تتجه الأنظار بإقليم مديونة نحو الاستحقاق السياسي المرتبط بتشكيل مكتب مجلس مجموعة الجماعات الترابية “البيئة”، بعدما دخل عدد من المنسقين الإقليميين والجهويين للأحزاب السياسية المتصدرة للمشهد المحلي في مشاورات مكثفة، تروم بناء تحالفات جديدة تضمن الظفر برئاسة هذه المجموعة، التي ستتولى تدبير قطاع جمع النفايات المنزلية وما شابهها، والمحافظة على البيئة والعناية بالساحات والمجالات الخضراء بالإقليم.
وتأتي هذه التحركات السياسية تزامنا مع إعلان عامل إقليم مديونة عن فتح باب الترشيحات لرئاسة مجلس مجموعة الجماعات الترابية “البيئة”، خلال الفترة الممتدة من 02 إلى 06 نونبر 2026، بمقر عمالة الإقليم، وهو ما أعاد ترتيب الحسابات الحزبية وفتح الباب أمام مفاوضات سياسية بين مختلف المكونات، في أفق تشكيل أغلبية قادرة على حسم رئاسة ومكتب المجموعة.
وحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق”، فإن أحزاب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال تتنافس على قيادة هذه التجربة المؤسساتية الجديدة، من خلال البحث عن صيغ توافقية وتحالفات عابرة لبعض الترتيبات المحلية، بما يسمح لكل طرف بتأمين العدد الكافي من الأصوات للسيطرة على مكتب التسيير، في ظل تقارب نسبي في موازين القوى داخل المجموعة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يتوفر على ستة مناديب، مقابل أربعة مناديب للتحالف الذي يضم التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، إلى جانب ثلاثة مناديب عن حزب العدالة والتنمية، وهي الأرقام التي تجعل معركة الرئاسة مفتوحة على أكثر من سيناريو، خصوصا أن عدد أعضاء مجلس المجموعة حُدد في 13 مندوبا يمثلون الجماعات الترابية والمجلس الإقليمي المعنيين بهذه الاتفاقية.
وتضع هذه التركيبة الحزبية مختلف الأطراف أمام حسابات دقيقة، إذ يحتاج أي تحالف إلى ضمان أغلبية مريحة من أجل حسم الرئاسة وتشكيل المكتب المسير، الأمر الذي يفسر، وفق المصادر نفسها، حدة المشاورات الجارية بين المنسقين الحزبيين، ومحاولات استقطاب أصوات إضافية لتفادي الدخول في سباق انتخابي غير محسوم النتائج.
وفي السياق ذاته، يكتسي هذا التنافس أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاختصاصات التي ستوكل إلى مجموعة الجماعات الترابية “البيئة”، باعتبارها إطارا مؤسساتيا مشتركا يروم تجاوز الإكراهات التي تواجه التدبير المنفرد لقطاع النظافة، وتوحيد الجهود والإمكانات المالية والتقنية للجماعات المعنية، بما يسمح بإرساء تدبير أكثر نجاعة واستدامة للمرفق البيئي على مستوى الإقليم.
وتضم المجموعة، وفق الاتفاقية المتعلقة بإحداثها، المجلس الإقليمي لمديونة ومجالس جماعات تيط مليل ومديونة والهراويين والمجاطية أولاد الطالب وسيدي حجاج واد حصار، حيث ستناط بها مهمة اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتدبير قطاع البيئة، بما يشمل جمع النفايات المنزلية وما شابهها، والمحافظة على البيئة، وتدبير الساحات والمجالات الخضراء والعناية بها.
وعلى المستوى المالي، حددت الاتفاقية مساهمات الجماعات والمجلس الإقليمي في تمويل تسيير وتدبير المجموعة، وفق توزيع يأخذ بعين الاعتبار حجم مساهمة كل طرف، إذ تبلغ مساهمة المجلس الإقليمي 5.2 ملايين درهم، وجماعة تيط مليل 5.2 ملايين درهم، وجماعة مديونة 3 ملايين درهم، فيما تصل مساهمة جماعة الهراويين إلى 8 ملايين درهم، وجماعة المجاطية أولاد الطالب إلى 6 ملايين درهم، وجماعة سيدي حجاج واد حصار إلى 8 ملايين درهم، ليبلغ مجموع المساهمات 35.4 مليون درهم.
وبموازاة ذلك، حددت الاتفاقية عدد مناديب المجموعة في 13 مندوبا، موزعين على الشكل التالي: مندوبان عن المجلس الإقليمي لمديونة، ومندوبان عن جماعة تيط مليل، ومندوب واحد عن جماعة مديونة، وثلاثة مناديب عن جماعة الهراويين، ومندوبان عن جماعة المجاطية أولاد الطالب، وثلاثة مناديب عن جماعة سيدي حجاج واد حصار. وهي تركيبة تمنح المجالس الممثلة وزنا متفاوتا في عملية انتخاب الرئيس وباقي أعضاء المكتب.
ويرتقب أن تكشف الأيام القليلة المقبلة عن ملامح التحالف الذي سيتمكن من تجميع الأغلبية المطلوبة لقيادة هذه المجموعة، في وقت تتجاوز فيه رهانات هذا السباق مجرد الظفر بمنصب الرئاسة، لتشمل التحكم في توجهات التدبير البيئي بالإقليم، والإشراف على اعتمادات مالية مهمة، وتحديد أولويات الاستثمار في قطاع النظافة والمساحات الخضراء.