تواصل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل توسيع مشروع “مؤسسات الريادة”، باعتباره أحد أبرز الأوراش التي تراهن عليها لتطوير التعلمات الأساس والحد من التعثر الدراسي والهدر المدرسي، وذلك من خلال رفع عدد المؤسسات المنخرطة فيه وتعزيز تجهيزاتها الرقمية وتوسيع قاعدة المستفيدين من التلميذات والتلاميذ والأطر التربوية والإدارية.
وتكشف المعطيات التي تضمنها مشروع برنامج عمل الوزارة وميزانيتها برسم سنة 2027 أن المشروع دخل مرحلة جديدة من التوسع، بعدما شمل آلاف المؤسسات التعليمية في السلكين الابتدائي والإعدادي، مع استهداف توسيع التغطية خلال الموسم الدراسي 2026-2027، بما يسمح بتعميم تدريجي لهذا النموذج التربوي على نطاق أوسع داخل المدرسة العمومية.
وتشير الأرقام المعلنة إلى اعتماد 6628 مدرسة للريادة في التعليم الابتدائي، من بينها 2125 مؤسسة جرى تأهيلها برسم الموسم الدراسي 2026-2027، لترتفع نسبة التغطية إلى 80 في المائة من مجموع مؤسسات التعليم الابتدائي العمومي.
كما يرتقب أن تستقطب هذه المؤسسات ما يقارب مليونين و643 ألف تلميذة وتلميذ، أي ما يعادل 76 في المائة من مجموع تلاميذ السلك الابتدائي، بمشاركة حوالي 105 آلاف أستاذة وأستاذ، فضلا عن 1124 مفتشا ومفتشة، وفي السلك الثانوي الإعدادي، جرى اعتماد 1362 إعدادية للريادة، من بينها 572 مؤسسة برسم الموسم الدراسي الحالي، بما يرفع نسبة التغطية إلى 50 في المائة من مجموع المؤسسات العمومية بهذا السلك.
ولا يقتصر هذا التوسع على رفع عدد المؤسسات، بل يشمل أيضا تعبئة الموارد البشرية وتوفير المعدات الرقمية والوسائل الديداكتيكية، إذ اقتنت الوزارة 43.857 مسلطا ضوئيا إضافيا، ليبلغ العدد الإجمالي 114.893 مسلطا، كما اقتنت 67.215 حاسوبا محمولا إضافيا لفائدة الأطر التربوية والإدارية، ليصل مجموع الحواسيب إلى 186.174.
وتستند المقاربة المعتمدة إلى أربعة مكونات أساسية تشمل المعالجة الوقائية للتعثرات، والدعم العلاجي للتلاميذ، وتأهيل الموارد البشرية وتحفيزها، فضلا عن تحسين الفضاءات المدرسية وتجهيزها، مع اعتماد آليات للتقييم الداخلي والخارجي وإشهاد الأطر وعلامة جودة للمؤسسات المنخرطة في المشروع.
أكثر من 8 آلاف مؤسسة في السلكين الابتدائي والإعدادي
توضح حصيلة المشروع أن عدد مدارس الريادة في التعليم الابتدائي بلغ 6628 مؤسسة، مع استقطاب حوالي مليونين و643 ألف تلميذة وتلميذ، وهو ما يمثل 76 في المائة من مجموع تلاميذ السلك، وتؤكد هذه الأرقام اتساع نطاق المشروع داخل التعليم الابتدائي، الذي يشكل قاعدة أساسية في مسار التمدرس، بالنظر إلى ارتباطه المباشر باكتساب القراءة والكتابة والحساب وباقي التعلمات الأساسية.
أما في التعليم الثانوي الإعدادي، فقد بلغ عدد إعداديات الريادة 1362 مؤسسة، يستفيد من خدماتها حوالي مليون و95 ألف تلميذة وتلميذ، أي ما يقارب 54 في المائة من مجموع تلاميذ هذا السلك، ويشارك في المشروع حوالي 33 ألفا و800 أستاذة وأستاذ، إلى جانب 834 مفتشا ومفتشة و700 مختص اجتماعي، بما يعكس اتساع التعبئة البشرية المصاحبة لتنزيل هذا النموذج.
وتراهن الوزارة على توسيع المشروع خلال الموسم الدراسي 2026-2027، من خلال اعتماد 2125 مدرسة ابتدائية إضافية بعد تأهيلها، و572 إعدادية جديدة، مع بلوغ نسبة تغطية تصل إلى 80 في المائة في الابتدائي و50 في المائة في الإعدادي. وتضع هذه الأهداف المشروع في صلب التوجهات الرامية إلى إعادة تنظيم الممارسات التعليمية داخل المؤسسات، وتحسين قدرة التلاميذ على التحكم في التعلمات الأساس، مع الحد من تراكم التعثرات التي قد تؤدي إلى التكرار أو الانقطاع عن الدراسة.
