكانية) وهل هي ضعيفة أم قوية؟، في هذا المستوى يتم تحديد توزيع السكان حسب كل منطقة وهو مؤشر لفهم تمركز السكان بالتراب وأيضا تطور ونقصان حجم هذا التجمع.
إن تحليل البنية السكانية حسب الجنس والفئات العمرية هي تقنية تكشف لنا التوازن بين الجنسين من عدمه.. وتساعد هذه التقنية كذلك في طرح فرضيات حول الهجرة إلى داخل التراب أو خارجه؛ إن تحليل الهجرة عنصر مفسر للمجال الترابي هل هو نافر؟ أم مستقطب؟ من يهاجر ؟ (ذكور/ إناث)، السن، مستوى التعليمي، إلى أين؟ ومتى؟ ما طبيعة العمل المزاول للمهاجر(ة)؟ وهل هي ظاهرة بنيوية؟ أم ظرفية؟ أم موسمية؟.
فالرهانات المرتبطة بالتحليل الديموغرافي يجب ربطها بالنتائج المبنية على: الإمكانات/ الاكراهات والتي تكون داخلية، والفرص/ المهددات التي تكون خارجية). فالظاهرة الديموغرافية إذن تلاحظ بشكل جلي في الخدمات الاجتماعية الأساسية وكذا في الاقتصادية .
4- التحليل الخرائطي
تقتضي الدراسات الطبيعية والبشرية جمع المعطيات المحلية، ومقارنتها حتى تتم معرفة مدى التطور الحاصل في كل الاقاليم بناء على المعطيات المحصل عليها من المصادر الإحصائية، التي تتوزع إلى نوعين:
المصادر المعتمدة على البيانات الإحصائية المنشورة: التي تقوم بجمعها دوائر الدولة في شكل مطبوعات رسمية، أو بيانات كالإحصاء العام للسكان والسكنى، إحصاء 2024 والإحصاء العام للفلاحة 2016 غير المعلن على نتائجه بعد للعموم؟.
المصادر الميدانية: التي يتم جمعها بواسطة الملاحظة المباشرة أو عبر طرح أسئلة على المبحوثين. وهنا يجب التمييز بين نوعين من المستجوبين فئة الخبراء ودوي الاختصاص (مهندسين/ تقنيين…) وفئة المزاولين لأنشطة إنتاجية (فلاحين/ صناع/ حرفيين…) ولعل في اللقاءات التشاورية على مستوى الدوائر وأيضا على مستوى لجان التشاور الموضوعاتية معطيات مهمة تحتاج فريق من المنشطين والمنشطات للتحقق.
فالدراسة الطبيعية مثلا تقتضي تحديد الموضع/الموقع Localisation/ Délimitation الجغرافي، ومساحته، وتمظهراته Aspects الطبيعية من خلال التحديد العلمي لشكل الأرض Géomorphologie وأيضا وصف معالمها الطبيعية Topographie ؛ وفي الحالتين ليس بهدف تحديد طبيعة المناخ: رطب/ جاف/ شبه جاف/قار… أو التضاريس: سهول/ جبال/ تلال/ هضاب؛ بل حتى تحديد الوديان والتربة بأنواعها pédologique .
كما أن الدراسة تهدف إلى تحديد التراب من حيث هو مجموع تجمعات وأسر foyersهذا الوضع يقود إلى طرح تساؤلات نوعية من قبل ما علاقة الساكنة بالمحيط الطبيعي؟ بالشبكة المائية، ما هي طبيعة الطرق و شبكات المواصلات الموجودة بكل إقليم أو جماعة ترابية ؟
إن الزخم الهائل من المعطيات التي توفرها الدراسات الطبيعية والبشرية، تقود حتما إلى اعتماد تقنية الخريطة لإمكانياتها في استيعاب جميع المعلومات المتضمنة داخل التراب، ولكي تكون ذات دقة علمية في تمثيل المجال، فيشترط فيها أن تتوفر على:
عنوان، يجب أن يتخذ نفس الوضع بالنسبة لجميع الخرائط التي يتضمنها، إما بأسفل الخريطة أو أعلاها مثلا.
ضرورة أن تتضمن خريطة التراب الجهات التي تحددها على الواقع ويرمز لها ب N أي جهة الشمال، ودوره أساسي، وفي فقدانه تصبح الخريطة بلا معنى، لكون الجهة هي التي تسهل ملئها fond carte
السلم: يعكس حقيقة المسافة فوق الخريطة.
المفتاح: حيث يتيح قراءة الخريطة بشكل سليم –علمي- لما تتضمنه من رموز وخطوط وأشكال هندسية -مثلا الطرق المصنفة والموزعة بين الوطنية والجهوية والإقليمية ويرمز لها بلون معين يختلف في حجمه وشكله حسب كل صنف؛ فالألوان إذن لا تكون اعتباطية بل لها ضوابط علمية تتخذ لها أشكال “طبقة” فوق أخرى.
فالخريطة بهذا المعنى هي وثيقة أساسية لها ثوابت من حيث الشكل، لكنها تتنوع من حيث المضمون، لما تتضمنه من معطيات حول السكان، والتضاريس، والفلاحة، والطرق، والصناعة… وباقي الأنشطة الإنسانية، وما يرتبط بها، مما يجعلها مجالا للتحليل واستخراج تقارير عن الإمكانات والاكراهات التي تتيحها في طرح تساؤلات.