رغم رفع أهداف تأهيل الشباب.. الحكومة تقلص ميزانية التكوين المهني بـ200 مليون درهم في 2027
سياسة

رغم رفع أهداف تأهيل الشباب.. الحكومة تقلص ميزانية التكوين المهني بـ200 مليون درهم في 2027

كشفت معطيات مشروع ميزانية وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل برسم سنة 2027 عن تقليص الاعتمادات المخصصة لقطاع التكوين المهني بأزيد من 200 مليون درهم، في وقت تراهن فيه الحكومة على توسيع برامج التأهيل والتكوين بالتدرج، ورفع أعداد المستفيدين منها، ضمن توجهاتها الرامية إلى تعزيز إدماج الشباب في سوق الشغل والحد من البطالة.

ووفق العرض الذي قدمه الوزير محمد نبيل بنعبد الله أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، فقد تراجعت الاعتمادات المخصصة لقطاع التكوين المهني من مليار و517 مليونا و864 ألف درهم سنة 2026 إلى مليار و317 مليونا و234 ألف درهم سنة 2027، بانخفاض قدره 200 مليون و630 ألف درهم، أي بنسبة 13.22 في المائة، دون احتساب اعتمادات الالتزام.

وتظهر التفاصيل المالية للمشروع أن هذا التراجع يرتبط أساسا بتقليص ميزانية المعدات والنفقات المختلفة بنسبة 20.53 في المائة، بعدما انخفضت من 970.05 مليون درهم سنة 2026 إلى 770.92 مليون درهم سنة 2027، أي بفارق يتجاوز 199 مليون درهم.

وشمل الانخفاض أيضا اعتمادات الأداء المخصصة للاستثمار، التي انتقلت من 463.6 مليون درهم إلى 460.61 مليون درهم، بتراجع نسبته 0.64 في المائة، في حين سجلت اعتمادات الموظفين ارتفاعا محدودا بنسبة 1.77 في المائة، لتبلغ 85.69 مليون درهم، مقابل 84.2 مليون درهم خلال السنة السابقة.

ويأتي هذا التقليص في وقت تضع فيه الوزارة أهدافا جديدة لتوسيع التكوين بالتدرج المهني، إذ تعتزم رفع عدد المستفيدين المستهدفين سنويا إلى 150 ألف متدرج خلال سنة 2027، مقابل هدف محدد في 100 ألف متدرج سنة 2026، بما يمثل زيادة بنسبة 50 في المائة في الطموحات المعلنة لهذا البرنامج.

غير أن المعطيات التي كشفت عنها الوزارة تبرز حجم التحديات المرتبطة بتوسيع هذا النمط من التكوين، بعدما أظهرت المؤشرات وجود 33 ألفا و261 متدرجا ومتدرجة في طور التكوين، وهو رقم يعكس حجم المستفيدين الموجودين قيد التكوين، دون أن يمثل بالضرورة الحصيلة النهائية للملتحقين بالبرنامج خلال سنة 2026.

وتتزامن هذه التوجهات مع اعتزام الحكومة إطلاق المرحلة الأولى من برنامج “كفاءات 2030″، الموجه إلى التكوين وإعادة التأهيل، إلى جانب برنامج وطني مندمج يستهدف الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو التكوين أو سوق الشغل، يتضمن مواكبة 300 ألف شاب سنويا، مع توفير عرض مناسب لهم داخل أجل أقصاه ستة أشهر.

كما يتضمن برنامج عمل القطاع لسنة 2027 استكمال إنجاز ستة مشاريع لإحداث معاهد جديدة للتكوين، بكلفة إجمالية تبلغ 547 مليون درهم، فضلا عن توسيع شبكة المؤسسات التابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وإطلاق تكوينات قصيرة ومؤهلة تتراوح مدتها بين ستة أشهر وسنة، تستهدف الاستجابة لحاجيات المهن الصاعدة.

وفي السياق ذاته، تكشف الوثيقة عن محدودية استفادة النسيج المقاولاتي من آليات التكوين المستمر، إذ لم تتجاوز نسبة المقاولات الخاصة المنخرطة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي استفادت من تمويل عمليات التكوين المستمر خلال سنة 2025، نسبة 0.56 في المائة، فيما بلغت نسبة الأجراء المصرح بهم المستفيدين من عمليات التكوين المستمر 16 في المائة.

وعلى مستوى تمويل مؤسسات التكوين، تشير تقديرات المشروع إلى بلوغ موارد مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل نحو 3.74 مليارات درهم سنة 2027، مقابل 3.709 مليارات درهم ضمن الإنجازات المتوقعة لسنة 2026، ما يبرز أهمية التمييز بين الاعتمادات المباشرة للقطاع والموارد المالية المخصصة للمؤسسات والبرامج التابعة له.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن كيفية تمويل الأهداف الجديدة لتوسيع التكوين وتأهيل الشباب، ومدى كفاية الموارد المرصودة لتحقيقها، خصوصا في ظل التراجع المسجل في الميزانية القطاعية، والحاجة إلى تعزيز ارتباط التكوين بحاجيات المقاولات وسوق الشغل، وتحسين فرص الإدماج المهني لخريجي المؤسسات التكوينية.