أعلن المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة الشرق، عزمه تنظيم إنزال ومسيرة جهوية احتجاجية في اتجاه إقليم جرادة، دعما للنضالات التي تخوضها الشغيلة التعليمية بالإقليم، واحتجاجا على ما وصفه بالاختلالات والتراجعات التي تستهدف حقوقها ومكتسباتها، مؤكدا أن تاريخ هذه المحطة النضالية سيحدد لاحقا.
وجاء الإعلان عن هذه الخطوة في بيان صادر عن المكتب الجهوي، عقب اجتماعه العادي المنعقد يوم السبت 31 أكتوبر الجاري، تتوفر عليه جريدة “العمق المغربي”، بمقر النقابة الوطنية للتعليم بمدينة وجدة، والذي خصص لتدارس مستجدات الدخول المدرسي، والوقوف على الأوضاع التي تعيشها المدرسة العمومية بمختلف أقاليم جهة الشرق، فضلا عن متابعة النضالات التي تخوضها الشغيلة التعليمية دفاعا عن حقوقها ومكتسباتها وكرامتها المهنية.
وسجل المكتب الجهوي، عقب نقاش وصفه بالمستفيض والمسؤول، بقلق واستياء بالغين ما اعتبره فشلا للدخول المدرسي الحالي بمختلف أقاليم الجهة، مرجعا ذلك إلى التخبط الذي طبع تدبير الوزارة الوصية، واعتماد قرارات ارتجالية تفتقر إلى رؤية تربوية واضحة وتخطيط مسؤول، بما انعكس سلبا، وفق تعبيره، على السير العادي للمؤسسات التعليمية.
واعتبرت النقابة أن الاختلالات التي رافقت الدخول المدرسي لا تمثل مجرد تعثر عابر، بل ترتبط، بحسب البيان، بسياسات تدبيرية مرتبكة جعلت المدرسة العمومية والأطر التربوية ضحية تجارب وقرارات متسرعة، بعيدة عن واقع المؤسسات التعليمية وحاجياتها الفعلية.
وفي السياق ذاته، أعلن المكتب الجهوي رفضه استمرار الوزارة في فرض ما يسمى بالدعم الممتد، وتدبير عملية تفييض الأساتذة قسرا، إلى جانب برنامج “مراجعة”، معتبرا أن هذه الإجراءات تتم في غياب شروط واضحة ومنصفة، ودون مراعاة كافية للاستقرار المهني والاجتماعي للأستاذات والأساتذة، أو توفير الإمكانيات الضرورية لإنجاح هذه البرامج.
وشدد البيان على أن الإصلاح الحقيقي للمدرسة العمومية لا يمكن أن يتحقق بمنطق الإملاءات والارتجال، أو من خلال تحميل الشغيلة التعليمية مسؤولية اختلالات السياسات الوزارية، داعيا إلى إشراك ممثليها في اتخاذ القرار، واحترام حقوقها، وتوفير شروط العمل اللائق، واعتماد مقاربة تربوية واقعية تستجيب لحاجيات المتعلمين والمؤسسات التعليمية.
وعلى المستوى النقابي، أعلن المكتب الجهوي تضامنه المطلق ومساندته اللامشروطة للنضالات التي تخوضها النقابة الوطنية للتعليم بإقليم جرادة، دفاعا عن المطالب المشروعة للنساء ورجال التعليم، واحتجاجا على الاختلالات والتراجعات التي تستهدف حقوقهم ومكتسباتهم.
واعتبر البيان أن المعركة النقابية بإقليم جرادة هي معركة جهوية بامتياز، وأن الاختلالات التي يعرفها الإقليم لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأنا محليا معزولا، بل تندرج، وفق تعبيره، ضمن معركة وطنية وجهوية من أجل الكرامة المهنية والعدالة المجالية وصون المدرسة العمومية.
