المغرب يحبط أكثر من 58 ألف محاولة للهجرة السرية ويفكك 148 شبكة لتهريب المهاجرين خلال 8 أشهر
مجتمع

المغرب يحبط أكثر من 58 ألف محاولة للهجرة السرية ويفكك 148 شبكة لتهريب المهاجرين خلال 8 أشهر

كشفت وزارة الداخلية عن حصيلة تدخلات السلطات المغربية في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين، معلنة إحباط 58 ألفا و153 محاولة للهجرة غير النظامية خلال الفترة الممتدة من بداية سنة 2026 إلى متم غشت، وتفكيك 148 شبكة إجرامية متخصصة في تهريب المهاجرين، فضلا عن إنقاذ 8 آلاف و288 شخصا وتقديم المساعدة اللازمة لهم.

وأفادت المعطيات الواردة في تقرير منجزات وزارة الداخلية برسم السنة المالية 2026، أن السلطات الأمنية كثفت تدخلاتها للتصدي للشبكات الإجرامية الناشطة في مجال تهريب المهاجرين، وفقا للقوانين الجاري بها العمل، حيث أسفرت هذه العمليات خلال سنة 2025 عن إحباط 73 ألفا و740 محاولة للهجرة غير النظامية، وتفكيك 300 شبكة إجرامية متخصصة في هذا النوع من الجرائم، إلى جانب إنقاذ 13 ألفا و595 مهاجرا أثناء محاولتهم العبور بحرا.

وتبرز الأرقام المسجلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 استمرار حجم التدخلات الأمنية المرتبطة بمكافحة شبكات تهريب المهاجرين، إذ تجاوز عدد المحاولات المحبطة 58 ألف محاولة، فيما بلغ عدد الشبكات المفككة 148 شبكة، مقابل إنقاذ أكثر من 8 آلاف شخص خلال الفترة نفسها.

وربط التقرير تصاعد الضغط المرتبط بالهجرة بالموقع الجغرافي والاستراتيجي للمغرب، واستمرار تدفقات المهاجرين، خاصة القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، نتيجة تداعيات النزاعات والأزمات والمخاطر المناخية والبيئية.

وأوضح المصدر ذاته أن هذه الدينامية جعلت المغرب يتحول إلى بلد منشأ وعبور واستقرار للمهاجرين، وهو ما يطرح تحديات متزايدة على مستوى تدبير الحدود، وحماية المهاجرين، والتصدي للأنشطة الإجرامية المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

وفي سياق متصل، سجلت وزارة الداخلية تطورا في الأساليب التي تعتمدها شبكات تهريب المهاجرين، التي أصبحت تستغل الفضاء الرقمي، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري والمجموعات المشفرة، من أجل استقطاب المهاجرين والتنسيق لتنظيم عمليات العبور.

وأشار التقرير إلى أن هذه الشبكات تستفيد من سرعة انتشار المعلومات وإمكانية إخفاء الهوية عبر الوسائط الرقمية، بما يصعب تحديد هوية المنظمين والقائمين على هذه الأنشطة الإجرامية.

كما رصد المصدر ذاته لجوء شبكات التهريب إلى استغلال التأويلات المغلوطة لبعض القرارات القضائية الإسبانية المتعلقة بالإعادة الفورية للمهاجرين، مشيرا إلى ما أعقب الأحداث التي شهدها شمال المملكة خلال شهر يوليوز 2026، حيث جرى الترويج لتصورات خاطئة بشأن فرص العبور والإفلات من الإعادة، الأمر الذي شجع بعض المهاجرين على محاولة العبور بشكل فردي أو جماعي عن طريق السباحة.

وفي الجانب الإنساني، كشف التقرير استفادة 4 آلاف و185 مهاجرا من العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، من بينهم 2140 مهاجرا بتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة.

وتأتي هذه الحصيلة مقابل استفادة 4 آلاف و372 مهاجرا من العودة الطوعية خلال سنة 2025، من بينهم 2808 مهاجرين بتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة.

وأكدت وزارة الداخلية أن السلطات المغربية تعتمد في هذا المجال مقاربة تقوم على تقديم المساعدة وتشجيع العودة الطوعية إلى بلدان الأصل، بتنسيق مع البعثات الدبلوماسية المعتمدة بالمغرب والمنظمة الدولية للهجرة، وذلك في إطار حماية المهاجرين والحد من استغلالهم من طرف شبكات التهريب.

وعلى مستوى التعاون الدولي، أبرز التقرير مواصلة وزارة الداخلية تطوير شراكاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، خاصة الشركاء الأوروبيين، في إطار مسارين أساسيين هما التعاون متعدد الأطراف والتعاون الثنائي.

وشملت هذه الجهود تعزيز التعاون في مجالات مراقبة الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، إلى جانب دعم قدرات المصالح الأمنية بالتجهيزات المرتبطة بالرصد والمراقبة والاتصال والتشخيص والنقل، فضلا عن تنظيم زيارات لتبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات في مجال إدارة الحدود.

وأشار التقرير إلى أن هذه الشراكات تندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، وما رافقها من إصلاحات وبرامج وتدابير تروم تعزيز قدرات المغرب في تدبير قضايا الهجرة، بالنظر إلى طبيعتها العابرة للحدود وما تفرضه من تنسيق وتبادل للمعلومات والخبرات.