وأوضح لقجع، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أن تقييم الكلفة الإجمالية للمشاريع المرتبطة بالمونديال يقتضي التمييز بين الاستثمارات التي تنجزها المؤسسات العمومية وفق نماذجها الاقتصادية الخاصة، وبين الالتزامات المالية المباشرة للدولة.
وبخصوص ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، قال لقجع إن الكلفة الإجمالية للمشروع لن تكون معروفة بشكل نهائي إلا بعد إطلاق الصفقة الأخيرة، مضيفا: “ملي تعطى الصفقة الأخيرة ديال الملعب، ديك الساعة غادي نديرو واحد العملية الحسابية ونقولو هادي هي الكلفة اللي كلفنا الملعب”.
وشدد المسؤول الحكومي على أن مشاريع المونديال لا علاقة لها بالمديونية الإضافية التي يجري الحديث عنها، موضحا أن احتساب استثمارات المؤسسات العمومية ضمن مديونية الدولة دون التمييز بين طبيعة تمويلها ونماذجها الاقتصادية يؤدي إلى تقديم صورة غير دقيقة عن الوضع المالي.
وفي هذا السياق، استشهد لقجع بالمكتب الوطني للسكك الحديدية، الذي يعتزم تنفيذ استثمارات بقيمة 104 مليارات درهم، معتبرا أن إدراج هذا المبلغ مباشرة ضمن مديونية الدولة لا يعكس حقيقة الوضع المالي للمكتب.
وقال في هذا الصدد: “واش دابا مكتب السكك الحديدية غادي يدير استثمار بـ104 مليار درهم، وهناك لي كياخذها ويضيفها للمديونية”، قبل أن يوضح أن المكتب يتوفر على نموذج اقتصادي وميزانية ورقم معاملات خاص به، فيما يقتصر دعم الدولة له على مليار و200 مليون درهم.
وأضاف أن هذا الدعم ليس أمرا جديدا، بل سبق أن اعتمدته الدولة عند إنجاز الخط السككي الرابط بين طنجة والقنيطرة، مبرزا أن المشاريع السككية تحتاج إلى آجال زمنية طويلة حتى تتمكن من استرجاع الاستثمارات المرصودة لها.
وبخصوص المكتب الوطني للمطارات، أوضح لقجع أن البرنامج الاستثماري المتعلق بالمطارات الستة لا ينبغي احتسابه بشكل آلي ضمن مديونية الدولة، بالنظر إلى طبيعة النموذج الاقتصادي الذي يؤطر هذه المشاريع.
وانتقد الوزير طريقة احتساب بعض التقديرات التي تدمج استثمارات المطارات ضمن المديونية، قائلا: “كاين اللي كياخذ 50 مليار درهم ديال الاستثمار ديال المطارات وكيلصقها فالمديونية، وكيبدا يحسب ويقول هادو غادي يزيدو المديونية بـ300 ولا 400 ولا 500 مليار درهم”.
وأكد أن المشاريع المتعلقة بالمطارات تندرج ضمن مخطط أعمال المكتب، مشيرا إلى أن الدولة ساهمت من خلال تمكينه من الوعاء العقاري الذي يوجد عليه مطار محمد الخامس، والذي جرى إدماجه ضمن أصول المكتب بقيمة خمسة مليارات درهم، دون تقديم دعم مالي مباشر مقابل ذلك.
أما بخصوص الملاعب الرياضية، فكشف لقجع أن الدولة اعتمدت صيغة تمويل تمتد على مدى 20 سنة، تتحمل بموجبها سنويا ما بين 700 و800 مليون درهم، مشيرا إلى أن ملعب الحسن الثاني ببنسليمان يدخل بدوره ضمن هذه الصيغة التمويلية.
وأضاف أن الحكومة فتحت خطا للتمويل مع صندوق الإيداع والتدبير، بما يتيح الاستفادة من أي أرباح محتملة، قائلا: “إلى كان شي ربح غادي يكون ديالنا”.
وفي ما يتعلق بالعلاقة المالية بين الدولة والمكتب الوطني للمطارات، أكد لقجع أن المساهمة السنوية المحددة في مليار و200 مليون درهم مسجلة ضمن قانون المالية، مشددا على أن الالتزامات المالية المرتبطة بهذه المشاريع معروفة ومؤطرة قانونيا.
وقال الوزير: “مغاديش نقيسو الأمن المالي ديال بلادنا، هذا هو التصور ديالنا”، في إشارة إلى حرص الحكومة على إنجاز المشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم دون الإخلال بالتوازنات المالية للمملكة.
وفي السياق ذاته، أكد لقجع أن المشاريع المقررة إلى حدود اليوم تدخل ضمن التمويلات المرصودة في قوانين المالية، معتبرا أن المؤشرات المالية تسير في اتجاه إيجابي، وأن نتائج تحصيل المداخيل جاءت أفضل من التوقعات الأولية.
وأوضح أن المعطيات المتعلقة بنهاية شهر أكتوبر ستقدم للبرلمانيين بالتفصيل، مضيفا أن تحسن مستويات التحصيل يتيح مراجعة التوقعات نحو مستويات أفضل من تلك التي جرى اعتمادها سابقا.
وفي سياق متصل، أبدى لقجع اتفاقه مع النواب البرلمانيين الذين أثاروا مفارقة طول المدة الزمنية التي يستغرقها إنجاز بعض المشاريع الاجتماعية، مقارنة بسرعة تشييد المنشآت الرياضية المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030.
وقال الوزير، متفاعلا مع تساؤلات البرلمانيين بشأن بناء ملعب في ظرف سنتين مقابل استغراق إنجاز مستشفى 12 سنة: “أنا كنطرح السؤال وكنضم صوتي لصوتكم”، في إشارة إلى ضرورة الوقوف عند أسباب هذا التفاوت في آجال إنجاز المشاريع، وعدم الاكتفاء بإثارته داخل النقاش البرلماني.
في غضون ذلك، دعا لقجع النواب إلى زيارة ورش بناء ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، للاطلاع على سير الأشغال وطبيعة المقاولات والأطر التي تشتغل في المشروع.
وأكد أن المقاولات والأطر العاملة في الورش مغربية، معتبرا أن ذلك يشكل مصدر اعتزاز، كما أشار إلى أن مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط عرف مشاركة 106 مقاولات في إنجازه، متعهدا بتقديم تفاصيل إضافية بشأنها.