تجهيزات رقمية تتجاوز 186 ألف حاسوب محمول
يرتبط توسيع مؤسسات الريادة بتعزيز التجهيزات الرقمية داخل الفصول الدراسية، إذ اقتنت الوزارة 43.857 مسلطا ضوئيا إضافيا برسم الموسم الدراسي 2026-2027، لتصل الحصيلة الإجمالية إلى 114.893 مسلطا، بهدف تجهيز الحجرات الدراسية الإضافية بالمؤسسات الابتدائية والإعدادية المنخرطة في المشروع.
كما جرى اقتناء 67.215 حاسوبا محمولا إضافيا، بشراكة مع مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، لفائدة الأطر التربوية والإدارية العاملة بمؤسسات الريادة، ليبلغ العدد الإجمالي للحواسيب المحمولة 186.174 حاسوبا. وتندرج هذه العملية ضمن مساعي توفير الوسائل التقنية الضرورية للأطر المنخرطة في المشروع، وتمكينها من الاستفادة من الموارد الرقمية وتوظيفها في الممارسات الصفية والتدبير التربوي.
وتتضمن الخطة كذلك تطوير المعدات والموارد الرقمية عبر مختبر “DIGITAL-LAB”، المخصص لإنتاج الموارد الرقمية، بما يواكب التوسع في استعمال الوسائط التكنولوجية داخل المؤسسات التعليمية. كما تشمل المقاربة توفير دروس نموذجية جاهزة للعرض، والكتب والكراسات المدرسية والمعينات الديداكتيكية الضرورية، مع دعم الأطر التربوية والإدارية بحواسيب محمولة فردية.
تكوين وتحفيز الأطر.. ومنحة 10 آلاف درهم
تضع الوزارة تأهيل الموارد البشرية وتحفيزها ضمن المكونات الأساسية لمشروع مؤسسات الريادة، من خلال التكوين الأساسي والمستمر للأساتذة، وتوفير المواكبة اللازمة للأطر التربوية والإدارية المنخرطة في المشروع، فضلا عن تخصيص منحة مالية لمرة واحدة بقيمة 10 آلاف درهم صافية لفائدة الأطر المعنية، وفق المعطيات الواردة في العرض.
وتقوم المقاربة البيداغوجية للمشروع على مكون وقائي يرمي إلى تقديم دعم مكثف للتلاميذ في بداية السنة الدراسية، خلال فترة إرساء التعلمات الجديدة، لتفادي تراكم التعثرات، ومكون علاجي يستهدف معالجة الصعوبات الدراسية التي يعاني منها المتعلمون، ويستند ذلك إلى تفعيل الممارسات الصفية الناجعة، وتوفير الموارد والوسائل التعليمية الملائمة، مع دعم الأطر التي تتولى تنفيذ هذه العمليات.
كما تتضمن آليات استدامة المشروع إشهاد الأطر التربوية والإدارية، بهدف تثمين جهودها والمحافظة على تميزها، واعتماد علامة الجودة “مؤسسة الريادة” لضمان المحافظة على مستوى الأداء التربوي والإداري، فضلا عن تنظيم تقييمات داخلية وخارجية منتظمة لتوفير تغذية راجعة تسمح بتطوير الأداء.
الرهان على جودة التعلمات واستمرارية المشروع
تربط الوزارة المشروع بهدف ضمان تحكم التلميذات والتلاميذ في التعلمات الأساسية بالسلكين الابتدائي والإعدادي، وتعزيز انفتاحهم على محيطهم، وضمان استكمال مسارهم الدراسي من خلال الحد من الهدر المدرسي. ولهذا الغرض، لا يقتصر المشروع على إدخال تجهيزات جديدة أو توسيع عدد المؤسسات، بل يستهدف أيضا تغيير الممارسات الصفية وتطوير طرق التدريس والتقييم والدعم.
وتنسجم هذه المقاربة مع التوجهات التي تضع تحسين جودة المنظومة وتجديد النموذج البيداغوجي في صلب الإصلاح، عبر توفير شروط تعلم أكثر ملاءمة للتلاميذ، ومواكبة الأطر التربوية في تنفيذ البرامج، واعتماد آليات منتظمة لقياس النتائج، كما يندرج توسيع مؤسسات الريادة ضمن الجهود الرامية إلى تقليص الفوارق بين المؤسسات التعليمية وتحسين فرص الاستفادة من التعلمات الأساسية.
وتراهن الوزارة على أن يتيح بلوغ نسبة تغطية تصل إلى 80 في المائة في الابتدائي ونصف المؤسسات الإعدادية العمومية توسيع نطاق الاستفادة من هذا النموذج، مع مواصلة تأهيل الفضاءات وتوفير التجهيزات الضرورية.