وفي هذا الإطار، أعلن المكتب الجهوي عزمه تنظيم إنزال ومسيرة جهوية احتجاجية في اتجاه إقليم جرادة، على أن يحدد تاريخها لاحقا، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي دعما لنضالات النقابة الوطنية للتعليم بالإقليم، وتعبيرا عن وحدة الصف النقابي الجهوي في مواجهة ما وصفه بالسياسات التعليمية المتخبطة.
كما دعا الفروع الإقليمية والمحلية، والمناضلات والمناضلين، وكل الغيورين على المدرسة العمومية، إلى التعبئة والاستعداد لإنجاح هذه المحطة النضالية، معتبرا أنها تندرج في إطار التصعيد النضالي المسؤول والضغط من أجل الاستجابة للمطالب المشروعة، ووقف أشكال التضييق والتهميش، واحترام الحقوق والحريات النقابية.
وفيما يتعلق بأوضاع المؤسسات التعليمية بالجهة، استنكر المكتب الجهوي التدبير الذي وصفه بالارتجالي والقرارات العشوائية التي طبعت الدخول المدرسي، منبها إلى استمرار الخصاص في هيئة التدريس وهيئة الإدارة التربوية، واللجوء إلى تكليف المختصين وأطر التدريس بمهام الإدارة.
كما أدان حرمان مجموعة من المؤسسات التعليمية بالجهة من شارة الريادة، رغم المجهودات التي بذلتها الأطر الإدارية والتربوية، داعيا إلى تدارك هذا الخلل وتمكين المؤسسات المعنية من الشارة، إلى جانب جعل منحة الريادة منحة سنوية.
وطالب المكتب الجهوي الوزارة الوصية بمراجعة اختياراتها التدبيرية، ووقف القرارات التي تمس الاستقرار المهني والاجتماعي للشغيلة التعليمية، مجددا رفضه فرض برامج الدعم الممتد وتفييض الأساتذة قسرا وبرنامج “مراجعة” خارج مقاربة تشاركية واضحة تراعي حقوق العاملين وشروط العمل داخل المؤسسات التعليمية.
وفي الشق المتعلق بالمطالب المهنية والمالية، دعا البيان إلى التعجيل بصرف مستحقات الدعم، وتعويضات الامتحانات، وتعويضات مناقشة مشاريع تخرج طلبة أقسام تحضير شهادة التقني العالي (BTS)، فضلا عن تسوية جميع الرتب العالقة ومستحقات الامتحان المهني.
كما طالب بتسريع معالجة وضعية المؤسسات التعليمية التي تعاني خصاصا في التجهيزات أو الصيانة أو شروط العمل والاستقبال، والاستجابة الفورية للمطالب العالقة لمختلف فئات الشغيلة التعليمية، بما يضمن حقوقها ويستجيب لتطلعاتها ويحفظ كرامتها.
ومن بين الملفات التي تضمنها البيان، وضعية مربيات ومربي التعليم الأولي، حيث اعتبر المكتب الجهوي أن الإدماج الفوري لهذه الفئة في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية هو المدخل الوحيد والشرعي لإنقاذ التعليم الأولي، تماشيا مع وحدة سلك التعليم الابتدائي التي نص عليها القانون.
ودعا في هذا الصدد إلى إنهاء ما وصفه بـ “عهد الوساطة الجمعوية”، الذي اعتبر أنه أثبت فشله في تدبير قطاع استراتيجي، وتعويضه بالتدبير المباشر من طرف الوزارة الوصية، بما يضمن حقوق الشغيلة العاملة بهذا القطاع.
وختم المكتب الجهوي بيانه بتجديد تشبثه بالدفاع عن المدرسة العمومية وكرامة نساء ورجال التعليم، وعن الحق في تعليم عمومي مجاني وجيد ومنصف، مؤكدا أن وحدة الشغيلة التعليمية وتضامنها الميداني يشكلان، بحسب موقفه، السبيل لمواجهة الاختلالات والتراجعات، وأن الدفاع عن حقوق العاملين والمدرسة العمومية يقتضي رص الصفوف وتصعيد النضال والتشبث بالفعل النقابي الوحدوي والمسؤول.